×

الحريري شاركت في مؤتمر

التصنيف: سياسة

2014-11-20  07:17 م  381

 

انعقد في فيينا- النمسا مؤتمر" متحدون لمناهضة العنف باسم الدين " الذي نظمه مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات دعما للتنوع الديني والثقافي في سوريا والعراق في مقر المركز في العاصمة النمساوية .
وشاركت النائب بهية الحريري ( سفيرة اليونسكو للإرادة الطيبة ورئيسة لجنة التربية والثقافة النيابية في البرلمان اللبناني) في جلسات المؤتمر حيث كان لها كلمة دعت فيها لاستحداث صندوق تنموي تربوي يُعنى بحماية التّنوع الديني والثقافي في سوريا والعراق والدول المستضيفة للأخوة اللاجئين السوريين والعراقيين على أساس خطة تربوية ثقافية، آملة ان يسعى مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثّقافات للعمل بهذا الاتجاه مع منظمات الـ"يونسكو" والـ" ألكسو" و"الإيسيسكو" ومع الدول المانحة والصناديق الإنمائية العربية والدولية والمنظمات الأهلية المتخصصة في التربية والتّعليم والثقافة ..

الحريري

وجاء في كلمة الحريري أمام المؤتمر : نلتقي اليوم في مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثّقافات في مدينة فيينا الراقية والجميلة والمنظّمة .. والتي تعكس النهضة الأوروبية الحديثة في العلم والعمل والإنتاج والثقافة والتّعاون .. والتي تقدّم نموذجاً إنسانياً رفيعاً للتّعاون بين الدول والشّعوب .. بعيداً عن النّزاعات الدينية والقومية .. والتي دمّرت أوروبا مرّتين خلال القرن العشرين .. وكانت أفظعها وأشدّها هولاً ودماراً وقتلاً وتشريداً الحرب العالمية الثانية .. يومها كانت الأهوال لا تحتاج إلى ثورة الإتصال الحديثة التي نعيشها اليوم والتي تنقل الحدث لحظة وقوعه .. لأنّ الحرب العالمية الثانية لم تترك بيتاً أو أسرةً أو مدينةً أو قريةً أو فرداً إلاّ وأصابته بالآلام والمآسي والجراح.. وليس المقصود إعادة التّذكير بتلك الحرب وويلاتها .. إنّما ما أريد أن أقوله هو أنّ العالم في العام 1945 إجتمع ليؤسّس الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن .. ليكوّنا إرادة دولية إنسانية لمنع تكرار تلك الحروب المدمّرة للإنسان والعمران .. وكانت أولى مهامها حفظ الأمن والسلام إذ دعت إلى مؤتمر من 1 إلى 16 نوفمبر في لندن لإنشاء منظمة الأمم المتحدة للثقافة والتّعليم (اليونسكو).. وفي مثل هذه الأيام تدخل هذه المنظّمة عامها السّبعين .. والتي أتشرّف بكوني سفيرةً لليونسكو للإرادة الطيبة والتي جاء في ديباجتها التأسيسية أنّ الحروب تقع أولاً في عقول البشر .. وفي عقول البشر تبنى حصون السلام .. أي أنّنا في الثّقافة والتّعليم فقط نستطيع أن نمنع الحروب.. وبالثّقافة والتّعليم فقط نستطيع أن نُخرِج البشرية من الحروب ..

واضافت: وللمصادفة أيضاً تزامن نشوء جامعة الدول العربية أيضاً في العام 1945 .. مع الأمم المتحدة واليونسكو .. وأيضاً في شهر نوفمبر من العام 1945 أُبرِمت المعاهدة الثقافية العربية لتؤسّس لإرادة ثقافية تربوية .. ثم كان في العام 1964 ميثاق الوحدة الثقافية العربية والذي انبثقت عنه المنظمة العربية للتربية والثّقافة والعلوم (ألكسو) والتي جاءت تقول أنّه بالتربية والثّقافة فقط نستطيع أن ننهض بمجتمعاتنا وأن نحارب الجهل والتّطرّف ومشتقّاتهما .. ولم تتأخّر منظمة التّعاون الإسلامي حالياً .. والتي كانت سابقاً منظمة المؤتمر الإسلامي..التي تأسّست في الرّباط على أثر حريق المسجد الأقصى في العام 1969..عن أن تتّخذ قراراً في العام 1979 بتأسيس المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثّقافة (الإيسيسكو).. والتي دخلت حيّز التّنفيذ في العام 1981 ..

وقالت: أردنا من هذا العرض أن نقول بأنّ تلك الإرادة الدولية والعربية والإسلامية وخلال العقود الماضية لم تستطع أن تحول دون النّزاعات وتجديدها .. وبأشكال مختلفة وبتقابلات متنوّعة .. كان أخطرها ما استجّد مع بداية الألفية الثالثة .. وبدء الحديث عن صراع الأديان والثّقافات .. واستخدام العنف المفرط فيها .. مما بات يهدّد الوحدة الإجتماعية والإنسانية في كلّ مكان .. وطالت شظايا هذا الصراع بعنفه وتطرّفه الدول العظمى والدول الصغرى .. والمجتمعات المتقدّمة والمجتمعات المتخلّفة .. فكانت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لإنشاء هذا المركز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات .. وكانت رؤية مستقبلية نجد أنفسنا اليوم بأمسّ الحاجة إلى وظيفتها وأهدافها على أساس الأسباب المكوّنة لها .. بعد أن تعاظم إستخدام الدين والتّطرّف في تقويض الإستقرار والأمن والسّلم العربي .. وهذا يجعل من حضورنا الآن مسؤولية كبيرة لأنّه بنجاحنا ورجاحتنا فقط نستطيع أن نحدّ من هذه الموجات المتطرّفة الفتّاكة .. والمهدّدة للوحدة الإجتماعية وللكيانات والتّجارب الوطنية والثقافية والإنسانية .. وأن نُحسِن إستثمار تجمّع هذه العقول النيّرة والإرادات الطيّبة التي تجتمع في هذا المركز .. وفي هذا الظرف التاريخي .. لنواجه متّحدين العنف بإسم الدين ..

وتابعت الحريري : وإنّ الذي يشجّع على الحضور والتّفكير وتبادل الخبرات في هذا المؤتمر هو تحديد الموضوع .. وهو دعم التّنوع الديني والثّقافي في سوريا والعراق .. والمعروف أنّ الأسباب الموجبة لتداعيات الأحداث في سوريا والعراق كثيرة .. وعلى مدى عقود طويلة من القمع والإستبداد والحدّ من الحرّيات الدينية والثقافية .. ولسنا هنا لمعالجة تلك الأسباب.. وما نتج عن الصّراع من تداعيات ومآسي للجماعات الدينية والثقافية من تهجير ومجازر وإقصاء .. ولن يكون الكلام أبلغ مما تنقله كاميرات التلفزة من الميدان مباشرة داخل سوريا والعراق .. مضافاً إليها مأساة المجتمعات السورية والعراقية التي تعيش حالاً من التّهجير في الدول المجاورة دون خطة إستراتيجية لحماية المهجّرين واللاجئين تربوياً وثقافياً .. إذ يعيشون حالاً من البؤس الشديد وعدم الرّعاية مما قد يؤسّس لإنفجارات إجتماعية في الدول المستضيفة .. ولم يلاقِ هؤلاء المهجرين الرّعاية على المستوى التربوي والثّقافي..لأنّنا نتعامل جميعاً مع هذا الوجود بما هو طارئ وآني، في حين أنّ منظمة الأونروا الخاصة بالأخوة اللاجئين الفلسطينيين كانت تجربتها في المدارس التعليمية هي الأميز، واستطاعت أن تؤمّن تعليماً مقبولاً للأخوة اللاجئين الفلسطينيين في المخيّمات.

وقالت : في مقاربتنا للموضوع السوري العراقي لا نستطيع أن نعزله عن التحالف الإقليمي الدولي بمواجهة التّطرف في سوريا والعراق .. والتي قد تصل أكلافه إلى مئات المليارات من الدولارات .. تضاف إلى مئات المليارات من الدولارات أيضاً لحجم الدمار وإعادة الإعمار في سوريا والعراق .. وإنّني أستحضر هنا تجربة الرئيس الشّهيد رفيق الحريري في العام 1979 .. عندما عاد إلى لبنان لمواجهة تداعيات الحرب والإنقسام .. حيث كان وضع التّعليم يشبه وضعه في سوريا والعراق الآن .. والإنقسامات الدينية والعنف الطائفي يشبه إلى حدّ بعيد ما نشهده في سوريا والعراق .. واعتَبَرَ أنّ بعث الأمل وإعادة بناء الوحدة الوطنية والنّهوض في لبنان لا يمكن أن يكون إلاّ من خلال التّعليم الجيّد .. مما يفتح أمام الأجيال اليائسة والمسلّحة أفق العيش الكريم في لبنان وفي أي مكان من العالم بعد تلقيها العلوم الحديثة.. بعد أن إنهارت منظومة التّعليم في لبنان في القطاعين العام والخاص .. وكانت تجربة مؤسسة الحريري .. إذ بلغ عدد المبعوثين للتّعليم عشرات الآلاف .. قصّروا عمر الحرب عشرات السنوات .. وأعادوا الأمل في عودة لبنان إلى طبيعته كواحةٍ للعيش الواحد بين أتباع الديانات والثقافات .. وفضاءً للحرية والإبداع .. وقد بلغت كلفة التجربة التعليمية الإنقاذية للرئيس الحريري ما يقارب ملياري دولار.. إذ تجاوز عدد المبعوثين خمسين ألف طالب .. مناصفةً بين الفتيات والشّباب .. ولو أنّ هؤلاء إكتفوا بتعليم أولادهم تعليماً جيداً تكون الحصيلة مئتي ألف خريج من الجامعات العريقة في لبنان والعالم .. وإستطاع هؤلاء التّفاعل مع المجتمعات التي أرسِلوا إليها .. وشكّلوا جسوراً مدنية وإنسانية إستطاعت أن تحمي الدولة الحديثة في لبنان خلال السنوات العشر الماضية رغم كلّ الأحداث والتّداعيات ..

وخلصت الحريري للقول : من هنا فإنّني أتمنى أن يسعى مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثّقافات للعمل مع منظمة اليونسكو والألكسو والإيسيسكو .. ومع الدول المانحة والصناديق الإنمائية العربية والدولية .. والمنظمات الأهلية المتخصصة في التربية والتّعليم والثقافة .. ومع ممثلي دول التّحالف العربي والإقليمي والدولي .. لاستحداث صندوق تنموي تربوي يُعنى بحماية التّنوع الديني والثقافي في سوريا والعراق والدول المستضيفة للأخوة اللاجئين السوريين والعراقيين .. على أساس خطة تربوية ثقافية أخلاقية لمواجهة التّحديات الخطيرة التي قد تنتج عن تطوّرات هذا النّزاع وتعاظم التّطرف والعنف بين الجماعات الدينية والثقافية ..

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا