×

حمود:أزمتنا الداخلية يمكن حلها اذا تحقق لـ14 اذار ما هو متحقق لـ8 اذار

التصنيف: سياسة

2014-12-05  12:27 م  379

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المنكر والمعروف بين قم والأزهر

لا شك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبدأ رئيسي من مبادئ الإسلام، ولكنه للأسف معطل عن دوره الحقيقي والفاعل لأسباب كثيرة وعلى رأسها سلطة الأنظمة التي تقمع أعمال الخير وتريد من علماء الدين القادرين على القيام بهذه المهمة العظيمة أن يكونوا موظفين يتحركون بالأوامر ويصمتون بأوامر أخرى، وهكذا تصبح وظيفتهم معطلة، كما أن كثيرا من علماء الدين غافلون عن دورهم وتحولوا هم بدورهم إلى موظفين لدى الحكام ففقدوا عنصر المبادرة واكتفوا بالقليل من أعمال الخير وسكتوا عن المنكرات الكبرى التي تسود العالم الإسلامي وتنتشر في بلادهم... كما أن آلية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مفقودة، بمعنى ان ليس هنالك خطة موضوعة أو متفق عليها تبين للمعنيين المنكر الذي يجب الوقوف في وجهه والمنكر الذي يمكن السكوت عنه إلى اجل، مع أن الآلية واضحة إلى حد كبير من خلال سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث اجل تحطيم الأصنام مثلا حتى أصبح قادرا على ذلك، كما انه رضي بسلطة المشركين طالما انه لم يكن قادرا على تقديم البديل للأمة ... الخ.

ولا شك أن اكبر منكر نعيشه في هذه الأيام هو انتشار الفكر التكفيري والالغائي المتمثل بدولة الدواعش المزعومة مثلا أو النصرة وغيرهما، حيث سلكوا مسلكا لا يمكن أن يكون مقبولا بأي ميزان من الموازين.. أن الوقوف بوجه هذا المنكر واجب كبير على علماء الأمة، واننا إذ نحيي من رفع صوته في وجه هذا المنكر وحاول إيصال الصوت الإسلامي الصحيح وعقد لذلك مؤتمرات كمؤتمري قم والقاهرة مؤخرا، إذ نحييهم على جهودهم ونتمنى ما ورد في كلماتهم المدروسة والهامة والمستندة إلى أدلة فقهية قاطعة نتساءل معهم: لماذا صوت الحق ضعيف أمام هذا الباطل المنتشر ولماذا لا يصبح هذا الصوت الواضح ممثلا للإسلام على ارض الواقع؟ لماذا لا يتأثر التكفيريون بموقف هؤلاء العلماء ولماذا لا يراجعون مواقفهم؟ الجواب يكمن في بعض ما ذكرناه في مطلع هذا الكلام، كما توجد أسباب أخرى قد لا تكون واضحة لنا الآن.. إلا أننا نؤكد من دون شك أن ما قاله العلماء في الأزهر الشريف وفي قم يعبر عن حقيقة الإسلام في مواجهة التخلف التكفيري، الخطوة القادمة المطلوبة هو أن يتم تحويل هذا الكلام من نظري إلى موقف عملي، وهذا لا يتحمله العلماء وحدهم، بل لا بد أن تقوم الحكومات بدورها وكذلك عامة الشعب والرأي عام الذين يجب أن يشكلوا جميعا موقف موحد في وجه هذه الفتنة الكبرى، كما لا بد من بذل جهود كبيرة في وجه الجهات الدولية الفاعلة التي تمد هؤلاء التكفيريين بكل انواع الدعم، ونحن نراهن في نهاية الامر على وعي الامة وقدراته المخبوءة ونرى ان الخير المخزون في داخل هذه الامة اكبر من الشر الظاهر في خضام الاحداث الراهنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   

تتمة لما ذكرناه في موضوع الحوار المطلوب:

يؤلمنا هذا التأرجح اللبناني وعدم الوضوح، لقد سمعنا بالأمس مثلا من الرئيس ميقاتي كما نسمع دائما: إن لبنان .جزء صغير من أزمات المنطقة وجزء صغير من الاتفاقات الدولية والإقليمية الكبرى، فعلينا أن ننتظر الاتفاق السعودي – الإيراني أو الإيراني – الأميركي حتى ننظر بعد ذلك في أزماتنا الداخلية، ثم يقول بعد ذلك: إن على اللبنانيين أن يوحدوا موقفهم لتبدأ الحلول المرجوة في لبنان.

إن هذا التناقض الذي سمعناه ونسمعه دائما، كان قد عبر عنه سماحة السيد نصر الله في إحدى خطب موسم عاشوراء في الماضي، فقال من جملة ما قال: إننا كفريق في هذا الوطن مستعدون للبننة الأزمة الرئاسية في لبنان، بل كل الأزمات، لأن حلفاءنا في الخارج قد أوكلوا الأمر إلينا وقالوا للمجتمع الدولي أن الذي يختاره حزب الله وحلفاؤه هو خيارنا السوري والإيراني وغيرهما، يقولون ذلك للمعنيين بالأزمة اللبنانية وبالتالي نحن لسنا مضطرين لانتظار ضوء اخضر من الخارج، قرارنا في لبنان نأخذه نحن وسيوافق عليه حلفاؤنا في الخارج كائنا ما كان، المشكلة عند الفريق الآخر الذي لا يبدو انه أعطى الحرية لحليفه اللبناني في أن يتخذ القرار الذي يراه مناسبا.

إذن من هذه الزاوية: الفريقان في لبنان ليسا متساويين، وأزمتنا الداخلية يمكن حلها إذا تحقق لفريق الرابع عشر من آذار ما هو متحقق لفريق الثامن من آذار، وبالتأكيد هذا لا يبدو في متناول اليد، ولكن هذا يجب أن يكون واضحا.

نقول هذا تتمة للنقاط التي ذكرناها الأسبوع الماضي والتي لا بد منها للحوار الناجح، كما لا بد منها للاستقرار الداخلي.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا