طريق السفارة مرّت في عبرا: الانتحاريان تخرّجا فــي مدرسة الأسير
التصنيف: سياسة
2013-11-25 05:48 ص 904
ببطء ثقيل، مرّ الـ«ويك إند» في صيدا والزهراني. ترددات زلزال تفجيري السفارة الإيرانية في بيروت ضربت القضاء الهادئ على السهل الساحلي الجنوبي. التفجيران خلّفا «انفجارين» في المنطقة: الأول مساء الجمعة عند إعلان قيادة الجيش أن فحوصات الحمض النووي التي أجريت لأشلاء أحد الانتحاريين اللذين فجرا نفسيهما أمام السفارة، تعود للشاب الصيداوي معين أبو ظهر (21 عاماً). وقبل استيعاب الصدمة، ألحقها الجيش بصدمة مماثلة؛ إذ كشفت الفحوصات أن أشلاء الانتحاري الثاني تعود للفلسطيني عدنان المحمد (21 عاماً) المقيم مع عائلته في البيسارية (قضاء الزهراني).
وبين صيدا والبيسارية، يرتفع نصب الاستشهادي بلال فحص الذي فجر سيارته بموكب للاحتلال الإسرائيلي في الزهراني عام 1984. مذذاك، يشكّل فحص والنصب رمزاً للمنطقة. صباح الجمعة الفائت، أسرّ عدد من أقارب معين بأن أوصاف المطلوب الذي عمّمت قيادة الجيش صورته مساء الخميس، تشبهه إلى حد بعيد. والده الذي يعمل سائق شاحنة، قصد أحد وجهاء آل أبو ظهر ليستشيره في ما ينبغي أن يفعل، فنصحه الأخير بإبلاغ استخبارات الجيش في صيدا. استُمع إلى أقواله، ومنها أن معين اتصل به أكثر من مرة من سوريا في الأشهر الأخيرة من دون أن يحدّد سبب وجوده هناك. من صيدا، نقل الوالد إلى وزارة الدفاع، حيث أخذت منه عيّنات لفحوصات الحمض النووي، قبل أن يطلق سراحه.
وصباح السبت، بدأت الصورة تكتمل في استخبارات الجيش في صيدا عن هوية الانتحاري الثاني الذي عمّمت قيادة الجيش صورته مساء الجمعة. فقد تبين أن أوصاف الصورة متطابقة مع صورة الفلسطيني عدنان المحمد الذي كان قد أوقف لديها في آب من عام 2012 في إشكال فردي ذي طابع مذهبي في البيسارية، حيث يسكن مع عائلته. استدعي والده لسؤاله عن ابنه، فأقر بأنه تواصل معه من سوريا قبل أسابيع قليلة. لكنه أشار إلى أنه أبلغ القوى الأمنية في السابع من حزيران الفائت بمغادرته المنزل واختفائه منذ مطلع الشهر. واستدعى الجيش كلاً من شقيقه علي وشقيقته هبة للاستفسار عن مواقيت تواصلهما معه منذ مغادرته المنزل. وقد أفادا في التحقيق معهما بأن عدنان اتصل بأسرته من سوريا عبر «سكايب» من دون أن يذكر تفاصيل إضافية.
أعطت استخبارات الجيش الضوء الأخضر لاستئناف حملة الاعتقالات بحق جماعة أحمد الأسير. ويوم السبت، تم توقيف الشاب محيي الدين ب.، بعد معلومات عن مشاركته في معركة عبرا واختفائه إثرها ومغادرته إلى الأردن حيث مكث ثلاثة أشهر. كذلك أوقف هلال ع.
ودهمت قوة من الجيش منزل المواطن محمود غ. في عبرا، وهو صاحب كاراج تصليح السيارات الذي كان يعمل لديه الانتحاري عدنان المحمد في المدينة الصناعية. اللافت أنه منذ كشف هوية المحمد، توارى محمود عن الأنظار.
على صعيد آخر، وبعد ساعات قليلة من تفجيري بئر حسن، أزالت قوى الأمن الداخلي في صيدا الإجراءات والحواجز الأمنية التي نصبتها على مداخل السوق التجاري، ومنعت دخول سيارات المواطنين إليه منذ تفجير الرويس. وبعد يومين، أعيد فرض الإجراءات نفسها على المدينة، إذ إنه حالما كشفت هوية الانتحاري معين أبو ظهر، استنفر الجيش في أنحاء صيدا وسيّر دورياته في شوارعها، ولا سيما في محيط منزل عائلته في البستان الكبير.
ولوحظ تعزيز الإجراءات الأمنية على مداخل ثكن الجيش ووضع مكعبات إسمنتية تعيق اقتحامها بسيارات مفخخة، فيما كشف مصدر أمني عن ورود تقارير جديدة عن تهديدات أمنية جدية تحيط ببعض الشخصيات الصيداوية والقيادات الأمنية التي تناصبها المجموعات المتطرفة، العداء. وقد تلقّى إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود، على وجه الخصوص، نصائح من مرجعيات أمنية بوجوب اتخاذ الحيطة والحذر في تحركاته في الفترة المقبلة.
حتى مساء أمس، ظلت أسرة أبو ظهر تقفل باب منزلها، في البستان الكبير في صيدا، في وجه من لا تعرفه. أحكمت الحصار حولها هرباً من كاميرات الإعلاميين وعيون الناس. دورية متنقلة للجيش أشاعت نوعاً من الاطمئنان بين سكان الحي الذين تخوف بعضهم من تعرض الأسرة لردود فعل. بيان رسمي صدر عن آل أبو ظهر التي تصنف ضمن الوسطيين في المدينة، عبّرت فيه عن «بالغ ألمنا لأن يخرج من بيننا من يتهم بجريمة بئر حسن الشنيعة والنكراء، ونعزي أهلنا بالشهداء ونصلي لشفاء المصابين ونستعيذ بالله من هذه الشرور». لكن العائلة التي تبرّأت من انتماء معين إليها، لم تعلن موقفاً مماثلاً منه عندما شارك في القتال في معركة عبرا ضد الجيش. علماً بأن أحد أقربائه، فادي أبو ظهر، شارك في المعركة وأوقفه الجيش ونقل إلى سجن الريحانية ثم إلى سجن جزين قبل أسبوعين.
وقد بدأ معين يتردد إلى مسجد بلال بن رباح في السنوات الأخيرة، إلى أن أصبح واحداً من جماعة أحمد الأسير وفضل شاكر، وحمل السلاح ووقف أحياناً يحرس مداخل المربع الأمني. وقبيل انتهاء المعركة، فرّ من عبرا إلى جهة مجهولة في بادئ الأمر، وصدرت بحقه مذكرة بحث وتحرٍّ قبل أن يتردد أنه غادر إلى السويد حيث يوجد أشقاء والدته، ثم إلى الدانمارك وبعدها إلى الكويت، قبل أن يتبين أنه غادر إلى سوريا لقتال الجيش السوري.
بعض الصيداويين لا يرون في «أسيرية» معين تبريراً لفعلته الإرهابية. ويلفت هؤلاء إلى أن الأسير نفسه لم يطرح في أي من خطبه فكرة الموت بهذه الطريقة في سبيل المشاريع التي روج لها. ويشيرون إلى أن هذا الصنف من الموت غريب عن صيدا التي قاومت الانتداب الفرنسي والاحتلال الإسرائيلي. فـ«الانتحاري، أو حتى الاستشهادي، فكرة غريبة عن صيدا». ويضيف أحد أبنائها المقاومين أن الصيداوي «حتى في ذروة إيمانه بالمقاومة لم يذهب إلى الموت بنفسه».
بلدة تفاحتا (الزهراني)، مسقط رأس والدته كوثر عموري، تبرأت من معين أيضاً. أهالي البلدة المليئة بصور شهداء الأحزاب اليسارية والفصائل الفلسطينية وحزب الله وحركة أمل، أكدوا أنه توقف عن زيارتها مذ كان صغيراً. ألم تؤثر والدته الشيعية في تربيته؟ «ليس شرطاً حتى لا يكون مذهبياً وحاقداً»، يقول أحد أبناء البلدة، مشيراً إلى أنّ «والدة شيخه الأسير شيعية هي أيضاً».
على نحو تدريجي، استوعبت البيسارية الصدمة. البلدة تحتضن عدداً من اللاجئين الفلسطينيين منذ الخمسينيات، شكلوا حياً سكنياً خاصاً بهم. تتحدر أسرته من عكا، وقد سكنت في مخيم تل الزعتر الذي فرت منه إلى البيسارية عام 1976. والدته فاطمة كايد عكاوية أيضاً، غادر والدها البيسارية في اجتياح 1982 إلى مخيم اليرموك قبل أن تردّه الأزمة السورية إليها مجدداً. الوالدة تبرأت من فعلة ابنها، فيما رفض عمه تسلّم أشلائه. وتعاونت القوى الأمنية والبلدية وحزب الله وحركة أمل على حماية العائلة من أي رد فعل. بعض الجيران وصفوا عدنان بالـ«طهبوب»، أي البسيط عقلياً، مشكّكين بأن يكون قد انجرّ إلى فعلته بملء إرادته. يذكرون أنه لم يكن يلتزم دواماً منتظماً في كاراج تصليح السيارات حيث كان يعمل في المدينة الصناعية في صيدا. ويغيب عدنان عن تعليقات الكثيرين لمصلحة شقيقه علي (24 عاماً) الذي تردد إلى مسجد بلال بن رباح واستمع الى خطب الأسير، قبل أن يمنعه والده بالقوة. انقطع علي عن الأسير، لكن جاره وصديقه المقرب الفلسطيني نضال م. (24 عاماً) لم يفعل. إذاً، «فتش عن نضال المختفي منذ أيار الفائت»، يقول أحد المطلعين. استدعي والد نضال أيضاً إلى التحقيق لدى استخبارات الجيش، فأقر بأن ابنه غادر للقتال في سوريا وقد تواصل معه أكثر من مرة. وترجح الأجهزة الأمنية أنه من بين المجموعة التي ادعى الأسير إرسالها إلى القصير وسوريا للقتال مع المعارضة. قبل أشهر من ذلك، هاجم نضال، يؤازره عدنان المحمد، منزل شقيقته التي تزوجت «خطيفة» ابن الجيران الشيعي وحملت منه. وقال حينها إنه استند إلى فتوى من الأسير بأن ذبح أخته حلال؛ لأنها تزوجت بكافر. علماً بأن والدته شيعية من البيسارية حيث يقيم ويعمل. وتطويقاً لتداعيات الإشكال، قصد وفد من البلدة الأسير الذي نفى إصداره الفتوى. لكن المصالحة التي جرت بين العائلتين لم تقنع الشاب الذي أعلن أنه سيغادر «هذا المحيط الشيعي ليسكن في صيدا». التحقيقات الأولية، رجحت أن يكون نضال قد اصطحب عدنان معه إلى سوريا بسبب اختفائهما في أوقات متقاربة. وكشف مصدر أمني أن شاباً آخر من أصدقاء عدنان ونضال، اختفى في الفترة ذاتها، هو اللبناني مروان ح. المتحدر من بلدة يارين الحدودية والمقيم مع عائلته في البيسارية منذ سنوات على غرار المئات من سكان يارين ومروحين والضهيرة والبستان الذين هجّرهم الإجتياح الاسرائيلي عام 1978. واللافت أن أسرة الأخير لم تبلغ باختفاء ابنها حتى الآن، برغم مرور أكثر من سبعة أشهر، ما يرجح مغادرة شبان آخرين وسط سرية تامة.
مساء الخميس الفائت، وبالتزامن مع تعميم قيادة الجيش صورة لأحد الانتحاريين، الذي تبيّن في اليوم التالي أنه معين أبو ظهر، أحد أبناء صيدا ومن أنصار أحمد الأسير، كانت النائبة بهية الحريري تستقبل فاعليات المدينة من أعضاء اللقاء التشاوري في مجدليون. بدأ اللقاء، الذي حضره الرئيس فؤاد السنيورة، بالوقوف دقيقة صمت على «شهداء التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية، وكان هناك رفض مطلق لهذه العمليات التي تستهدف السيادة اللبنانية». وكعادتها، لم تنس الحريري، في دعائها وتوصياتها في ختام اللقاء، موقوفي عبرا، و«جرى وضع المجتمعين في ما اتخذ من خطوات من قبل الجهات القضائية المختصة لنقلهم إلى سجون عاليه وجزين ورومية. وهذا الملف هو برسم المحكمة العسكرية، ونحن في انتظار القرار الظني الذي يفترض ألا يتأخر. وتابعنا قضية مقتل المهندسين الصيداويين: لبنان العزي وعلي سمهون وتم تحويلها إلى بيروت، وجرى التواصل مع المدعي العام التمييزي الذي سيكلف قاضي تحقيق بتسلم هذا الملف» كما قالت الحريري. في اليوم التالي، وبعد كشف هوية أبو ظهر، قلّت الأصوات الصيداوية التي تزاحمت لإدانة التفجيرين إثر وقوعهما. افتقد الصيداويون تعليق نائبيهم السنيورة والحريري على تورط ابن مدينتهما. في حين زارت قيادة تيار المستقبل في صيدا مقر الجماعة الإسلامية، واعتبرا في نهاية اللقاء أن أبو ظهر «لا يمثل إلا شخصه، وأنه حالة لا تعبر عن مزاج عائلته ولا صيدا المعتدلة والمحافظة». وأملا «ألا تنتقل تفاعلات الحادثة الى صيدا وضرورة العمل لتأمين شبكة أمان في المدينة من الأطراف السياسية كافة من أجل درء الفتن».
رئيس بلدية صيدا وعضو اللقاء التشاوري، محمد السعودي، علق على تورط أبو ظهر رداً على سؤال لوسائل الإعلام، وليس في بيان رسمي صادر عن المجلس البلدي. واعتبر أن «صيدا وكل من يسكن فيها يشجبون هذا العمل. وإذ تبين أن أحد الانتحاريين من المدينة، فهذا لا يعني أنه موقفها. هو انتحر ولم يستشهد، لأن المنتحر يذهب إلى النار. وفي لبنان هناك كثر مثله، وهناك عملاء لإسرائيل».
أكثر ما افتقدته المدينة موقف رجال الدين من أبنائها، ولا سيما مفتيها الشيخ سليم سوسان. وحده إمام مسجد القدس، الشيخ ماهر حمود، اعتبر أن ما فعله أبو ظهر هو «نتيجة فيروس أصاب جسد الصيداويين، والمطلوب إسعاف المدينة باللقاح». ودعا إلى «التعاون والوعي لتجاوز هذه المرحلة ومحاربة الفكر التكفيري الذي يشوّه الإسلام». وفي إطار علاقة أبو ظهر بالأسير، أكد حمود أن جماعة الأخير لا تزال تحظى بغطاء سياسي برغم كل ما حصل.
أمنياً، دعا محافظ الجنوب بالوكالة نقولا أبو ضاهر إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الفرعي لرؤساء الأجهزة الأمنية في المحافظة، حضر السعودي ونائبه ابراهيم البساط جزءاً منه. في توصياته، دعا المجلس إلى «إيلاء التدابير الأمنية الوقائية العناية الشديدة». وطالب «الإخوة الفلسطينيين بوعي دقة المرحلة والحفاظ على وحدتهم وتماسكهم». وجاء في البيان الصادر عن الاجتماع، أن صيدا «لن تسمح تحت أي شكل من الأشكال أو ظرف من الظروف بأن تنساق الى مخططات ودعوات بعيدة عن أصالة أهلها وقيمهم ووطنيتهم، وهذا إجماع صادر عن الفاعليات السياسية والروحية والمجتمع المدني، وتقرر تكثيف الدوريات الأمنية في المدينة وجوارها وفي محيط قصر العدل ودور العبادة والمؤسسات التربوية.
أ. خ.
راجع وجهاء من آل أبو ظهر في صيدا الأجهزة الأمنية للإستفسار عن مصير أشلاء الإنتحاري معين أبو ظهر لدفنها. وأُبلغوا أن النيابة العامة العسكرية تتحفظ على أشلاء الإنتحاريين أبو ظهر وعدنان المحمد، ولم تتخذ قراراً بتسليمها إلى ذويهما. ولا تزال الأشلاء موجودة في أحد مستشفيات بيروت. أما بالنسبة للمحمد، فإن عائلته لم تبادر إلى المطالبة بالأشلاء.
أخبار ذات صلة
إدارة المعمل تحت المجهر... وأبو مرعي كان أول من دق ناقوس الخطر
2026-06-24 05:14 م 107
رئيس الحكومة نواف سلام: أنا لا أطلب من الحـزب سوى الوفاء بالتزاماته
2026-06-24 02:30 م 114
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 43
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 89
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 127
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

