أسامة سعد: أخشى أن تحصل التسويات في المنطقة على حساب العرب
التصنيف: سياسة
2013-09-28 05:04 م 492
وجه أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد التحية لذكرى غياب الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. وأكد أن التجربة الناصرية هي تجربة فريدة نستلهم منها الدروس والعبر لمواجهة التحديات الحاضرة التي تتعرض لها الأمة العربية. ودعا سعد إلى تعزيز الهوية الوطنية والهوية القومية لا الانتماءات الطائفية والمذهبية والعشائرية. كما أعرب عن تفاؤله بتحرك الشعوب العربية التي تسعى للتغيير والنهضة والتطور، مؤكداً أن مصر هي الدولة العربية الأقدر على حماية الجبهات العربية من الانهيارات التي تسببها الاصطفافات المذهبية الحادة. وأكد سعد أن القوى التي ارتبطت بمشاريع تفتيت المنطقة العربية، بما فيها بعض قوى الإسلام السياسي، إنما تعمل لمصلحة أعداء الأمة.
كلام سعد جاء في إطلالة له على قناة الميادين مساء أمس الجمعة 27 أيلول 2013، في برنامج حوار الساعة لمناسبة ذكرى رحيل القائد العربي جمال عبد الناصر.
- كيف تستعيدون ذكرى عبد الناصر في ظل الواقع العربي المتشرذم؟
صحيح أن الزمن غير الزمن، والتحديات قد تكون مختلفة، والأدوات أيضاً قد تكون مختلفة والوسائل مختلفة. إلا أن التجربة الناصرية الفريدة والغنية لا تزال حاضرة في وجدان الشعب العربي، بدليل أن صور وشعارات عبد الناصر لا تزال حتى اليوم حاضرة بقوة في التحركات الشعبية الثورية في أكثر من قطر عربي.
ونحن في هذه المناسبة، نحيي هذه الذكرى، ونستلهم من هذه التجرية العظيمة والغنية الدروس والعبر التي يمكن أن نستفيد منها لمواجهة التحديات الحاضرة، وهي تحديات من الخارج، وتحديات داخلية تتعلق بمشروع النهضة العربي الذي تعثر بعد غياب عبد الناصر. هذا ما نتطلع إليه كقوميين عرب، وكناصريين تقدميين، وكمقاومين.
- ما رأيك بعودة الخطاب والشعارات التي كانت في مراحل ماضية، كلبنان أولاً، ومصر أولاً؟ وهل الوجه القومي العربي لبيروت تغير؟
هناك استهداف بالعمق للهوية العربية والهويات الوطنية لكل قطر من الأقطار العربية. وهذا الاستهداف للهوية يسعى لتغليب الانتماءات الطائفية والمذهبية والعشائرية والقبلية وغيرها من الانتماءات الهامشية على حساب الهويات الوطنية والهوية القومية. هذا المشروع هدفه تأبيد السيطرة الاستعمارية على موارد وقرار البلدان العربية، وأيضاً تصفية القضية الفلسطينية، وتأمين الأمن الإسرائيلي بالكامل، وضرب أي إمكانية لنهضة عربية على اعتبار أن الهوية القومية العربية الجامعة، والهوية الوطنية هي أساس لأي مشروع نهضوي للشعوب العربية.
وأمام العرب تحديات كبرى في ظل وجود الاستعمار والتبعية ومحاولات الهيمنة على المنطقة.
فهناك الحركة الصهيوينة وعدوانيتها وأطماعها في المنطقة، فضلاً عن تبعات احتلال فلسطين. وهناك الرجعية العربية التي تعمل لشد العرب للخلف، وهناك ثالوث التخلف الموجود في الواقع العربي من فقر، وجهل، ومرض.
كل هذه التحديات الداخلية والخارجية لا يمكن لنا أن نواجهها إلا بالارتكاز على هوية عربية جامعة، ووطنية جامعة. لذلك نرفض الحديث عن مكونات طائفية أو مذهبية لا توصلنا إلى شيء سوى إلى تمكين الأعداء من هذه الأمة، وإلى المزيد من التفتيت.
لا أقول هذا الكلام لأنني لا أحترم الأديان، بل بالعكس. نحن نعتبر الأديان جزءاً من تكويننا الثقافي، وجزءاً مهماً وأساسياً. ولا يمكن مواجهة التحديات إلا بالارتكاز على الهويات الوطنية الجامعة.
- هل مركزية القرار وحلم الوحدة الجغرافي سقط لديكم كقوميين عرب؟ وهل تغير مفهوم الوحدة؟
أنا متفائل لأن الشعوب العربية تحدد خياراتها، وتعرف مصالحها جيداً، ولأنها تسعى للتغيير والنهضة والتطور. ولناخذ مثل ما جرى في تونس ومصر، هناك تطور بالخطاب من ثورة 25 يناير إلى ثورة 30 يونيو. ونحن نلمس بشكل جدي هذا التطور والوضوح بخاصة في الساحة المصرية.
- أنتم متحالفون مع أحزاب دينية مثل حزب الله، وكلنا يعرف إلى ما أوصل حزب الله لبنان عام 2000 من تحرير أراضيه. هل هذه الأحزاب التي تتفقون معها على معاداة إسرائيل والقضية الفلسطينية هي التي أنقذت القومية العربية؟
القومية العربية لم ولن تسعى في يوم من الأيام إلى صدام مع الإسلام السياسي. هناك معايير تحكم العلاقة مع قوى الإسلام السياسي، ومنها قضية الصراع مع العدو الصهيوني، وقضايا الحريات العامة والحريات الخاصة، والعدالة الاجتماعية. هذه هي المعايير التي تحكم العلاقة مع القوى الدينية. وأيضاً هي نفس المعايير التي تحكم العلاقة بين القوى التقدمية المقاومة مع القوى الليبيرالية. نحن نتكلم عن معايير، ولا نتحدث عن موقف مسبق من قوى الإسلام السياسي.
هناك بعض قوى الإسلام السياسي ارتبطت بشكل مباشر، أوغير مباشر، مع مشاريع التفتيت في المنطقة، من هنا اعتراضنا على هذه القوى. كما أن هناك قوى ليبيرالية ارتبطت بمشاريع تفتيتية بالمنطقة على غرار لبنان أولاً، وسوريا أولاً، ومصر أولاً. وأضاعت زخم النضال العربي والأمن القومي العربي، وأهمية هذا الأمن في حماية المنطقة من الأطماع الاستعمارية والصهيونية.
وانا أتساءل، ومن حقي أن أتساءل، ومن حق كل عربي أن يتساءل: لماذا كل دول الإقليم تسعى إلى تسويات؟ لماذا إيران تسعى إلى التسوية مع أوروبا والولايات المتحدة الأميركية؟ لماذا تركيا تسعى إلى التسوية مع الكيان الصهيوني؟ لماذا جامعة الدول العربية تسعى إلى تسوية مع العدو الصهيوني، وتقدم تنازلات في الوقت الذي لا يقبلون تسويات داخل الأقطار العربية. فيتخبط العراق بدم أبنائه، وسوريا تشهد شلالات الدم، ونشهد اضطرابات في مصر. هناك مشروع يستهدف أمن واستقرار هذه المنطقة، ويستهدف وحدة أبنائها ومجتمعاتها. إن من واجبنا التصدي لمثل هذه المشاريع وإسقاطها، إذ لا يمكن لنا التقدم إلى الأمام في ظل هذا الواقع المأساوي الذي تعيشه بلادنا. ومع الأسف القوى الرجعية متحالفة مع الاستعمار، ومن بينها بعض قوى الإسلام السياسي التي تورطت في تقسيم وتفتيت الواقع العربي، وتغليب الطوائف والمذاهب على الهويات الجامعة التي وحدها تستطيع أن تؤسس لنهضة حقيقة لشعوبنا.
هناك تحول حصل في إيران. فإيران الشاه هي غير إيران الثورة الإسلامية. إيران الثورة الإسلامية تقف إلى جانب القضية المركزية للعرب وهي قضية فلسطين. وهذا لا يعني أننا نتفق مع إيران في كل الملفات، إنما بإمكاننا أن نبني صداقة حقيقية، وأن نستفيد كعرب، ويستفيد الشعب الإيراني من هذه العلاقة لمواجهة التحديات. ولكن أن نحول العدو إلى صديق، والصديق إلى عدو، فهذا أمر خطير وغريب. وأن يسعى بعض العرب إلى الصلح والتطبيع مع الكيان الصهيوني، وفي المقابل العداء مع الشعب الإيراني هو أمر مستغرب.
- نسمع عن تسويات: تسوية إيرانية سعودية، وملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. وما يحكى عن حلول للملف النووي الإيراني، وتسويات إيرانية أوروبية أميركية، والملف السوري. كيف تنظرون إلى كل هذه التطورات. وهل ستعود بالخير على القضية الفلسطينية، وقضية العرب المركزية، والوحدة العربية؟
ما أخافه هو أن تكون هذه التسويات على حساب العرب، وليس لمصلحة العرب، بخاصة وأن "الأنظمة العربية" على قدر من الانهيار والانهزام. فالأنظمة العربية تقبل وتغذي المجازر في سوريا والعراق. والبعض منها متورط بما يحصل من اضطرابات في مصر ولبنان أيضاً. وإذا كان الوضع العربي على هذا المستوى من الانهيار والاستسلام، فكيف يمكن أن تكون التسويات لمصلحة العرب؟ هذا ما أخافه إن كل دول الإقليم بنت قوتها الاقتصادية والعسكرية وحددت خياراتها، إنما في وسط كل هذا، العرب أين مشروعهم النهضوي؟ وأين أمنهم القومي؟ أين هم من ما يجري في الواقع العربي؟
- اليوم تغير الحكم في مصر. هل ترى أفقاً جديد لتوافق جديد ووحدة بين مصر وسوريا؟
هناك إشارات واضحة سمعناها بعد ثورة 25 يناير حول ما يجري في سوريا. هناك موقف مصري متقدم جداً، وواع جداً، ومدرك لدور مصر في المرحلة المقبلة.
ونحن نتطلع إلى دور مصر في المرحلة القادمة، بخاصة بعد الكلام المصري القائل بأن ما يجري في سوريا هو تهديد للأمن القومي المصري. مصر هي الدولة العربية الأقدر على حماية الجبهات العربية من الانهيارات التي تسببها الاصطفافات المذهبية الحادة والمذهبية هي أساس في هذا القدر من الإرهاب والقتل والتدمير لمجتمعاتنا ومواردنا ودولنا ومؤسساتنا.
المكتب الإعلامي لأمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد
أخبار ذات صلة
إدارة المعمل تحت المجهر... وأبو مرعي كان أول من دق ناقوس الخطر
2026-06-24 05:14 م 60
رئيس الحكومة نواف سلام: أنا لا أطلب من الحـزب سوى الوفاء بالتزاماته
2026-06-24 02:30 م 109
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 41
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 89
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 127
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

