×

الشيخ ماهر حمود : موبقات باسم الإسلام... اللهم هذا دينك فانتصر له

التصنيف: سياسة

2014-12-19  11:34 ص  483

 

بسم الله الرحمن الرحيم

هنالك ذنوب كثيرة يرتكبها البشر، وهنالك ذنوب اكبر من ذنوب أخرى، وأحيانا يستشعر المرء أن بعض الذنوب ستستمطر غضب الله، بحيث تشعر أن غضب الله لا بد أن ينزل وبأسرع وقت ممكن، لان مثل هذا الذنب مثلا لا يمكن أن يتصور، ومن هنا نقرأ قوله تعالى:

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} النحل61.

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً} فاطر45.

ولعل من هذه الذنوب التي لا تحتمل هذا الحصار المفروض على قطاع غزة، والأشد منه أن يتم التفاوض على ذلك.. سمعنا أن السعودية تقول بشكل واضح لحركة حماس: اقطعوا العلاقة مع إيران نفتح لكم معبر غزة، هكذا بكل وقاحة، ماذا يعني هذا الكلام:

يعني أن السعودية قادرة على أن تمارس ضغطها على مصر وغير مصر، فيتم فتح المعابر، ولكنها تعلق هذا العمل الإنساني العظيم على شرط وهو: أن تقطع حماس علاقتها بإيران، لماذا؟ لأن إيران هي الجهة الوحيدة التي تزود غزة بالسلاح وبالمال اللازم للصمود.

يعني ممنوع عليكم أن تصمدوا وممنوع عليكم أن تعيشوا، لا بد لكم من الذل والخضوع للعدو الصهيوني مقابل لقمة العيش ودواء المريض... أي مقايضة هذه؟.

وهذه الموبقات ترتكب باسم الإسلام، علم السعودية يرفرف بـ "لا اله إلا الله" والمقايضة تتم على إذلال شعب فلسطين وإخضاعه لسلطة العدو الصهيوني، فماذا يعني هذا العلم بعد ذلك وماذا يعني لقب خادم الحرمين الشريفين.

نعم حركة حماس نفت هذا الخبر ومن حقها أن تنفي بسبب الظروف والضغوط التي نعرفها والتي لا نعرفها، ولكن الحقيقة لا تتغير ازاء هذا النفي أو ذاك، ولا تتغير الحقائق الكبرى كدور حماس في الصمود البطولي الأسطوري الرائع في غزة وفي سائر فلسطين، ولن تستطيع الضغوط مهما عظمت أن تغير الوظيفة الربانية العظيمة التي يقوم بها المجاهدون في فلسطين على اختلاف انتماءاتهم، وقد سبقت أن (منعت) حركة حماس من أن تذكر إيران بخير بعد انتصار (العصف المأكول)، وعوضت عن ذلك بخطاب أبو عبيدة قائد كتائب القسام في الكرى الـ 27 لانطلاقة حركة حماس والتي هي ذكرى للأمة كلها وليست خاصة بفريق دون آخر.

قال أبو عبيدة بلثامه الشريف وأمام كافة القادة في حماس الكلام الذي يجب أن يقال في كل مناسبة، والذي هو جزء من الإيمان، فليس نكران الجميل صفة من صفات المؤمنين وليس الإعراض عن شكر الناس من صفات المؤمنين أيضا (من لم يشكر الناس لا يشكر الله)، أما الحديث عن الخوف من اثار سلبية على ديننا وعلى قوميتنا بسبب النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة، فليس إلا الأوهام التي يعيشها الضعفاء والأذلاء والمرضى في عقولهم، فمن عنده ثقة بنفسه، بدينه، بمذهبه، بمعتقده، لا يخاف من مثل هذه الأوهام السخيفة، إنما هي ذرائع لحصار المقاومة.

 

ونفس الأمر نقوله على هؤلاء الذين قتلوا الطلاب في باكستان أيضا باسم إسلام مزور كتبوه بأيديهم وقالوا هو من عند الله، قتلوا الطلاب لأنهم في مدرسة يديرها الجيش الباكستاني، كيف يفهمون الإسلام؟ بل هم عملاء يلبسون ثوب الإسلام زورا، وأولئك الذين يفجرون في كل يوم في العراق في سوريا في سيناء في كل مكان باسم إسلام، كيف لا يأخذهم الله اخذ عزيز مقتدر، الجواب في الآيات التي انطلقنا منها وفي صفات الله الحليم، الصبور، ولكنه أيضا عزيز ذو انتقام فعسى أن نرى بأعيننا كيف ينتقم الله لدينه من كل من يزور الدين ويرتكب الموبقات باسم الإسلام سواء كان ملكا أو حاكما أو داعشيا أو غير ذلك، والله على ذلك قدير.

 

ونفس الأمر نقوله لهؤلاء الأوغاد الذين يحتجزون عناصر الجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي في جرود عرسال، ويريدون أن يطلقوا المجرمين الذين ثبت تورطهم في قتل الناس في الشوارع والأماكن العامة: بعد أن عجز الدعاة المخلصون وعلماء الدين العاملون الحقيقيون وأهل الخير على اختلاف أنواعهم في منع ظاهرة التكفير على أنواعها المتعددة، نتوجه إلى الله قائلين: اللهم هذا دينك فانتصر له، كما قال سيدنا نوح عليه السلام  {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ }القمر10.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا