تفاعلات مشروع الإتفاق بين الدول العظمى وإيران تمهِّد لإختراق جمود الأزمة اللبنانية
التصنيف: سياسة
2013-11-30 06:21 ص 460
بقلم معروف الداعوق
في رأي سياسي بارز بتحالف قوى 14 آذار، أن حالة الجمود التي أصابت الواقع السياسي الداخلي منذ مدة طويلة وأدت إلى عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة بفعل الشروط التعجيزية والممارسات الإرهابية لحزب الله والتي توّجها بالانخراط الواسع في القتال إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد ضد أبناء شعبه المطالبين بالحرية والديمقراطية والمساواة خلافاً لإرادة وتوجهات معظم اللبنانيين وما نجم عن هذه التصرفات من تداعيات سلبية على مصلحة لبنان العليا وما تسببت به من احتقان سياسي ومذهبي بين مختلف أطراف الشعب اللبناني والعلاقة مع الأشقاء العرب، مرشحة للاختراق البطيء في الأسابيع القليلة المقبلة باتجاه البحث عن مخارج معقولة ومقبولة للأزمة السياسية التي بلغت مداها الأصعب في الأيام القليلة الماضية بعد تصاعد حدة المواقف التهجمية لقيادات ونواب «حزب الله» ضد خصومهم السياسيين من كل التوجهات والانتماءات السياسية بسبب المأزق الذي يعيشه الحزب جراء الاستنزاف المتواصل لمقاتليه بالداخل السوري من دون أي جدوى وتواتر الكلام الاقليمي والدولي عن صفقات محتملة يجري البحث فيها تشمل وضعية الحزب ومستقبله على حدٍّ سواء.
ومن وجهة نظر السياسي البارز فإن هناك سببين رئيسيين يدفعان باتجاه الاختراق المتوقع لحالة الجمود الحالية والتي لا يمكن تجاهلهما على الاطلاق، برغم كل ما يطلق من مواقف سلبية أو رافضة، الاول والاكثر اهمية هو مشروع الاتفاق الذي حصل بين الدول العظمى برئاسة الولايات المتحدة الاميركية مع ايران لوضع الاسس المطلوبة لحل ازمة الملف النووي الايراني المعقدة والخطيرة والتي سترخي بنتائجها على الواقع السياسي والامني والاقتصادي للمنطقة برمتها بعد انجاز ترتيبات تنفيذها الفعلية على الارض بين الاطراف والدول المعنية وسيتأثر فيها لبنان في ما بعد خلافاً لما يقال من هذا الطرف او ذاك، لان التفلت من تنفيذ موجبات هذا الاتفاق تحت اي حجة او ذريعة مختلفة قد يعرض الاتفاق كله لخطر الانهيار والفشل، وهذا لا يبدو في حسابات الدول المشمولة فيه وخصوصاً الفاعلة كما يلاحظ من المواقف المعلنة بهذا الخصوص.
السبب الثاني يتعلق بتعثر الحسم العسكري في الازمة السورية بعد فشل كل الامدادات العسكرية والبشرية الايرانية المدعومة بارسال وحدات من الحرس الثوري وآلاف من عناصر النخبة في «حزب الله» والميليشيات العراقية على مدى السنتين الماضيتين في اعادة تعويم النظام الاسدي المتهالك عسكرياً وتمكينه من بسط سيطرته على المناطق والمدن التي اصبحت في قبضة الثوار السوريين. وقد ادت الهجمات القوية والمنسقة للمقاتلين السوريين خلال الايام القليلة الماضية الى تراجع ملحوظ لقوات النظام السوري من مناطق استراتيجية عديدة احتلتها مؤخراً والى الحاق خسائر فادحة في صفوف جنوده وعناصر «حزب الله» والميليشيات العراقية، لم يسبق ان تكبدوا مثلها من قبل استناداً للبيانات والوقائع المنقولة من اكثر من جهة بالداخل السوري، الامر الذي دفع الجانب الايراني على لسان كبار مسؤوليه بالاعلان عن استحالة الحل العسكري للازمة السورية في ظل موازين القوى القائمة حالياً وان المطلوب حالياً ايجاد حل سياسي، وهو ما يعني في نظر الكثير من المراقبين نضوج فكرة استحالة تعويم النظام الاسدي من جديد لدى اركان النظام الايراني الجديد والتفكير جدياً بسياسة ايرانية اكثر واقعية في التعاطي مع الوضع القائم بالداخل السوري انطلاقاً من توجهات هذا النظام بارساء سياسة جديدة مع العالم الخارجي.
ويتوقع السياسي المذكور ان تبدأ مؤشرات هذين الحدثين البارزين بالظهور تباعاً وتدريجاً على الواقع السياسي الداخلي اللبناني في الأيام القليلة المقبلة، بإعادة الحديث السياسي عن تشكيل الحكومة الجديدة، إما من خلال ترتيب لقاءات ثنائية مباشرة من قبل الأطراف الرئيسيين المعنيين في تحالف قوى 14 آذار ومن قبل الثامن من آذار على أمل فتح ثغرة بالجدار المسدود ولتوظيف المستجدات المتسارعة اقليمياً ودولياً في تبريد المواقف الحادّة والتصعيدية بين مختلف الأطراف في المرحلة الأولى، ومن ثم الانتقال بطرح أفكار ورؤى مقبولة ومعقولة من كل الأطراف وهذا هو الأرجح، أو من خلال اعلان مواقف سياسية تمهد لتخفيف أجواء الاحتقان القائمة وتسهل إعادة التواصل والتلاقي بين مختلف الأطراف.
ويستبعد السياسي البارز أن يتخلّى فريق «حزب الله» عن لهجة الاستقواء المعهودة التي يخاطب فيها خصومه السياسيين باستمرار في المرحلة الحالية أو تصوير الاتفاق المبدئي بين الدولة العظمى وإيران بأنه انتصار لتوجهاته وسياسته ورهاناته كما درج على ذلك قادته طوال الايام القليلة الماضية، إلا أن مثل هذه الأساليب المرفوضة والتي لم تلقَ أي انصياع من قبل معظم اللبنانيين لن تؤدي إلى تحقيق مبتغاها أو التنازل عمّا كان مرفوضاً من قبل، أياً كانت لهجة الاستقواء والاستعلاء المرفقة بها، كون تداعيات ونتائج الاتفاق الدولي المذكور اقوى وأفعل من كل هذه الممارسات المرفوضة، ولأن «حزب الله» ينصاع في النهاية لما يقرره النظام الإيراني في طهران بما يحقق مصالحه وهذا ما ظهر جلياً في مناسبات واحداث حصلت في لبنان والمنطقة على مدى السنوات الماضية.
أخبار ذات صلة
السيد مرعي أبو مرعي ليضع إصبعه على الجرح الحقيقي، محذراً من أن المشكلة
2026-06-24 05:14 م 20
رئيس الحكومة نواف سلام: أنا لا أطلب من الحـزب سوى الوفاء بالتزاماته
2026-06-24 02:30 م 107
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 41
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 89
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 127
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

