×

أحمد الحريري: شراكتنا الوطنية تخطت منطق العدد وتعمّدت بدم الشهداء

التصنيف: سياسة

2013-09-26  06:02 ص  1282

 

أكد الأمين العام لـ "تيار المستقبل" أحمد الحريري، الذي يواصل زيارته للبرازيل على رأس وفد من التيار، أن "لا مكان لأكثرية أو أقلية طائفية في لبنان، إنما أكثرية سياسية تضم لبنانيين من كل الطوائف وأقلية سياسية من كل الطوائف أيضاً"، موضحاً أن "الشراكة التي قامت بين اللبنانيين في اتفاق الطائف تخطت منطق العدد، وهذه هي الصيغة التي تضمن اعتدال لبنان وسط موجات المتطرفين والتكفيريين في كل مكان".
كلام الحريري جاء في كلمة ألقاها في كنيسة سيدة لبنان في المطرانية المارونية في ساو باولو، في ختام القداس الالهي الذي أحياه حزب "القوات اللبنانية"، بمناسبة ذكرى شهدائه، وفي مقدمهم الرئيس الشهيد بشير الجميل، في حضور المطران فارس معكرون الذي ترأس الذبيحة الإلهية ولفيف من الكهنة وقنصل عام لبنان في ساو باولو قبلان فرنجية وممثلي قوى آذار وحشد من الجالية اللبنانية.
وألقى الحريري كلمة قال فيها: "أشعر بفرح كبير وأنا أقف بينكم هنا في هذا الصرح المقدس، فألتمس عمق الشراكة الوطنية والروحية التي تجمع اللبنانيين في لبنان وعالم الانتشار، الشراكة التي أعطت مثالاً نموذجياً لكل العالم، ما حدا قداسة البابا الراحل يو حنا بولس الثاني على وصف لبنان بانه أكثر من بلد، انه رسالة". أضاف: "هذه الصيغة التي ميزت لبنان على مدى عقود من الزمن ومنحته فرادة استثنائية، نتمسك بها اليوم أكثر من أي وقت مضى، لتصبح دليلاً لكل دول المنطقة التي تبحث اليوم عن صيغ تجيب على الهواجس المطروحة في ظل الربيع العربي، بعد عقود من الاستبداد والطغيان وإلغاء الصوت الآخر. فلبنان صورة مصغرة عن الشرق المتعدد الطوائف والمذاهب والأطياف السياسية، ولذلك يجب أن يكون نموذجاً للمجتمعات المحيطة بنا ولأنظمتها الجديدة التي يفترض أن تضمن التعدديات وأن تحفظ الخصوصيات والثقافات".
وشدد على أن "لبنان تجاوز بصيغته الفريدة منطق الأكثرية والأقلية، أكثرية طائفية من هنا، مقابل أقلية طائفية من هناك، ذلك أن الشراكة التي قامت بين أبنائه في اتفاق الطائف تخطت منطق العدد تماماً على النحو الذي أشار اليه أب الدستور اللبناني الأول المفكر ميشال شيحا الذي اختصر الصيغة اللبنانية بشعار كلنا أقليات".
وأكد أن "لا مكان لأكثرية أو أقلية طائفية في لبنان. ثمة أكثرية سياسية تضم لبنانيين من كل الطوائف والمذاهب وأقلية سياسية تضم شريحة مماثلة من كل الطوائف. وهذه هي الصيغة التي تضمن مستقبلاً ديموقراطياً لدول المنطقة. وهذه هي الصيغة التي تضمن اعتدال لبنان وسط موجات المتطرفين والتكفيريين في كل مكان، التي فشلت والحمدلله في إيجاد ملاذ آمن لها في بلدنا، بسبب متانة الصيغة اللبنانية وقدرتها على لفظ كل أنواع التعصب. فكما تصدح أجراس الكنائس وتكبيرات المآذن في سماء لبنان يجب أن تبقى أصواتها مرتفعة في سماء محيطنا العربي لتبقى أرض الرسالات السماوية، أرض التلاقي والحوار والاعتدال".
ولفت الى أن "تجربة لبنان الكبير التي طالما تغنى بها الرئيس سعد الحريري وهي جزء من أدبيات تيار المستقبل، لم تكن مجرد تفصيل في الحياة الوطنية اللبنانية، وإنما لحظة تأسيسية ما زلنا ننعم بثمارها الوطنية حتى اليوم. فكما رفض المسيحيون في العام قيام لبنان من دون المسلمين، كذلك رفض المسلمون بعد عاماً أي صيغة جديدة للبنان من دون شراكة فعلية مع المسيحيين، مع تمسك الرئيس الشهيد رفيق الحريري بالمناصفة وإعلان الرئيس سعد الحريري في العام شعار لبنان أولاً".
وأشار إلى أن "هذه ليست شعارات وإنما ثوابت نعمل من وحيها لنحفظ لبنان، وقد تعمدت شراكتنا الوطنية بدم الشهداء. فما كانت تفرقه السياسة والحساسيات الطائفية وحده الدم، بدءاً من الشهيد كمال جنبلاط مروراً بالرئيس الشهيد بشير الجميل وصولاً إلى الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء الاستقلال. ولم يعد هذا الشهيد أو ذاك يعني طائفته وحسب إنما كل اللبنانيين".
وختم بالقول: "تحية لكم جميعاً أيها الأحباء، تحية لسيادة المطران فارس معكرون والآباء الأجلاء، تحية للقوات اللبنانية التي دعت إلى هذه المناسبة ولرئيسها الدكتور سمير جعجع، عسى أن نبقى شركاء في السراء والضراء في لبنان والبرازيل وكل دول الانتشار من اجل حماية استقلال لبنان. وألف شكر لأبناء الجالية اللبنانية وهم مفخرة لبنان أينما حلوا".
وتحدث مسؤول قطاع رجال الأعمال طوني ضاهر، ثم مسؤول "القوات" في ساو باولو عبدالله ادو عن الدور الذي لعبه كل من الرئيس الشهيد بشير الجميل والرئيس الشهيد رفيق الحريري في تاريخ لبنان الحديث.
وكان الحريري زار والوفد المرافق صباحاً المدرسة الإسلامية البرازيلية في ساو باولو، حيث التقى إدارة المدرسة وجال على صفوف الطلاب. ثم زار مطرانية الروم الأرثودكس حيث التقى راعي الإبرشية المطران دامسكينوس منصور، بحضور الشيخ محمد المغربي والشيخ فهد علم الدين.
ثم لبى دعوة الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم التي أولمت على شرفه، بحضور القنصل فرنجية ورؤساء الجمعيات والنوادي اللبنانية في البرازيل وممثلي قوى آذار. وألقى الرئيس السابق للجامعة ايلي حاكمه كلمة رحب فيها بالحريري، معتبراً ان "الاغتراب ركيزة أساسية في دعم استقلال لبنان وسيادته، وسيبقى رافعة دعم للبنان وسيلعب دوره كاملاً من اجل حمايته من العواصف". وقال: "ان لبنان كان وسيبقى في قلب اهتمام المغتربين الذين يبذلون الغالي والنفيس من اجل وطنهم الأم، وهم مستعدون لتقديم خبراتهم واستثمار علاقاتهم من اجل لبنان".
ثم شكر الحريري حاكمه والجامعة الثقافية على هذه الدعوة وعلى دورهما في مساندة لبنان.
بعد ذلك، انتقل الحريري والوفد المرافق وأعضاء منسقية "المستقبل" في البرازيل إلى ساحة تمثال رفيق الحريري في جادة برازيل، حيث قرأوا الفاتحة عن روح الرئيس الشهيد ووضعوا إكليلاً من الزهر.
ولبى الحريري دعوة رجل الأعمال علي شريف، الذي أقام على شرفه مأدبة تكريمية في منزله بحضور قنصل لبنان وأركان من الجالية اللبنانية وفاعلياتها.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا