×

كلمة مفتي صيدا وأقضيتها؛ الشيخ أحمد محي الدين نصار

التصنيف: سياسة

2013-10-14  02:54 م  596

 

 بمناسبة عيد الأضحى المبارك 1434هـ/ 2013م

الحمد لله والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعد،،

لقد أنزل الله تعالى على نبيه محمد r شريعة الإسلام ليؤذن بميلاد أمّة الخير والرحمة للبشرية. فكان أول أركان الإسلام شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله، إعلان تحرير الإنسان من أغلال العبودية لغير الله، والتحرر من كل الشرائع إلا شريعة الإسلام التي جاء بها سيد الأنام. وكانت الصلاة، الركن الثاني؛ عنوان استسلام العبد لربه، يسجد ويركع ويبتهل لمولاه. والركن الثالث صيام رمضان؛ تذكير للإنسان بحقيقته الضعيفة، وأن طريق نجاته هو تحكّمه في رغباته وغرائزه غير منقاد لها. ومع الركن الرابع الزكاة تتأكد مسؤولية المسلم الاجتماعية والتكافلية نحو مجتمعه وأخيه الإنسان.

وأما الركن الخامس للإسلام؛ حج بيت الله الحرام، الجهاد الأكبر الذي فيه تتبدى عبودية الإنسان لربه في أجلّ معانيها، هناك على صعيد عرفات، وفي المشعر الحرام يناجي العبد ربه ويتوسل مغفرته ورضاه وعفوه، ويقف المسلم في منى أمام نفسه بأخطائه ويرجم شياطينه، تائقاً لتوبة لا خطيئة بعدها. وفي المسجد الحرام يطوف بالبيت يتذكّر أن الخلق كلهم لا مرجع لهم إلا إلى الله وحده، وفي السعي يتيقن أن هذه الدنيا دار عمل وجهاد واجتهاد وعبور للفوز بجنّة الرحمن.

هكذا تؤدي الألوف المؤلفة من الرجال والنساء مناسكها، يُظهرون ثراء الأمّة بتعددها وتنوعها، وتتجلى المسؤولية على كل مسلم في الحفاظ على هويتها، وتحصين وحدتها، والدفاع عن مقدساتها، ومواجهة أعدائها. ولتكن هذه المسؤولية هي الدافع لتأليف جماعات عاملة في سبيل الله، وتحقيق مصالح الأمّة، متعاونين غير متنازعين التزاماً بقوله تعالى )وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان(، فهذه مجموعة تسعى لنشر دعوة الإسلام في الأرض، وتلك تهتم بالشؤون الاجتماعية أو الثقافية، وهذه هدفها الجهاد في سبيل الله لرفع الظلم عن العباد أو لتحرير الأرض والمقدسات، وتلك تقاوم مشاريع الشياطين المتمثلة بتحالف الصهيونية الأمريكية وأذنابها وأشباهها.

فالحمد لله الذي بلّغ من بلّغ أداء فريضة حج هذا العام، وهنيئا لهم ولكل من اغتنم الخير في أفضل أيام السنة عند الله؛ أيام العشر الأول من ذي الحجة، وهنيئا لكل متمسك بهويته الإسلامية ومبادئه القرآنية، الذين لا يضعفون أمام فتنة المال، ولا أمام غطرسة أهل السلطة والجاه، وهنيئا لمن لم يرض لنفسه الذل والهوان، وهنيئا لكل مجاهد مقاوم للباطل في كل البلاد، كمشروع السلام والتنازل عن فلسطين، ومشاريع القوانين المسماة سيداو، أو رفع العنف والتمييز عن المرأة بهدف هدم الأحوال الشخصية الإسلامية، وتفتيت الأسرة وإفساد الأجيال..، ومحاولات تدمير مؤسسة الإفتاء في لبنان من خلال رجال الفساد والسلطة ومخالفة الشرع والقوانين ضمن أجندة من التزامات للمؤسسات الدولية والماسونية العالمية،.. وغيرها.

 كما أتوجه بالتهنئة الصادقة والمخلصة لعموم اللبنانيين، وللمسلمين منهم خاصة المرابطين الصابرين، ولأهلنا الفلسطينيين الصامدين المحتسبين في مخيمات اللجوء وما حولها، ولأهلنا السوريين المنكوبين في تجمعات الإيواء وغيرها، ولكل المسلمين الذين يمثلون المعنى الجليل للتضحية والفداء، ولأولئك الأبرار الذين يتحلّون بأعظم الصفات الجهادية؛ جنود الله الذين يحمون المسجد الأقصى ويواجهون العدو الصهيوني، ولكل حريص وعامل في حماية الأمن والاستقرار وحراسة الوطن وتحقيق النماء العادل المحقق لمصالح الناس، وتحت سماء العز والنصر بإذن الله.

وبهذه المناسبة المباركة؛ فإنّي أعتذر منكم عن الاستقبال الرسمي للتهنئة بالعيد تماشيا مع مرجعيتنا دار الفتوى، ورفضاً للممارسات الكيدية والغير مسؤولة التي تزيد من الشقاق والنزاع، ومع عدم اعترافي بسياسة الأمر الواقع التي يمارسها منتحلوا الصفة في إفتاء صيدا وأوقافها، وسائلا المولى عز وجل أن يرفع الغمّة عنّا، وأن يوفقنا ويسدد خطانا جميعا، وأن يتغمد برحمته الواسعة كل الشهداء الأبرار إنه سميع مجيب. 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا