×

دويلة مكتملة في حاضرة دولة ناقصة ( بقلم: كرم محمد السكافي )

التصنيف: سياسة

2013-10-28  07:35 م  479

 

كرم محمد السكافي

دويلة ولدت بعكس ما كان لدولة وجدت لتموت لا لتعيش .

دولة مصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة (المكتشف بالمزارع المغلقة و ليس في الغابات) منذ كانت في رحم أمها الحنون بمقابل دويلة صحيحة تعانق الطبيعة ، تسوق إليها الأتباع على نجائب من نور ، و الخصوم عنفاً الى جهنم تحشرهم فيها وردا ، هم الكافرون بها و لن تكون لهم الشفاعة ما لم يتخذوا عند سيدها عهدا.

الأولى نتاج طبيعي لعلاقة غير طبيعية فرص بقاءها إما ضئيلة أو معدومة . و الثانية ركبت الأولى ، خزنتها فتحوا أبوابها، فكانت لهم و لمن كان إليها راغبا و لم يكن في يوم لها عصيا.

الدويلة في طريقها الى المرحلة الثانية بثبات الواثق من خطواته ، تتوسع في جغرافيا إستراتيجة تؤمن إستقراراً وسبباً إضافياً للغاية من وجودها المبتدأ قبلاً بالموت و بالسير وراء النعوش التي فيها خوف للحي و دفع للباقي لا الميت الذي لا يرى أصلاً موت نفسه .

إستراتيجة دفعت المتقين المتبصرين بأمورها نحو دور الأيتام و تحديد أدوارها و نحو عوائل الشهداء ومهمة رعايتها . هؤلاء في قاموس الدولة الخالدة خزانها و منهم تستمد القيادة الحاكمة سلطانها ، هم بإختصار جنودها و حراسها ..

القادمون الجدد تصونهم و تحميهم شبكة من الخلايا ترعى بإتقان لا مثيل له مصالحهم ،هي لاجلهم تستورد ثقافات تبيح لهم المحظورات و تذلل من أمامهم الصعوبات ، تؤمن ما يدر عليهم و على القائمين على أمرهم الملايين من أوراق المال و بها يصبح التخلي عن الموعودة درب من دروب الجحود و الهذيان.

إن ما يجمع الناس حول الدويلة ، على ما هو ظاهر ، أكثر بكثير من دور العبادة و قدسية السلاح ، أقوى بكثير من السير وراء النعوش ، إنه على ما يبدو يوازي الدم و يتساوى مع الشهادة ، هو الباطن المضمور لكنه السبيل الوحيد لبقائهم و بقائها، إنها التجارة و في الكتاب ذكرها ،هي و كما جاء فيه لن تبور و لن تهلك و لن تكدس ، فيها حياة و بقاء و منها الزيادة في الرزق و ثواب وبها النجاة من السحق .

يبقى أن الدويلة و لكي تزهر و تكتمل يلزمها حرب على الآخر المعيق لقيامتها ، و للسلاح في ذلك فعل هو في وجه الخصم العنيد فيه حل ، يرافقه قهر و حرمان و تجويع وهجرة و جهل و إحباط يبقي الشريك اللدود في الوطن أمام العدم أو السحق و في كلاهما طريقه للفناء.

الثورة الإسلامية في لبنان لم تكن في يوم مشروع فراغ أو هبة مهداة من رب السماء ولا كانت إستجابة لدعاء أو خارقة في زمن العجائب ، بالطبع هي ليست رد لجميل على فعل حسن لبشر هم عند البعض في عداد المحسنين الكبار ، إنها حكاية تأمل مارسها صاحب العصر و الزمان ، خلصت الى قيام دويلات أفلاطونيات تكون كالاغصان تشكل مع بعضها ظل الجمهورية الفاضلة ، هو حاكمها ففيه من خصال المعصومين أصل و من سلالة أل البيت نسب ، و من بيت النبوة طرف ، وعليه فلهو وحده الحاكم المطلق .

أسطورة لبنان إستنزفت و ما بقي منها الا بيوت بمنازل كثيرة و تاريخ لحضارات توالت منذ أقدم العصور و شخصيات إستلزم وجودها أصلاً قيامة الدولة .

المنطق اليوم يعتنق الحاضر و يعانقه و يعزو التاريخ الى الذكرى و المستقبل الى الحلم ، المريض فيه لا يضيره إن كال الجميع له المديح بعد ان يذهب فعندها لن يكون موجود .

حذار اللعب مع الزمن ، هو كالنهر لا احد يستطيع النزول في ماءه مرتين ، بل و أجزم أنه لن يستطيع أن يفعلها مرة واحدة ، فماء النهر يجري ومثله يفعل الزمان .

أخشى على لبنان من زمان يأتي لا يبقي فيه و لا يذر . يذهب بالرسالة العظيمة و يقضي على التوفيق بين أسلوب الحياة الشرقية و أسلوب الحياة الغربية ، ينهي لحن التعايش السلمي الودي بين المسيحين و المسلمين ، يذل الديمقراطية الكريمة لتصبح فيما بعدالحكم حكم الدويلة..

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا