اللبنانيون في المقابر ببحر الهجرة الغادر
التصنيف: المرأة
2013-09-28 06:15 ص 1347
لم تعد الهجرة، طوق نجاة للبنانيين الذين نقلوا خشب الأرز الى العالم عن طريق البحر، فإذا بهم يعلقون في فخ العبّارات والسفن غير الشرعية من أجل البحث عن حياة جديدة في البلاد البعيدة، لم يصلوا الى الشواطئ الأسترالية، أطفال ونساء بلدات عكارية لا يعرفون السباحة ولم ينقذهم أحد، رجال استطاعوا تخليص أنفسهم والضعفاء ابتلعهم بحر أندونيسيا... في بيروت المعنيون مشغولون، وزير الخارجية ليس على السمع انه خارج لبنان، ومصير العشرين أو الثلاثين أو الأربعين أو الخمسين أو الستين أو السبعين لبنانياً ليس مهماً، المعلومات الرسمية غائبة، فقط اجتهادات ولا من مصدر يمكن الاتكال عليه.
حادثة غرق اللبنانيين أمس قبالة أندونيسيا حارقة، أصعب من حادثة كوتونو، عندما سقطت الطائرة التي كانت تقل لبنانيين الى بيروت، فالبحر خادع لا يمكن أن يغرك مظهره الخارجي، وهدوؤه وصفاء مياهه، ليس حقيقياً أحياناً، إذ في لحظة يمكن أن ينقلب فيغضب وتثور أمواجه وتمتد لتبتلع كل ما يصادفها، الرمل والأرصفة والأشجار والناس.
اللبنانيون الحالمون بوطن جديد، قرروا الذهاب من أجل الحياة، فدفعوا الثمن حياتهم، أما الأموال التي اقتصدوها ربما للحشرة وجمعوها من عرق جبينهم ودفعوها لمن أغراهم بحلول لمعاناتهم اليومية في قراهم التي تعاني البطالة والحرمان والأجواء المسمومة التي لا تبشرهم سوى بالمستقبل الأسود. لبنانيون دفعوا ثمن موتهم لم تنجهم أحلامهم من الغرق. فاجأهم الموت في بحر أندونيسيا، "التيتانيك" لم تصمد أمام تقلبات البحر فكيف بعبارة صغيرة تسقطهم في بطن البحر وتخطف أحلامهم، فيقضون ضحايا حب الحياة والكرامة والعدالة والحق، بعيداً من حياة الذل في وطنهم وفقدان الأمان وأشباح الفقر التي تظلل يومياتهم.
كما كنا نسمع عن غرق المغاربة أو غيرهم من المصريين أو السودانيين أو السوريين أخيراً في البحار الإسبانية أو عند الشواطئ اليونانية أو القبرصية، ولم نكن نخاف على اللبنانيين، فهم لا يهاجرون بطرق مخالفة للقوانين الدولية ولا يغامرون هكذا، الفقراء هم وحدهم من يقوم بمثل هذه الأعمال، واللبنانيون كانوا حتى يوم أمس محصنين ضد الهجرة غير الشرعية، مما يطرح السؤال، هل صار الفقر يقض مضاجع اللبنانيين حتى يغامروا بعائلاتهم وأطفالهم؟ هل أصابهم العجز عن تأمين العيش اللائق والكريم بحدوده الدنيا في بلادهم ليذهبوا في رحلة خطرة لا يعودون منها إلا مكفنين؟
كارثة جديدة، أهالي عكار ضحايا الحرمان والإهمال والخوف ربما من الآتي... الآتي من وراء الحدود السائبة ومن أمان مفقود وانتقام محتمل.
فاطمة حوحو
أخبار ذات صلة
تهنئة في يوم الأم من رئيس وأعضاء المجلس الإداري لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-21 02:21 م 345
هنا أبو مرعي تعايد الآمهات في عيدهن
2026-03-21 12:13 م 167
بمناسبة يوم المرأة العالمي، نتوجّه بتحية تقدير واعتزاز لكل امرأة، لما تقدّمه من عطاء وتضحيات
2026-03-09 10:50 م 250
لكل طفل شجرة تناسبه… فلنزرع الذكاء بما يليق به.
2025-08-14 10:16 ص 2166
مذيعة الـ"أم تي في": "ما عدت مشاركة بهالعمل لاسباب بخجل احكي فيا"
2025-07-09 11:26 ص 1387
اسبوع العمل العالمي للتعليم لعام ٢٠٢٥ في صيدا - جنوب لبنان
2025-05-04 05:40 م 1015
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟
2026-04-23 02:10 م
أمل خليل… شهيدة الكلمة الحرة تحت ركام الاستهداف
2026-04-23 05:57 ص
من يحمل ملف صيدا إلى بعبدا؟ سؤال برسم النواب أم الحسابات الضيّقة أولًا
2026-04-22 11:08 ص
بين فوضى بيروت وانضباط صيدا… د أسامة صمام امان لمدينة صيدا ؟
2026-04-19 02:45 م
صيدا أمام ٣ حلول بين الحرب والنفايات: قرار الإقفال يفجّر غضب الشارع
2026-04-08 10:09 م
تلاقي خطاب الرئيس عون والسيد مرعي: التفاوض ليس انهزامًا… بل قرار حماية وطن

