هل بات «حزب الله» موالياً لأميركا؟
التصنيف: سياسة
2013-10-30 05:29 ص 518
لم يحمل كلام الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله أمس الأوّل جديداً عندما استعرض «إنجازاته» السياسية الأخيرة. بدت مواقفه نوعاً من «الشماتة» بالطرف الآخر، مُبشّراً بأنّ علاقته بـ«الأميركي» وكأنّها تسير وفق الآلية التي خطتها القيادة الإيرانية، وداعياً شركاءَه في الوطن إلى أن يقبلوا ما يعرضه عليهم اليوم، قبل ضياع الفرصة.
الحديث عن تسوية سياسية قد تبدّل مشهد التحالفات الإستراتيجية القائمة منذ عقود، يفتقر حتى الساعة إلى معرفة حدود قدرات هذا الطرف أو ذاك على تحقيق رغباته، ودائماً بحسب ما تتيحه الهيمنة الأميركية على المنطقة.
واللافت في خطاب نصرالله هو غياب الحديث عن "التكفيريّين" وتركيزه على المملكة العربية السعودية وحليفها اللبناني، ما يكشف بنحو غير مباشر طبيعة الصفقات والتسويات التي يحاول المبعوث العربي والدولي الأخضر الابراهيمي لعب دور أساسيّ فيها خلال تحضيراته لعقد مؤتمر "جنيف ـ 2".
وتكشف مصادر أميركية مُطّلعة أنّ الإبراهيمي بحث مع الإيرانيين في إمكان القبول باستبعاد الرئيس السوري بشّار الأسد عن المرحلة الإنتقالية، شرط حصولهم على ضمانات حقيقية في مستقبل سوريا. لكنّ المشكلة تبقى في أنّ المرجعية الإقليمية الموازية لإيران في المنطقة، غير موافقة على هذه الصفقة التي لا تلبّي طموحاتها، ناهيك عن رفضها المطلق أيّ موقع ممتاز لطهران فيها.
وتؤكّد المصادر أنّ السعودية التي رفضت أن يزورها الإبراهيمي، تعمل على تجميع أوراق قوّتها المتعدّدة والتي لا يُستهان بها، سواءٌ داخل سوريا أو في المنطقة.
فعملية "فكّ وتركيب" قوى المعارضة السورية وتنظيماتها، كما سمّاها نصرالله، قد شارفت على الاكتمال مع الإعلان عن الإندماجات والإنشقاقات التي حصلت أخيراً، وسعي السعودية إلى تجميع التنظيمات الصغيرة والكبيرة والمتوسطة في ما يشبه التقسيم المناطقي، بهدف إفهام من ينبغي إفهامه أنّ طريق التسوية، أيّ تسوية، سواءٌ في سوريا أو المنطقة، يمرّ في الرياض.
هذا ما تقوم به المملكة في المنطقة ايضاً، حيث تعمل على إعادة تجميع مواقع نفوذها، عبر تفعيل الدعم المادي لمصر ورعاية التحوّلات المرتقبة في دول "الربيع العربي" الذي اجتاحه تيار "الإخوان المسلمين" بهدف استعادته الى "بيت الطاعة".
فأمام هذه اللوحة المُستعادة للنزاع، ما هي حظوظ انعقاد مؤتمر "جنيف ـ 2" إذا كانت الجهة التي تُمسك بالميدان غير راغبة في المشاركة؟
يقول محلّلون إنّ الدعوة الى عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب الأحد المقبل، قد تشكّل مخرجاً للمأزق الذي وجدت الأطراف نفسها فيه. فإذا كان أيّ طرف لا يستطيع تحمّل تبعة إلغاء المؤتمر العتيد أو تأجيله أو إحباطه، لا مفرّ عندئذ من استعادة تجارب أزمات سابقة، على غرار ما حصل في لبنان خلال سِنيّ حربه الأهلية الأولى، حين رفضت القوى اليسارية والقومية المتحالفة مع الفلسطينيّين الذهاب الى مؤتمر السلام عام 1976، فحضرته بديلاً لها قوى الإسلام السياسي التقليدي برئاسة رئيس الوزراء الأسبق الراحل صائب سلام، ليتكرّر بعده مشهد مؤتمرات السلام، من مؤتمر لوزان الذي فشل في وضع حدّ للحرب، الى مؤتمر الطائف الذي ما كان لينعقد لو لم تعلن القوى اللبنانية المتحاربة عجزها عن الإستمرار في الحرب، بعدما أصابها الوهن جرّاء حروب "الزواريب" و"التحرير" و"الإلغاء" والانقسامات التي لا تزال عالقة في ذاكرة اللبنانيين.
هذا المشهد يمكن أن يتكرّر في سوريا عبر احتمال تأليف وفدِ معارضةٍ إلى "جنيف ـ 2" لا يعكس إرادة القوى الميدانية التي أعلنت تباعاً رفضها المشاركة فيه.
كذلك ينطبق هذا الوضع على النظام السوري نفسه، بعدما كشفت صفقة إطلاق محتجزي إعزاز والطيّارين التركيين، مدى هشاشته ومدى تحوّله منفّذاً لإرادات القوى الخارجية، ما دام وجوده بات مرهوناً بإرادتها. فوضع الأسد اليوم صار أشبه بوضع الرئيس اللبناني الراحل الياس سركيس الذي استهلكته الأزمة اللبنانية، واستهلكت الرئيسين اللذين تعاقبا على منصب الرئاسة من بعده...
ويرى ديبلوماسيّون عرب ودوليّون في واشنطن أنّ الحرب الأهلية في سوريا مرشّحة لأن تطول مُدّتها، ولا يمكن التكهّن بنهايتها، وهي ستستهلك الأسد وغيره بعدما تحوّل النزاع المحتدم فيها نزاعاً إقليميّاً ومذهبياً بامتياز.
فالمنطقة تقف أمام انقسام غير مسبوق، والاصطفافات الحاصلة قد تُعيد تكوين تحالفات لم تكن في الحسبان. إيران تسعى إلى نيل الاعتراف بحصّتها الإقليمية، والسعودية تقف لها في المرصاد، والانفتاح الأميركي عليها عنوانه الأبرز نزع سلاحها النووي وضمان أمن إسرائيل، فيما حصّتها الموعودة هي من رصيد الآخرين.. إذاً، هي تَعدُ نفسها بشيك تحصيلُه بيدِها، ومن حساب غيرها.
طهران، حتى الساعة، تقف على خلاف مع إسرائيل التي تستدرج العروض لتحدّد المعسكر الذي ستنحاز إليه، وعلى رغم إعلانها أخيراً وقوفها موضوعيّاً مع السعودية ما دامت لم تضمن نزع سلاح إيران النووي، وتعارض دوراً كبيراً لها في المنطقة، إلّا أنّ شيئاً لا يمنع من تبدّل موقفها إذا كانت ستفاضل بين "حزب الله" في لبنان و30 ألف متشدّد إسلامي في سوريا، إن ضمنت انتزاع الورقة النووية من المعادلة.
فالمنطقة كلّها في حال "فكّ وتركيب"، من سوريا، مروراً بتركيا والعراق ولبنان، وصولاً إلى إيران نفسها. وما حرب الأكراد على الحدود السورية ـ العراقية ـ التركية إلّا دليلٌ على المستقبل الذي تستعدّ له المنطقة!
أخبار ذات صلة
إدارة المعمل تحت المجهر... وأبو مرعي كان أول من دق ناقوس الخطر
2026-06-24 05:14 م 168
رئيس الحكومة نواف سلام: أنا لا أطلب من الحـزب سوى الوفاء بالتزاماته
2026-06-24 02:30 م 149
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 54
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 116
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 145
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

