×

المستقبل - جماهير حزب الله.. الإصلاحيون الجدد قادمون

التصنيف: سياسة

2013-04-17  05:24 ص  2710

 

يبدو أن المشكلة داخل "حزب الله"، تكمن هذه الفترة، في أنّه لم تعد توجد قوّة ردع أو حتى الاعتراف بحُرم يمنع بعض المنتمين اليه من ارتكاب أفعال أقل ما يُقال فيها إنها تتعارض مع شريعة الحياة والأديان السماوية إضافة إلى تعارضها مع المبادئ التي قام على أساسها الحزب، إذ إن معظم هؤلاء لا يوفّرون ريحاً إلا ويمتطون بساطه للوصول إلى عالم المال بطرق متعددة وملتوية.
لسان حال جماهير "حزب الله" في الضاحية الجنوبية، واحد، سماحة السيد ومعه عدد قليل من "الأخوة" يبذلون كل ما في وسعهم للحد من التجاوزات التي يرتكبها عدد غير قليل من قياديي وعناصر الحزب مع كل طلّة فجر, واللقاءات العاصفة التي يعقدها السيد مع هؤلاء تشير إلى أن قرارات صارمة قد تُتخذ بحق المرتكبين خلال الفترة المقبلة أو ربما بعد الانتهاء من المأزق السوري كما تصفه تلك الجماهير.
بعد حرب تموز 2006 بين إسرائيل و"حزب الله"، انقلب حال أهالي الضاحية الجنوبية رأساً على عقب، فالمال "الطاهر" و"النظيف" قسّم الناس في هذه المنطقة إلى فئتين، فئة باتت خزائنها لا تتسع من كثرة المال وهذا ما يُلحظ من خلال الشقق الفخمة والسيارات الحديثة التي أصبحت تمتلكها، وأخرى لم يعد لها من مُعيل غير الله تشكو اليه أمرها في زمن تحوّل فيه "المقاوم" إلى رجل أعمال من الطراز الرفيع، والداعمون الأساسيون لهيئة "المقاومة" إلى فئة منكوبة لا سائل يسأل فيها ولا مجيب لصرخاتها وآلامها.
على أقدام أنهكها التعب بعدما بلغت من العمر عتياً، تسير الحاجة نوال بخطواتها الثقيلة باتجاه صاحب ملحمة في منطقة بئر العبد فتسأله: "يا تقبرني بتعطيني بألفين ليرة لحمة؟ في تلك اللحظة يمر الحاج مهدي بسيارته نوع "رانج روفر" من النوع الحديث ملقياً السلام على صاحب الملحمة، تبتسم الحاجة وتتمتم ببضع كلمات بلكنتها الجنوبية، "ريتك تبقى سايب، من وين صار عندك هيك عربيّة يا مأزوع"؟ يهز اللحّام رأسه ويضحك لكن يبدو أن كلمات الحاجة نوال كان لها أثر في نفوس بعض من كانوا متواجدين قرب الملحمة.
الحاجة نوال ليست الحالة الوحيدة في الضاحية إنما هي عيّنة صغيرة لأكثر من مليون نسمة يعيشون على هذه البقعة، وبالنسبة إلى عباس فإن الأمر يُنذر بعواقب وخيمة في حال لم تستدرك قيادة "حزب الله" ما يحصل داخل بيئة "هي بكل تأكيد تُعتبر الخزّان الأكبر للمقاومة في لبنان"، ويُحدّثك عن رفيقين منذ الصغر، أحدهما أصبح يمتلك معرض سيارات كونه ابن مسؤول نافذ في الحزب، والآخر مدمن على المخدرّات يخضع للعلاج في أحد المصحّات. والمستغرب في الأمر أن هذا الشاب لم يلق مساعدة لا من صديقه ولا من أي جهة في الحزب بل من رجل مسيحي ميسور في منطقة عين الرمانة كان والد الشاب يعمل لديه قبل أن يُحال على التقاعد.
برأي عباس أن "سماحة السيد حسن نصر الله غير مدرك لهذه الأمور الخطيرة التي تحصل داخل كل البيئة الحاضنة للمقاومة من البقاع إلى الجنوب فبيروت، ولا يجوز لنا بأن نحمّله عواقبها وربما هو لا يعلم بكل هذه الأمور، لكن هناك بعض القياديين والعناصر أصبحوا يتصرفون وكأن الضاحية بما فيها هي ملك لهم ولعائلاتهم إذ لا تكاد تخلو مؤسسة تجارية أو مولّدات كهربائية إلا وتكون لهم فيها حصّة الأسد والتي كان آخرها استغلال هؤلاء لمشاع الدولة وبناء المقاهي وملاعب الميني فوتبول عليها".
"أما العناصر التابعة للمخابرات الإيرانية التي جيء بها إلى لبنان مؤخراً"، بحسب عباس، "من أجل ملاحقة المختلسين داخل الحزب، فهي لن تجدي نفعاً أقله خلال هذه الفترة، فهناك العديد من القياديين والعناصر بدأوا يعدّون العدة لتقديم استقالاتهم في حال تم المّس بحساباتهم المصرفية أو بممتلكاتهم أو ممتلكات عائلاتهم، ونحن الجماهير التي تربطنا علاقة وثيقة بمعظم أفراد "حزب الله"، كانت وصلت إلى مسامعنا مؤخراً معلومات تتحدث عن لقاءات مكثّفة أجراها السيد حسن مع عدد كبير من هؤلاء القياديين فنّد لهم خلالها كلّ شاردة وواردة تتعلّق بحياتهم وطريقة عيشهم إضافة إلى الشقق والشاليهات والسيارات التي يمتلكونها هم وعائلاتهم، وكذلك بالنسبة إلى أعداد الخدم في بيوتهم والسهرات التي يقيمونها في لبنان والخارج".
السؤال عن حجم ثروة السيد حسن من باب حشر المدافع يُربك عباس نوعاً ما ويجعله يتوه في حساباته الخاصة رغم المعرفة المسبقة بعدم إلمامه بهذا الموضوع فهو ليس أكثر من شاب متحمس لحزب أو لبعض ما تبقّى من حزب بحسب قوله، إلا أنه يستدرك السؤال بسؤال آخر، "وماذا سيفعل بالأموال أو أين سيصرفها؟ فهو في وضعه الحالي لا يحتاج إلى مال بل إلى رجال صادقين وهذا ما يفتقده البعض ممن هم في موقع المسؤولية".
يصف عباس نفسه بأنه أحد المتتبعين بدقة لكل المراحل التي يمر بها "حزب الله" منذ نشأته تقريباً ولغاية اليوم، فـ"الانغماس في الوحول السورية ليس قراراً محلّيا ولا سورياً، بل هو إيراني محض صادر عن أعلى سلطة دينية في إيران، ومع هذا فإن هذا التدخل يبدو أنه بدأ يخضع لنقاش جدي بين الحزب وإيران خصوصاً مع تزايد عدد "الشهداء" هذا طبعاً برأي عباس الذي يبدو أنه أسمه الحركي وليس الفعلي، وينهي تأكيده أن المؤتمر العام المقبل، سيشهد العديد من التبديلات داخل هرميّة "حزب الله"، وهذا القرار قد اتّخذ ولا إمكانية للتراجع عنه، "هناك مجموعة من الأسماء بدأ الحزبيّون منذ الآن يتكهّنون في احتمال تولّيها هذا المنصب أو ذاك، والمؤكّد أنّ لقاءات عدة متكرّرة لنصر الله بقياديين من الحرس الثوري الإيراني بأوامر من الخامنئي تمّ من خلالها تحديد المهمّات التي سيتولاها أشخاص عرّف عنهم بالإصلاحيّين الجدد".

علي الحسيني

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا