"هيدا لبنان: في أحلى منّو؟
التصنيف: سياسة
2014-11-22 08:39 ص 451
أيمن جزيني
في زمن مضى كان اللبنانيون يرطنون بـ"لبنانوية مفخمة ومضحمة" نحتها الرحابنة. كان بلدنا بلد الأرز العليل. ولبنان والحرية صنوان. كنا أهل السلم والسلام ودعاته. اليوم صرنا صرعى المدابرات المذهبية والطائفية التي تحكيها دولٌ، لا همّ لنا في المقابل إلا أن نهتف ببقاء ولاتها على قيد الحياة وفي سدنة السلطة الرشيدة. نهتف من دون خجل ولا وجل، متناسين ان لا رئيس للجمهورية عندنا. صارت السياسة قذارة محكومة بانتصار لخارجٍ ما وليس لداخلٍ نعيش وطأته جميعنا. الثقافة رهينة الأمن. العلم إلى تردٍّ. الترجمات مرمية على قارعة الطريق كمومسة خانها الإرهاق والتعب. الجنسية اللبنانية تجارة وحرفة وليست مواطَنة نحياها. وطن مقطّع الأوصال حيناً جراء العصابات، وأحياناً جراء "راجح" الإهمال.
أزمة الثقافة وأهلها
قرار الأمن العام منع فيلم "الأكثرية الصامتة تتكلم" مقصد الأنظار لأهل الثقافة. القرار أصاب مقتلة في الوعي اللبناني العام. بل أكثر من ذلك، كان أكثر شراسة مما يواجهه البلد من استعصاء في كل مواقع السياسة والأمن.
لم يكن الأمن العام في لبنان، الذي كان ذات يوم منارة الشرق، غير ما هو عليه اليوم. عاد هذا الجهاز الأمني إلى سيرته الأولى في المنع، إذ حظر الفيلم الإيراني "الأكثرية الصامتة تتكلم" الذي يوثق لحوادث الثورة الخضراء التي اندلعت في العام 2009.
مبادرة الأمن العام ليست ارتجالاً، بقدر ما هي تنفيذ لسياسات غابرة نهضت عليها الجمهوريتان الأولى والثانية. في الحالين كنا كمن يعيش في المنظومة السوفياتية قبل انهيار جدار برلين.
في زمن أفل، كانت دول كثيرة تتدخل في الشؤون اللبنانية. الآن، ومن نِعم الله علينا، صرنا على خطَّي التدخل والتداخل: "حزب" الله في سوريا والعراق. وأحياناً ينشط بعض إعلامنا في البحرين والسعودية، لكن الأمن العام يبقى صامتاً، ولا يعتبر في حال من الأحوال أن ما ترطن به هذه المنابر تدخلاً وتحريضاً في شؤون داخلية لبلدان صديقة.
يوم قامت "ثورة الأرز" في العام 2005 اعتقدنا، عن غباء منقطع النظير، أن البلد غادر بوعي ثقافي، سطوة الأجهزة الأمنية. صدّقنا أننا دخلنا مرحلة "العبور إلى الدولة". لكن ما يجري يقطع بأن وضعنا على ما هو عليه.
الأمن عندنا، لا يزال يعني في ما يعنيه: القمع وليس السلامة والإستقرار. الأمن الذي هو فصل عنفي يتنازل عنه المواطنون لصالح فكرة الدولة، يُستعمل ضد الحقّ الأولي للبشر، ألا وهو: الحق في المعرفة. هذا الحق صار متيسراً بكل الوسائل. وهو إذ يتحرك ويتفاعل، فإنه يزدري، أول ما يزدري، الأجهزة الأمنية.
الأمن عندنا لا ينطق عن هوى لبناني، بل عن مصالح إيرانية بحتة وجاذرة في الإجتماع اللبناني. ما حصل مع "الأكثرية الصامتة تتكلم" ليس المرة الأولى، فقد أبدع سابقاً في منع عرض فيلم "الأيام الخضراء" للمخرجة هناء مخملباف.
الفيلمان فيهما ما يفرض على الأمن العام عندنا وجلاً أو تحسباً، فهما تجميع لصور التقطتها أجهزة الهاتف المحمول. في هذا المعنى تصبح الأجهزة الذكية أكثر قدرة على الإبداع من رقابة الأمنيين عندنا. هم والله أعلم بمستوياتهم التعليمية والثقافية التي تخولهم تقرير ما هو مناسب لنا من عدمه.
فيلم المخرجة بانيه خوشندي ليس في الضرورة الأصوب ، لكنه عن حق يقع على جادة الصواب السياسي والثقافي، في دور الثقافة للنهوض بالمجتمعات ووضعها على مدارك الترقي.
الحق ان التمني لم ينفع شيئاً، وسيكون من الضروري نشوء صراع ثقافي مع أجهزة تعود في أبنيتها الى ما قبل انهيار جدار برلين. ردود الفعل التي تتضمن نصف تأسف، ونصف تلوّع ينطوي على ارتياح خفي، ترغم على إيضاح المواقف من دون أي "تقية". ما يحصل، يوجب علينا نصح الأمن العام بأن ما يقوم به لا يقدم حلاً للأنظمة المستبدة والناهضة على نص ديني أوحد. في هذه الحال، يسع أوروبا أن تتحدث عن تجربتها الخاصة. فالفاشية والنازية كانتا مثلاً لظواهر الانظمة، ولم تنتجا اقتراحاً معقولاً لحل المشكلة، على الرغم من سيادة القوة والقمع.
التوازيات التي يسلكها لبنان مع أنظمة قمعية لن تفيده شيئاً، بل على العكس تدفع به حثيثاً نحو الانفجار. فمَن ثار من الإيرانيين ضد حضارة "الملالي" فإنما قام من أجل حرية شخصية تقع في صميم الحق الإنساني الاول: حق الحياة نفسها.
أخبار ذات صلة
ترامب: إيران اعتذرت سرا بعد نشر معلومات مضللة عن الاتفاق
2026-06-12 10:20 م 61
نواف سلام: رفض طهران وقف إطلاق النار رسالة بأن لبنان ورقة إيرانية
2026-06-12 12:12 م 72
ترامب يعلن إنهاء الحرب مع إيران.. ويتوقع توقيع الاتفاق قريبا
2026-06-12 04:49 ص 79
ترامب: إيران قبلت بشروطنا.. ولن نقصفها الليلة
2026-06-11 10:21 م 90
عون: مستقبل لبنان في أيدي اللبنانيين وليس بيد إيران أو إسرائيل
2026-06-11 04:54 م 101
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

