صبرا والتعمير: لبنانيّان منذ أكثر من عشر سنوات
التصنيف: سياسة
2013-11-26 06:13 ص 812
لا يعرف كثيرون أين تبدأ المخيمات وأين تنتهي. هذه الحدود الوهمية المرسومة بين منطقتين تفتح الباب أمام العابثين بالأمن، الذين يقتنع بعض اللبنانيين بأنهم في المخيمات. أما الفلسطينيون، فيحمّلون الدولة اللبنانية مسؤولية أمن المناطق. حيّا صبرا والتعمير نموذجاً
لا يمكن زوار حي صبرا اللبناني التمييز بسهولة بينه وبين مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين. البسطات والعربات الممتدة من الرحاب وصولاً إلى الدنا على حدود الطريق الجديدة، تخفي ملامح الحي الفقير. من باب الرحاب إلى مدخل مخيم شاتيلا، شوارع يجتاحها البؤس وملامح الضواحي القاسية. توحي الشعارات بأن حركة أمل هي القوة المهيمنة. وإذا دلفت يميناً بعد اجتياز هذا المربع، تصبح رسمياً داخل شاتيلا الذي تختصر الطريق إليه بممريّن. الأول، عبر تجمع الداعوق غرباً، الحي الذي بسط تيار المستقبل سيطرته عليه ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، قبل أن تسحب مجموعات سلفية مختلفة الأهواء البساط من تحت قدمي التيار، في السنوات الثلاث الماضية. أما الممر الثاني، فعبر منطقة طريق المطار شرقاً. قد لا يلاحظ زائر المنطقة، خلال جولة قصيرة، أنه مرّ في ثلاثة مربعات تختلف سياسياً بعضها عن بعض. ربما لأن البؤس واحد، والبنى التحتية الهشّة واحدة، ووجوه الفقراء نفسها. إلّا أن الدليل للزائر الغريب على أنه خرج من مربع سياسي إلى آخر، هو الصور المرفوعة والشعارات المطرزة بعشوائية على الحيطان. من الرحاب إلى شاتيلا مثلاً، نشر مناصرو أمل أعلام حركتهم، وصور الإمام موسى الصدر. وعند باب المخيم، يمكن العين أن تلتقط أعلام الفصائل الفلسطينية وصور شهداء الثورة، بينما تطغى الرايات الإسلامية السوداء وصور المقاتلين الذين انضموا إلى المعارضة السورية المسلحة في تجمع الداعوق، بعدما كانت أعلام تيار المستقبل الزرقاء سيدة الجدران. لا يعرف كثيرون تفاصيل هذه الضواحي المهملة، وخصوصاً مخيم شاتيلا الذي تلتبس جغرافيته على جزء كبير من اللبنانيين، ووسائل الإعلام، إذ تؤخذ المنطقة الممتدة من الدنا شمالاً إلى الرحاب جنوباً، ومن المدينة الرياضية غرباً إلى طريق المطار شرقاً، على أنها بالجملة، مخيم شاتيلا. وقد تكون المجزرة التي ارتكبتها ميليشيا القوات اللبنانية بغطاء من الجيش الإسرائيلي بعد اغتيال بشير الجميل عام 1982، في صبرا وشاتيلا، قد ساهمت في دمج المربعين، وما عمّق ورسخ هذه النظرة هو التداخل الاجتماعي والاقتصادي بين سكانها، إذ يقطن «الداعوق» لبنانيون، بقدر ما يسكنه فلسطينيون، وكذلك الأمر بالنسبة إلى صبرا الذي يقطنه عدد كبير من الفلسطينيين. حتى إن الدولة اللبنانية قسمت هذه المنطقة إلى مربعين، الأول ضمن نطاق عمل سرية درك الضاحية، والآخر ضمن نطاق عمل شرطة بيروت. ولا شك في أن هذا الاختلاط الطبيعي، الذي عاشه اللاجئون لعقود، أثّر في أهوائهم السياسية، منذ ما قبل الحرب الأهلية اللبنانية. وفي المرحلة الماضية، انضوى عدد من الفلسطينيين تحت جناح تيار المستقبل وشركة «سيكيور بلاس»، وبعضهم قاتل إلى جانبه في أحداث 7 أيار. وكذلك انضم فلسطينيون إلى المجموعات السلفية الموجودة هناك، التي بدأت تنشط في المرحلة الأخيرة، على أن آخر إنجازاتها كان قبل أشهر، حين وقعت إشكالات مع المحيط على خلفية رفع رايات إسلامية. وبالطبع، ينعكس هذا التداخل الجغرافي والخليط الطائفي والسياسي المتناقض سلباً على ضبط الأمن، إذ كل ما تستطيع الفصائل الفلسطينية فعله، عند وقوع أي حدث أمني، هو «إغلاق مداخل المخيم ونشر عشرات عناصر اللجنة الأمنية لمنع دخول أو خروج أحد»، على ما يقول أحد عناصر اللجنة في شاتيلا. وتبقى المشكلة الأساسية التي لا يستطيع عناصر الأمن ضبطها هي «الحالات الفردية من حملة الهوية الفلسطينية، الذين يسكنون في محيط المخيم. لا نستطيع السيطرة عليهم»، يقول المصدر السابق. ويؤكد مسؤول بارز في فصائل تحالف القوى الفلسطينية إن «مثل هذه الحالات ساهمت في تعميم فكرة أن الفلسطينيين متهمون في أغلب الإشكالات الأمنية التي تقع».
بعد التفجيرين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية، نشرت إحدى وسائل الإعلام خبراً مفاده أن «الانتحاريّين عرّجا على أحد المخيمات الفلسطينية في بيروت، والقريبة من منطقة الجناح، حيث تسلّما السيارة والحزام الناسف، قبل التوجه إلى مبنى السفارة الإيرانية». وهذا الخبر انعكس توتراً وقلقاً على سكان أقرب مخيمين للتفجير، وهما شاتيلا ومار الياس. والأخير مستبعد من الفرضية كلياً، إذ لا يمكن أي سيارة الدخول والخروج منه لضيق أزقته. بينما يسأل أحد قياديي فتح في شاتيلا «المتهم»: «كيف جزموا بأن السيارة والسترة مصدرهما شاتيلا؟ ربما مرّ الإرهابيون منه، لكن هل يتهم سكانه بأنهم مشاركون؟». لطالما التصق اسم عين الحلوة بمنطقة التعمير. الحي المعروف بوجود عدد كبير من الإسلاميين والجماعات السلفية المتشددة فيه، يقع جغرافياً وقانونياً خارج الحدود الرسمية لمخيم عين الحلوة. وللعلم، أغلب سكان التعمير لبنانيون، وينتمون إلى أحزاب لبنانية، ومصدر لهجتهم الفلسطينية تلك هو اختلاطهم بمحيطهم الفلسطيني. كذلك فإن تلك المنطقة الفاصلة بين صيدا ومخيم عين الحلوة لا يدخلها أي جهاز أمني لبناني، وتتمركز القوى الأمنية الفلسطينية المشتركة على أطرافها. أما الجيش اللبناني، فيقف في الجهة المقابلة من دون أن يدخلها بدوره. يعتبر فلسطينيو عين الحلوة التعمير «منطقة لبنانية ولا علاقة للمخيم بها»، كما يؤكد مسؤول في اللجنة الشعبية للمخيم. كذلك فإن العديد من التنظيمات اللبنانية، كسرايا المقاومة والتنظيم الشعبي الناصري و«جند الشام» وبقايا «فتح الإسلام»، ينشط هناك. وقد حدث أن اشتبكت هذه القوى في ما بينها مرات عدة، كان آخرها مع أنصار أحمد الأسير ومرافقيه. يراقب مسؤولو الفصائل في عين الحلوة ما يجري في التعمير. أغلب كاميرات المراقبة موجهة إلى هناك. وحالياً، التعمير تحت مكبرات النظر، خصوصاً بعد معارك عبرا ومشاركة بعض أبناء الحي في إطلاق النار على حواجز الجيش. وقد انتشرت أخيراً إشاعات عن أن المطلوب فضل شاكر يتمركز هناك. غير أن السيطرة الفعلية في التعمير هي للمجموعات السلفية التي تشتبك دائماً مع حاجز حركة فتح والجيش اللبناني المحاذيين. وقد نشرت «عصبة الأنصار» عناصرها بين الطرفين كقوة فصل، مستندة إلى العلاقة الجيدة التي تجمعها بمختلف الأطراف.
أخبار ذات صلة
إدارة المعمل تحت المجهر... وأبو مرعي كان أول من دق ناقوس الخطر
2026-06-24 05:14 م 95
رئيس الحكومة نواف سلام: أنا لا أطلب من الحـزب سوى الوفاء بالتزاماته
2026-06-24 02:30 م 113
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 43
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 89
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 127
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

