×

فضيلة الشيخ ماهر حمود

التصنيف: سياسة

2015-01-02  12:01 م  527

 


في أجواء مولد المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ومولد سيدنا عيسى عليه السلام تكثر المواعظ من هنا وهنالك، يتسابق فيها المتكلمون بالدعوة إلى المحبة والتسامح والألفة ووحدة الصف والسعي إلى المصلحة العامة وترك الأنانيات... الخ، ثم تنظر إلى أعمالهم ومواقفهم السياسية فلا تجدها تناسب أقوالهم على الإطلاق لنتذكر كثيرا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)} الصف ، وقوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} البقرة44.

هنا يكمن الإصلاح: تعاليم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء واضحة، والأمور الكبرى المتفق عليها في الأخلاق والسلوك أيضا واضحة: الصدق، الاستقامة، الأمانة، الإخلاص، الإحسان إلى الضعفاء والمظلومين... الخ.

فلو أن الناس قاموا بتنفيذ ما هو واضح وصريح لكان كافيا، لكن الذي يحصل أن هنالك من يفتح مواضيع الخلاف التي يصعب الاتفاق عليها ويقدمونها على الأمور الواضحة.

وباختصار إن الإصلاح يتطلب أولا إصلاح النفوس والاستقامة الشخصية التي لا بد منها لكي ننطلق إلى إصلاح المجتمع، ثم لا بد لنا من ملاحظة هامة:

حتى بوجود رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد المتطرفون والمغالون والذين يزايدون حتى على رسول الله نفسه، فيزعمون أنهم يريدون أن يعبدوا الله أفضل مما يعبده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبين لهم حقيقة العبادة وان الذي يريد أن يعبد الله حقا عليه أن يلتزم بتفاصيل عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجد هنالك من يريد أن يطبق الأحكام بشدة أكثر من النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، فلطالما سمعنا صحابة كرام يستأذنون رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعنا نضرب عنق هذا المنافق أو هذا الكافر، فينهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأمرهم بالإحسان والرفق وبأن يعلموا هذا وذاك الإسلام والأدب وحسن السلوك كما ينبغي.

شكل رسول الله صلى الله عليه وسلم الضابط الأمين لمسيرة الإسلام، فمنع المتطرفين وهذّب أفعالهم ورفع المتخلفين إلى مستوى الإسلام فكان يضبط (إيقاع) الجميع.

المشكلة اليوم انه لا يوجد من يضبط إيقاع المسلمين والإسلاميين، فيكثر المتخلفون والناكثون كما يكثر المتطرفون والمغالون، من يضبط هؤلاء وهؤلاء...

الأزهر مكبل والعلماء الواعون غير مسموعي الكلمة وهنالك كم كبير من الجهلة، يسمون أنفسهم علماء والدين منهم براء، والعلم منهم براء، يعتمدهم هؤلاء وهؤلاء فيضلون الناس بضلالهم.

في ذكرى النبي صلى الله عليه وسلم نتضرع إلى الله أن يخلصنا من هؤلاء وهؤلاء وان يهيء للأمة من يضبط خطواتها ويدين أخطاءها ويلجمها عن الخطأ وعن التكفير وعن الإجرام ويرفع مستواها إلى مستوى رسالة الإسلام الحقيقية، وليس ذلك على الله بعزيز.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا