×

صيدا تعيش الصدمة و عائلة أبو ظهر تتبرأ من العمل الإرهابي

التصنيف: سياسة

2013-11-24  06:04 ص  935

 

صيدا ـ رأفت نعيم

توصلت التحقيقات الأمنية والقضائية والفحوص المخبرية، الى تحديد هوية الإنتحاريين اللذين فجرا نفسيهما أمام السفارة الإيرانية في بيروت، وهما اللبناني معين أبو ظهر (21 عاماً) من مدينة صيدا، والفلسطيني عدنان موسى المحمد ( 21 عاما) من سكان البيسارية في الجنوب.
فقد أكد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، أن "فحص الحمض النووي الذي اجري على عدنان أبو ظهر تطابق مع الاشلاء التي وجدت في مكان الانفجار والعائدة الى ولده معين ابو ظهر احد الانتحاريين". واشار الى ان "التحقيقات متواصلة باشرافه توصلا الى كشف كل الملابسات". كذلك أصدرت قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه بياناً أعلنت فيه، أنه "بنتيجة فحوصات الـDNA، تبيّن أنها عائدة للمدعو معين عدنان ابو ظهر، وهو منفذ أحد التفجيرين اللذين حصلا في محلة الجناح - بئر حسن بتاريخ 19/11/2013". وعصر أمس أعلن عن هوية المحمد الذي فجر نفسه وهو داخل السيارة المفخخة أمام السفارة الإيرانية.
وما إن شاع خبر التعرف على هوية معين أبو ظهر، عاشت مدينة صيدا ساعات عصيبة وهي تتلقف خبراً يفيد أن أحد أبنائها هو من منفذي عمليتي التفجير امام السفارة الايرانية في الجناح والمعلومات، وقد تتبع أبناء صيدا الأخبار وشاهدوا صورة معين، الأمر الذي كان له وقع الصدمة على صيدا التي شهدت اجواء من الترقب لما يمكن أن يحمله هذا الأمر من تداعيات امنية او غير امنية على المدينة لا سيما خلال الساعات الأولى لشيوع هذا الخبر، وما رافقها من تسليط للضوء الإعلامي عليها استغله بعض اعلام الثامن من اذار للتشهير بالمدينة ومحاولة تحميلها مسؤولية وتبعات عمل قام به فرد .. الأمر الذي قابله ابناء المدينة بكثير من الوعي والتماسك والوضوح في التعاطي مع هذه العملية.
وأكدت اوساط صيداوية لـ" المستقبل في هذا السياق، ان "ما قام به معين ابو ظهر عملية مستنكرة من الجميع ولا يقبلها عقل ولا شرع ولا وانسانية ، وانه لا يعبر عن صيدا مدينة الاعتدال والعيش الواحد ضمن التنوع والسلم الأهلي ضمن الوحدة ، لكن في الوقت نفسه لا يمكن ومن غير المقبول محاسبة ومعاقبة مدينة بأكملها ولا عائلة بعينها (ولو حتى بالإعلام) على عمل قام به فرد يتحمل وحده مسؤوليته .. وان المدينة متمسكة بالدولة ومؤسساتها الأمنية والقضائية وحدها مرجعا تلجأ اليه في اي ظلم يقع عليها وفي حماية مواطنيها وتأمين حقوقهم" .
بدورها أعلنت عائلة أبو ظهر في صيدا "تبرؤها من العمل الارهابي الذي قام به معين" وجاء في بيان صادر عن العائلة : "نعلن ببالغ الالم والحزن باننا براء من هذا العمل الاجرامي الذي استهدف منطقة "بئر حسن" ونعتبره جريمة شنيعة نكراء بكل المقاييس. اننا كعائلة ابو ظهر نسجل ابلغ الاسى والحزن لوقوع تلك الجريمة البشعة ونعلن استنكارنا وشجبنا وادانتنا لها.اننا بهذه المناسبة الاليمة نعزي أهالي الشهداء ونصلي لشفاء المصابين ونتضامن مع المتضررين. واننا نؤكد للجميع بان عائلة ابو ظهر لم تكن يوما الا من دعاة العيش المشترك ولم نعرف في تاريخنا التفرقة بين المسلمين ونستعين بقوله تعالى "ان كل نفس بما كسبت رهينة".حسبنا الله ونعم الوكيل وهو المستعان".
اما في المعلومات التي توافرت حول الانتحاري معين ابو ظهر فإن اسمه "معين عدنان او ظهر "، مواليد 1992، احد خمسة اشقاء ( شابان وفتاتان ) اعزب، لم يكمل تعليمه الثانوي، وعمل في سن مبكرة.. والده عدنان ابو ظهر يعمل سائقا على شاحنة مخصصة لنقل البضائع، وبحسب مصادر قريبة من العائلة فان والد معين، عدنان ابو ظهر علم من صديق له ان هناك صورة لولده تبث عبر محطات التلفزة على انها صورة منفذ احد التفجيرين امام السفارة الايرانية، فسارع للتحقق من الأمر وعندما تأكد من ان صاحب الصورة هو ولده وعزز هذا الاعتقاد لديه اكثر ان ولده اتصل به قبل ايام من رقم هاتف سوري طالبا منه ومن والدته ان يسامحانه .. وعندما سأله اين انت اجابه "انا في الكويت". فسارع الوالد عدنان ابو ظهر الى إبلاغ مديرية المخابرات في الجيش اللبناني بالأمر وتم الإستماع الى افادته لجمع كل المعلومات المتعلقة بولده. ولاحقا تم اجراء فحوصات الDNA على أشلاء اخذت من مكان التفجيرين ومطابقتها مع عينات اخذت من والد ابوظهر لقطع الشك باليقين حيث تبين ان الأشلاء عائدة اليه".
وحسب مصادر مطلعة فان معين "غادر قبل سنوات الى الدانمارك ومنها الى السويد ليعود نهاية العام 2012 ابان حادثة تعمير عين الحلوة حيث شوهد حينها مشاركا في تشييع المهندسين الشهيدين لبنان العزي وعلي سمهون اللذين قتلا في تلك الحادثة. ومن ثم كان يغيب لفترات وكان يتردد بين الحين والآخر على مسجد بلال بن رباح وانه بقي في صيدا حتى احداث عبرا التي شوهد ابانها قرب مسجد البزري في محلة البستان الكبير ، وليختفي بعدها تماما.. وتردد انه غادر بعدها الى سوريا".
وعلى اثر الاعلان عن هوية الانتحاري الأول معين ابو ظهر، انتشرت القوى الأمنية في محيط منزل عائلته في محلة البستان الكبير حيث تجمهر عدد من ممثلي وسائل الإعلام فيما رفضت العائلة الادلاء باي تصريح . وشهدت المدينة ليل الجمعة وصباح السبت حالة من الترقب انعكست حركة خفيفة نسبيا في شوارعها مقارنة مع حركتها في نهاية كل اسبوع .
الى ذلك، وما إن كادت صيدا تستفق من صدمة كشف هوية احد الانتحاريين اللذين نفذا التفجيرين امام السفارة الايرانية والذي تبين انه من المدينة ويدعى معين ابو ظهر، حتى تلقت منطقة الزهراني الصدمة الثانية وهي اكتشاف هوية الانتحاري الثاني وتبين انه فلسطيني من قاطني منطقة البيسارية ويدعى عدنان موسى المحمد (21 عاما) وانه متوار منذ نحو ستة اشهر . وقد عمّ أمس الذهول منطقة البيسارية وتحديدا حي المزرعة حيث منزل عائلة المحمد، وارتسمت على وجوه افراد العائلة والجيران .. فالصورة التي وزعها الجيش للإنتحاري الثاني هي بحسب العائلة صورة عدنان المحمد، فيما استدعي والده ( موسى ويعمل في البناء) وشقيق عدنان (علي) الى مديرية المخابرات في الجيش للإدلاء بما لديهما من معلومات عنه ولأخذ عينات من الوالد لمطابقتها مع الحمض النووي لأشلاء احد الانتحاريين التي اخذت من مكان التفجيرين .
وفي المعلومات المتوافرة ان عدنان غادر منزله قبل نحو ستة اشهر اي في شهر ايار الماضي ومنذ ذلك التاريخ لم تعرف عنه عائلته شيئا، ما دفع بوالده لتقديم بلاغ باختفائه حينها لدى مخفر عدلون. وحسب العائلة التي تقيم في البيسارية منذ عقود، فإن عدنان ( مواليد البيسارية 1992 ) وهو اوسط خمسة اشقاء ( 3 شباب وابنتان ) غير متأهل وكان يعمل ميكانيكيا في مدينة صيدا ويتردد غالبا على مسجد بلال بن رباح .
بعض المقربين من العائلة قالوا ان عدنان لم يكن متزنا عقليا وبعضهم الآخر قال انه كان ذا ميول متشددة ، وبعضهم قال أنه كان كتوما قليل الكلام . وابدى جد عدنان محمد المحمد وعماه احمد وفادي المحمد استنكارهم لما قام به من قتل للنفس التي حرم الله الا بالحق معتبرين ان هذا العمل الذي اقدم عليه عمل ارهابي ومعلنين تبرؤهم منه.
وفي سياق متصل، شيعت بلدة حولا الشهيد العريف هيثم وصفي ايوب، الذي استشهد في انفجاري السفارة الايرانية، وانطلق موكب التشييع من أمام مبنى معتوق - خلدة عند الثامنة والنصف صباحا ووصل الى مسقط رأسه حولا. وحضر التشييع ممثل المدير العام لقوى الامن الداخلي بالوكالة العميد ابراهيم بصبوص العقيد علي هزيمة، ممثل قائد الجيش جان قهوجي المقدم احمد الغريب، ممثل المدير العام للامن العام عباس ابراهيم الملازم أول طوني طانيوس، قائد مفرزة سير الضاحية المقدم محمد عبود ووفد من حزب الله برئاسة النائب علي فياض. وادت ثلة من قوى الامن الداخلي نشيد الموت والتحية العسكرية للشهيد وصلى على جثمانه إمام البلدة الشيخ حسن نصر الله. وبعدها ووري في الثرى في جبانة حولا.

صيدا ـ رأفت نعيم

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا