×

«حزب الله» يكرّس حمود حليفاً أساسياً في صيدا

التصنيف: سياسة

2014-11-07  08:29 ص  388

 

رأفت نعيم

في أول إطلالة له من صيدا منذ تأسيسه برئاسة الوزير السابق عبد الرحيم مراد وبمباركة ودعم من «حزب الله»، انعقد «اللقاء الوطني» الذي يضم شخصيات وممثلي أحزاب وقوى سياسية سنية على صعيد لبنان في مكتب الشيخ ماهر حمود في المدينة حيث تداول في التطورات والمستجدات محلياً وإقليمياً، واتخذ سلسلة مواقف منها. لكن ثمة ثلاث مفارقات ميزت هذا الاجتماع وأخذت طريقها همساً وتصريحاً الى المجالس والصالونات الصيداوية:

المفارقة الأولى مقاطعة حليفي «حزب الله» الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري الدكتور اسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري لهذا «التكتل السني» رغم أنه يضم معظم حلفاء الحزب على الساحة السنية، وعدم تلبيتهما حتى الدعوة الى مأدبة الغداء التي أقامها حمود بعد الاجتماع، بعدما كان مراد في السابق يدخل صيدا من بوابة الناصري أو البزري!. بينما هو اليوم لم يزرهما ولو بصفة شخصية !

المفارقة الثانية انعقاد هذا الاجتماع في منزل الشيخ ماهر حمود الذي تم تعيينه مؤخراً من قبل حزب الله أميناً عاماً لاتحاد علماء المقاومة، وهو أمر اعتبرته أوساط بعض حلفاء الحزب في صيدا تكريساً لحمود حليفاً أول لـ«حزب الله» في صيدا، وأنه يعطيه دوراً إضافياً (بالسياسة) الى جانب دوره الديني التعبوي الذي يسوق لسياسة الحزب وإيران، وبمعنى آخر ينزع الدور السياسي من حلفاء آخرين للحزب في صيدا كان محصوراً بهم لا سيما التنظيم الناصري .

أما المفارقة الثالثة فهي أن مضمون البيان الصادر عن اجتماع «اللقاء الوطني» في مكتب حمود لم يحمل جديداً، بل إنه بحسب مراقبين جاء من حيث المواقف التي تضمنها أقرب الى خطبة جمعة عادية يوزعها الشيخ حمود عادة كل أسبوع!. ما يشير الى أن المطلوب كان مجرد انعقاد اللقاء في صيدا ليكون بحد ذاته رسالة الى حلفاء الحزب قبل خصومه!

«الناصري» مستاء

أما سبب مقاطعة سعد للغداء، فتعود الى موقفه المبدئي من هذا اللقاء (السني) باعتباره مفصّلاً على مقاس مذهب أو طائفة الأمر الذي يعتبره سعد لا يتلاقى مع طروح الناصري الذي لا يريد أن يحصر بإطار مذهبي أو طائفي. هذا في الظاهر، أما في خلفية هذا الموقف، فتشير مصادر مطلعة الى أن سبب عدم رضى سعد على تأسيس مثل هذا اللقاء يعود ضمناً الى ما يعتبره بعض الناصريين إصراراً من حزب الله على تهميش دور التنظيم بسبب تراكمات بينه وبين الحزب على خلفية استحقاقات سياسية وأمنية وانتخابية مرت على صيدا..

وتضيف هذه المصادر أن هذا التهميش بلغ ذروته بعد تأسيس «حزب الله» لسرايا المقاومة في صيدا والمواجهة التي جرت بينها وبين الناصري بعد تجنيد عدد كبير من مناصريه في السرايا.. وزاد من فتور العلاقة بينهما إعطاء الحزب أدواراً متقدمة وامتيازات لحلفاء آخرين له في المدينة على حساب الناصري الذي كان ينتظر إعادة الاعتبار له كحليف أساسي وليس حليفاً إضافياً!

واللافت أن سعد حرص على إصدار بيان عن اجتماع للقاء الوطني الديمقراطي الذي يرأسه في صيدا بالتزامن مع صدور بيان «اللقاء الوطني» برئاسة مراد، وهو ما قرأت فيه أوساط سياسية في عاصمة الجنوب رسالة مباشرة من سعد الى المجتمعين في مكتب حمود يُفهم منها أن اللقاء الوطني الديمقراطي الذي يرأسه سعد موجود أساساً في صيدا قبل أي لقاء وطني آخر وغير محصور بطائفة أو مذهب كما هي الحال بالنسبة لتكتل مراد.

.. والبزري يحسبها

أما البزري الذي أعلن اعتذاره عن تلبية دعوة الغداء التي أعقبت اللقاء عند حمود برسالة نصية وزعها عبر الهاتف، فلم يبتعد كثيراً في تبريره لسبب غيابه عن الأسباب التي انطلق منها سعد في مقاطعته للقاء والغداء معاً.. فهو وإن أعلن في الظاهر أن السبب ارتباطه بموعد آخر، إلا أن أوساطه أشارت الى أن البزري يعارض فكرة اللقاء الذي أسسه مراد بالشكل باعتباره يتخذ طابعاً مذهبياً.. ولا يسقط البزري بحسب أوساط صيداوية حسابات الربح والخسارة من أي لقاء أو اجتماع يُشارك فيه خصوصاً أنه يحرص على تمييز نفسه حتى في العلاقة مع حليفه حزب الله عن حلفاء الحزب الآخرين كما حرصه على فتح قنوات ولو محدودة مع بعض خصوم الحزب!

وعلمت «المستقبل» أن الشيخ ماهر حمود اتصل بكل من سعد والبزري ليدعوهما الى الغداء مؤكداً حرصه على العلاقة الجيدة التي تربطه بالرجلين بغض النظر عن اللقاء الذي استضافه في مكتبه!

بيان مراد

وبالعودة الى اجتماع اللقاء الوطني برئاسة مراد في مكتب الشيخ حمود فقد شارك فيه اليهما: النائب قاسم هاشم والنائبان السابقان وجيه البعريني وزاهر الخطيب، عمر غندور، زهير الخطيب، وليد بركات، العميد حافظ شحادة، رفعت بدوي، محمد قرعاوي، عمر الحشيمي، هشام طبارة وأحمد مرعي، فيما تغيب عن اللقاء الشيخ بلال شعبان والنائب الوليد سكرية والنائب السابق بهاء الدين عيتاني.

وحيا اللقاء في بيان تلاه الشيخ حمود، الشعب الفلسطيني على صموده وصبره وبطولاته المستمرة على مدى السنوات الطويلة في الضفة وغزة والشتات يحمل القضية المقدسة ويدافع عنها، مهيباً بالعرب والمسلمين وأحرار العالم دعم صمود الفلسطينيين والمقدسيين، في وجه الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات في القدس والأقصى .

تمنى المجتمعون على الرئيس نبيه بري العمل على إيجاد قانون يراعي التمثيل الشعبي، وأن يتم بعد صدور هذا القانون تقصير عمر المجلس الحالي نحو إجراء انتخابات تشريعية وفق قانون يكون مدخلاً للإصلاح السياسي في البلاد.

أكد اللقاء على أهمية الحوار الوطني بين كافة مكونات المجتمع وضرورة إنجازه من دون أي شروط مسبقة على أن يشمل كل المكونات السياسية اللبنانية، منطلقاً من المصلحة الوطنية العليا وتحصين لبنان خارجياً وداخلياً ومنع الفتن من الفتك بوحدة مجتمعنا الوطني وتمتين أواصر الوحدة ولجم قوى التطرف ومنعها من أن تنال من وحدتنا ومن مكوناتنا الوطنية والاتفاق على استكمال تنفيذ اتفاق الطائف. ورأى اللقاء أن الخريطة السياسية الجديدة التي ترسم في بلادنا هي أسوأ من سايكس بيكو، وأنه مهما علا صوت التطرف فزواله حتمي لأنه مبني على أوهام وتزوير لحقيقة الإسلام. وأعلن اللقاء التعاطف مع أهالي العسكريين المختطفين.

بيان سعد

من جهته وإثر لقائه الشهري برئاسة الدكتور اسامة سعد أكد اللقاء الوطني الديمقراطي أنه إذا كانت المؤامرة التي شهدتها منطقة الشمال قد انحسرت بفعل وقوف أهل الشمال وعكار خلف الجيش الذي لم يبخل بالتضحيات الجسام، فإن ذلك لا يعفي اللبنانيين الآن وفي المستقبل من استيعاب حقيقة أن الوطن هو وطن للكل، ويجب أن نحرص على وحدته وعلى سلمه الأهلي لأن انهياره يشمل الجميع ولن يسلم أحد من الأذى.

وشدد اللقاء على أهمية عودة الدولة إلى طرابلس والشمال، ولا سيما على صعيد المشاريع الإنمائية والاجتماعية التي تعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية. كما أكد اللقاء أهمية تحصين لبنان في مواجهة المؤامرات والأطماع التي تحدق به، داعياً الجميع إلى ضرورة الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية لحماية الدولة ومؤسساتها، والمبادرة الفورية إلى تجاوز الصراعات السياسية التي حالت دون انتخاب رئيس للجمهورية لكي تعود الحياة إلى مؤسسات الدولة وأجهزتها، وإلى استثمار مواردها الطبيعية التي لم نفهم أسباب التأخير في استثمارها حتى اليوم.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا