×

من تحرير صيدا الى اغتيال الحريري: ماض ضائع ومستقبل مضيع

التصنيف: سياسة

2015-02-13  12:22 م  247

 

تتراكم في شهر شباط الذكريات المؤلمة في لبنان والعالم الإسلامي، وحسب التسلسل التاريخي: اغتيال حسن البنا عام 12/1949 اغتيال معروف سعد عام 26/1975، اغتيال الشيخ راغب حرب 16/1984، اغتيال السيد عباس الموسوي 16/1992، اغتيال الرئيس رفيق الحريري 14/2005، اغتيال عماد مغنية 12/2008، وبين هذه وتلك مناسبة سارة عظيمة تحرير صيدا 16/1985 وانتصار الثورة الاسلامية في ايران 1979، وقد يكون بين هذه وتلك ذكريات اخرى شخصية او عامة، لكن هذه الذكريات هي الاكثر توهجا بيننا.

سأختار الحديث عن الذكرى السارة وهي تحرير صيدا عام 1985 والتي عشناها لحظة بلحظة، ونحن نكتب التاريخ بأحرف العزة والكرامة بعد ان عشنا مع وطننا العربي الكبير لحظات الهزائم المتكررة المؤلمة... كان الامر وكأنه لا يصدق ولكننا عشناه وكتبناه ونقلناه للأجيال، ولكنها لم تبق ثمة مناسبة سارة، لقد تراكمت من بعدها وعليها الاكاذيب وركب موجتها من شارك فيها ومن عارضها ومن كان يسخر منها ومن بذل من اجلها دماء... تساوى هؤلاء وهؤلاء في الاعلام وضاعت الحقيقة ولا تزال ضائعة، ولكنها ازدادت ضياعا بتفاقم الفتن التي خطط لها لتطغي على كل سرور وفرح، شرق صيدا في ربيع ذلك العام ثم طرابلس في الخريف وحرب المخيمات وحروب هنا وهنالك، وصولا الى اتفاق الطائف، لم يكن التحرير ممثلا باتفاق الطائف، ظهر التحرير وكأنه امر عارض او حدث طبيعي كان ينبغي ان يحصل ... الخ.

المهم كأن التحرير اصبحت صفحة مطوية لا يتحدث عنها من يفقه حقيقتها تماما، وننطلق من هذه الذكرى التي ضيعت وضاعت في تراكم الفتن والآلام، الى ذكرى استشهاد الرئيس الحريري رحمه الله، الذي كنا نعارضه بشدة، وكنا نطمح من خلال معارضتنا الى تصحيح المسار السياسي الذي كان عليه، وهو الارتباط الكامل بالمشروع الغربي بكل ما فيه، ولقد كان يؤلمنا بالتأكيد تكريمه في البيت الابيض الاميركي في العام 1983 بعد دوره في تنظيف شوارع بيروت وصيدا اثر الاجتياح الإسرائيلي، اضافة الى علامات اخرى لا تخفى على متابع... ولكننا حتى في اشد اللحظات اعتراضا على سياسته لم نكن ننكر عليه رحمه الله انه كان يحمل في نفسه جانبا ايجابيا لم يوجد عند الآخرين، وهو حبه للخير المتأصل في نفسه وكرم حاتمي لم نر مثله في شخص آخر...

ومهما كانت اعتراضاتنا، اصابت ام اخطأت، الا اننا نفتقده الآن بعد ان برز على الساحة كثيرون يدعون تمثيل خطه، ولكنهم بالتأكيد لا يمثلونه ولا يشبهونه... لقد ختم حياته بالتأكيد وهو يؤكد للسيد حسن نصر الله انه لن يعمل على سحب سلاح المقاومة طالما هنالك مشكلة في الشرق الاوسط وليس فقط في لبنان، اي ليس فقط مزارع شبعا وتلال كفرشوبا...

ولنقارن بين هذا الموقف الشهم وبين الذين اجتمعوا في البريستول عام 2006 والقصف الاسرائيلي مستمر والعدوان في اوجه، يطالبون بسحب سلاح المقاومة.

هل كان هذا ليمثل الرئيس الحريري؟ ... وصولا الى دعم الميليشيات والتطرف باسم حماية اهل السنة، هل كان الرئيس الحريري ليفعل ذلك؟...

لقد ضاعت ذكرى تحرير صيدا بين اهلها وبين الفتن ، وضاعت حسنات الرئيس الحريري بين ممثليه على الارض هل نستعيد ذكرى تحرير صيدا بعد ان ضيعها اهلها؟ وهل نستعيد حسنات الرئيس الحريري من خلال الحوار الذي يفترض ان يتضمن الاقرار بأخطاء ارتكبت باسمه؟.

المهم في مقارتنا هذه وفي نظرتنا العامة الى احوالنا نستطيع ان نؤكد ان الامة لا تزال تتخبط ولم تهتد الى مستقبلها ، وكما قلنا في الاسبوع الماضي فشل الاسلاميون والعلمانيون والغربيون والشرقيون والجهاديون والمستسلمون والديمقراطيون والديكتاتوريون والثوريون والاصلاحيون، فشل الجميع في وضع الامة على الطريق السليم، وان تخلفنا العلمي والتقني ليس هو السبب، لقد انطلق المسلمون في بدء الدعوة الإسلامية، شرقا وغربا، وكانت الفتوحات، وكانت القادسية واليرموك وفتح مصر، كان الذين يحملون الخير والهدى الى البشرية كانوا أميين كما وصفهم تعالى {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} الجمعة2، ولكنهم حملوا الامانة بصدق فأصبحوا اساتذة العالم رغم أميتهم، ولا ينقصنا الآن شيء حتى نصبح اساتذة العالم اذا حملنا الاسلام بصدق واعتصمنا بحبل الله ونبذنا الخلافات وتعاونا علت البر والتقوى وليس على الاثم والعدوان كما يحصل في بلادنا اليوم.

سنبقى نفتش عن الخير عند اهله سواء كان عند المجاهدين ام عند اهل الخير سواء عارضناهم ام وافقناهم، وسنبقى نفتش عن الخير لمستقبل هذه الأمة، وسنجده قريبا ان شاء الله مع اهل الخير جميعا. {... وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} يوسف21.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا