×

لن تتخيلوا ماذا يجري بين الجيران في لبنان!

التصنيف: سياسة

2015-02-05  06:31 م  825

 

تمتلئ الأبنية والأحياء السكنية بالقصص والحكايات والخلافات التي تعتبر بسيطة وتافهة ترتبط بركن السيارة، أو نشر الغسيل، أو مشاكل المياه التي يفتعلها الجيران، فيتحول الحي إلى ساحة مبارزة بين الطرفين، وتتفاقم المشكلة عندما يصبح السلاح حلاً لفضّ النزاع.

"الزبالة" قتلته

في شهر تموز من العام 2014، توفّي كلٌّ من السيد ر. س. وابنه متأثّرَين بجراح نتيجة إصابتهما بإطلاق رصاص من بندقية صيد من قبل جارهم الذي يدعى ع. ع.، جراء إشكال عائلي في منطقة المنية. وتردّدت معلومات عن أن سبب الإشكال كان كيس نفايات ألقي أمام منزل عائلة الأول ما استدعى نشوب إشكال وسحب سلاح صيد. فكان الأب وابنه ضحية إشكال بسيط، ما دفع عددًا من أهالي الضحيتين إلى حرق منزل الثاني ومحل الحلويات الذي يملكه. واستدعى توقيف شعبة معلومات المنية لـ ع.ع. وتمَّت إحالته إلى التحقيق ثم إلى القضاء المختص. وهذه القصة رغم قسوتها لا تعتبر الأولى في لبنان. إلاَّ أنَّ هناك بعض الخلافات التي تبقى في إطار فردي فكاهي لا يتعداه إلى مأساة مثل قصص السيدة زينة وجيرانها التي تشبه أحداثاً عدَّة نصادفها دوماً. تقول زينة: "أنا إنسانة صريحة وأواجه جيراني حين يقومون بتصرّف خاطىء، لا يمكنني أن أسكت عن الخطأ. أنا أسكن في الطابق الأرضي من مبنى متعدّد الطوابق، اختلف يومياً وجيراني إذ إنهم يقومون برمي نفاياتهم لتسقط بالقرب من منزلي ما يستفزّني. أختلف وإياهم على قسطل المياه، ومنشر الغسيل، ورميهم لسجائرهم، أو قصّهم لأظافرهم من الشرفة، هذه الأمور تزعجني وتقلق راحتي، فأتشاجر وإياهم، فيجيبوني بأسلوب غير منطقي "ما انتبهنا!"، يستاؤون لفترة منّي ثمَّ يعودون للتكلّم والتواصل معي".

 

حارة كل مين إيدو إلو

تلفت الاختصاصية بعلم الاجتماع دانيا اللقيس في حديث لـ"النهار" إلى أنَّ "مفهوم الجيران والحي في المجتمعات يختلف تبعاً للمستوى الاقتصادي أو الديني أو الثقافي. ففي المجتمعات العربية يسكن الإنسان إلى جانب من يشبهه، خصوصاً في حالات النزوح والحرب، فيبدأ التصنيف والفرز الديموغرافي للناس. فيسكن من نزح من قريته إلى جانب أقارب له نزحوا هم أيضاً من القرية، ويعيشون ضمن مستوى اقتصادي مشابه. أما في ما يتعلق بأسباب الخلافات داخل مجتمعنا، فهي تعود إلى المفهوم الحديث "شو وقفت عليي" و"شو بس أنا"، كتبرير من المخطئ لتصرّفاته. كما أنَّ غياب مفهوم الرقابة في حياتنا العامة أو الشخصية، إلى جانب غياب رقابة محلية أو تنظيم مدني يزيد من السكن العشوائي فتصبح الأحياء مثل "حارة كل مين إيدو إلو"، ما يسمح للناس بالتطاول على حقوق بعضهم البعض. كما أنَّه في ظل غياب سلطة المحاسبة يجد كل شخص أنَّ عليه تحصيل حقوقه بنفسه، خصوصاً أنَّ الإنسان يعيش ضغطاً اجتماعياً يومياً كأنه في حال حربٍ مع القانون ومع الناس، فيبحث عن المكان الأضعف كي يقوم بالتنفيس عن غضبه، وبات كل شخصٍ ينتظر الآخر على خطأ بسيط. وأصبح الحل إما بالبكاء داخل المنزل، أو الخروج للشجار مع الآخر".


الأسلوب لا المضمون

بدورها، تشير المعالجة النفسية مايا حزوري في حديث لـ"النهار" إلى أنَّ "أسباب الخلافات بين الجيران تعود إلى عوامل عدَّة منها الضغط النفسي أو العصبية المزمنة أو المزاجية. وهنا، لا نعتمد في تحليلنا على عوامل خارجية. فمثلاً قد يعود الشخص إلى منزله ليجد أنَّ آخر ركن سيارته في المكان المخصّص له، فإذا كان في حال نفسية جيدة يتفاعل والأمر بشكل طبيعي، أما إذا كان قد مرَّ خلال يومه بوضع عصبي فحكماً ستنعكس عصبيته وسينفعل ما قد يؤدي إلى نشوب خلاف". وتضيف: "هناك اختلاف وفرق بين حديثنا عن ردّة فعل حين تكون الحال النفسية مجرد حال، أو عندما تكون ناجمةً عن اضطراب موجود لدى الإنسان منذ طفولته، أو اضطراب متجذّر في شخصيته ما يجعله يقوم برد فعل تجاه كل ما يخالف مبادءه وأفكاره". وتلفت حزوري إلى أنَّ "هناك ردود فعل موقتة عندما يقوم الشخص بسلوك سلبي مع جيرانه لأنَّه يمرُّ بحالٍ زمنية موقتة، وردود فعل مبنية على اضطراب متجذّر في شخصية الإنسان. أما عندما يصل الأمر إلى القتل لا يمكننا عندها الحديث عن ردة فعل ظرفية بل عن تراكم مشاكل وأحداث تجعل الإنسان يفقد القدرة على ضبط نفسه والسيطرة عليه، ما يؤدي إلى أذى مباشر أو غير مباشر. ويبرز الخطر عندما تتراكم الخلافات وتغيب الحلول. لذا، فإنَّ الشيء الأهم في التواصل بين الناس يكمن في سوء فهمهم للخلاف، حيث يتحول من خلاف على شيء إلى إشكال شخصي. من هنا، لا بدَّ من أن ينتبه الناس خصوصاً الجيران إلى أنَّ الخلاف يصبح سببه الخطأ في التواصل ولا يعود مقتصراً على المضمون. وتكفل أخلاقيات التعامل ضرورة أن تكون الملاحظة والنقد على أساس السلوك وليس قيمة الشخص، أو التعدي على احترامنا للآخر. بالتالي يجب أن يكون التواصل مبنياً على الاحترام المتبادل والوعي التام بعيداً من التعدّي على الشخص وكيانه وقيمته. من هنا، يجب أن تُشكّل لجنة مختصة بِحلّ المسائل العالقة في كل مبنى، وإدارة المبنى، وإنشاء صندوق شكاوى، كي يكون التعامل مهنياً ومبرمجاً وبعيداً من الاحتكاكات الشخصية".


أروقة المحاكم تفضُّ الخلافات

تحوَّلت أروقة المحاكم إلى ساحات لحلِّ أبسط الخلافات بعد أن أصبحت نزاعات الجيران تصل إلى القضاء نتيجة غياب التوصل إلى حل ودّي. وغالباً ما تكون أسباب الخلافات الشتم، والضرب، وإراقة الدماء. في هذا السياق، تشير المحامية ماريان نخلة في حديث لـ"النهار" إلى أنَّ "ما من رقم محدّد لإحصاء عدد الدعاوى المقامة من الجيران ضدَّ بعضهم البعض، إذ إنَّ هناك محاكم عدَّة في لبنان ولا يمكن حصر العدد، لكن هناك نسبة مرتفعة من الدعاوى المقامة بين الجيران على موقف سيارة، أو ضجة أو نظرة، وهذه الخلافات وصلت إلى جرائم قتل، صدرت بحقها أحكام بالمؤبد".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا