مُسنّو لبنان... عندما يتخلّى الأبناء عن الآباء
التصنيف: Old Archive
2013-05-01 05:04 ص 689
الجمهورية
لم يعرف وجهها الماكياج، لم تذق شفتاها طعم الحمرة يوماً، منذ أن تسللت التجاعيد إلى وجهها، ورسم الدهر تقويسة في ظهرها، حتى تخلى أولادها الثلاثة عنها. تمضي الحجّة سكينة الوقت على سرير في أحد دور العجزة، «بانتظار الآخرة»، على حد تعبيرها. بعد إصابتها بشللٍ نصفي، تحوّل دخولها المرحاض إلى حلم، «عزائي الوحيد، حفاضي أضعه بنفسي!» تقولها وتجهش بالبكاء.اللي خلّف مات وكَتّر". لم تعتقد سكينة يوماً أنها ستشذّ عن القاعدة، هي التي لطالما اطمأنّت لآخرتها، ونامت قريرة العين بعدما تزوجت وأنجبَت، بدلاً من الولد ثلاثة أبناء. غاب عن بالها أنّ حسابات الحقل قد لا تطابق حسابات البيدر، وها هي اليوم منذ 15 عاما على الحال نفسها، ترقد في سرير ضمن 4 جدران في أحد دور العجزة.
لا تزال تذكر جيداً تلك الحَجّة اليوم الأول الذي دخلت فيه الدار، فتخبر والخيبة تشغل محيّاها: "أولادي ضحكوا عليّ، لم يتركوا لي فرصة ترتيب أغراضي ولا حتى لمّ الغسيل، لم يصدقوا اللحظة التي جاؤوا بي إلى هنا، بعد خضوعي لعملية في ظهري، وصرت عاجزة عن خدمة نفسي. وبحجّة أن وقتهم لا يسمح لهم بالاهتمام بي مداورة، أتوا بي إلى الدار على أساس أنها زيارة ريثما تنتهي فترة النقاهة، إنتهى عمري ولم تنتهِ هذه الزيارة".
"خَلّيا بالقلب تدبَح..."
تتحاشى سكينة الخوض في تفاصيل حياة أولادها، تحسّباً من أن تفضحها مشاعرها ويزلّ لسانها بكلمة مسيئة بحقهم. لذا، سرعان ما يتلعثم لسانها عندما يسألها أحدهم، متى آخر مرة زارك فيها أولادك؟ تلتقط أنفاسها، تتدارك الموقف بعفوية، مشيرة إلى العاملين والممرضات: "هؤلاء هم أولادي، "ضَيّعت ولقيت"، أنعم الله عليّ بهم"، وبعد صمت تُتمتم: "خَلّيها بالقلب تدبَح ولا تطلع بَرّا وتفضَح".
لا تنكر سكينة لأنّ مشاعر من الغيرة تغمرها تجاه باقي المسنّات، قائلة: "يعزّين أنفسهن بأحفادهنّ، أما أنا فأعزّي نفسي بأنني لا أزال أقوى على تبديل حفاضي، وشدّ المنديل على رأسي". في كل يوم مخصّص للزيارات، ومع طيف كل ضيف يتجوّل في أروقة الدار، تتأهب سكينة لربما قَلب أحد أولادها حَنّ ولان، إلّا أنها لم تكن تلقى سوى عقارب الساعة تُؤنِس وحدتها وأدعية الموظفين تضمضم جراحاتها.
أخبار ذات صلة
في صحف اليوم: تراجع في موقف الجامعة العربية بشأن حزب الله بعد ضغط
2024-07-02 12:25 م 628
جنبلاط متشائم: أستشرف توسيع الحرب*
2024-06-24 09:10 ص 703
لبنان ليس للبيع... مولوي: نرفض الإغراءات المالية لتوطين النازحين*
2024-06-22 09:59 ص 598
تطوّر "لافت"... أميركا تكشف مكان السنوار وقادة حماس في غزة
2024-01-13 09:01 ص 757
خطة غالانت لما بعد حرب غزة.. هذه أهم بنودها
2024-01-04 09:09 م 716
مفوضية الجنوب في كشافة الإمام المهدي خرجت 555 قائدا وقائدة
2017-07-10 10:26 ص 2282
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

