بسّام حمّود: نؤيّد الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» ونرفض وجود «سرايا المقاومة»
التصنيف: سياسة
2015-02-25 09:44 ص 183
ثريا حسن زعيتر
تتّجه الأنظار إلى «الجماعة الإسلامية» في لبنان، فهي تقف في منتصف طريق صعب بين «المد الإخواني» و«التطرّف الإسلامي» المُحارَب عالمياً، وهي اختارت الوسطية والاعتدال والانفتاح في مواقفها السياسية والدينية في المنطقة بين الخليج العربي ومصر الملتهبة...
اليوم «الجماعة» في لبنان يبدو أنّها تعيش تداعيات أزمة المنطقة، بين نصرة الشعب السوري وعدم التدخّل العلني... وفي الملفات اللبنانية بين التمسُّك بمؤسّسات الدولة ورفض الحالات المتشدّدة ومشاركة «حزب الله» في القتال الدائر بسوريا...
وبين هذا وذاك، تشكّل «الجماعة الإسلامية» في مدينة صيدا حالة وصل وتواصل مع جميع القوى السياسية والفاعليات الرسمية وقادة الأجهزة الأمنية، والقوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية، على قاعدة الحفاظ على الأمن والاستقرار وعدم الوقوع في فخ الفتنة...
للاطلاع على موقف «الجماعة الإسلامية» من مختلف القضايا اللبنانية والعلاقات مع مؤسّسات الدولة والأحزاب والمخيّمات والقوى الفلسطينية، تزامناً مع الذكرى الـ 30 لتحرير صيدا من الاحتلال الإسرائيلي، التقى «لـواء صيدا والجنوب» المسؤول السياسي للجماعة في الجنوب الدكتور بسّام حمّود...
دور.. وحوار
يؤكد الدكتور بسّام حمّود «أنّ دور «الجماعة الإسلامية» لم ينتهِ، فهي قوّة سياسية من نسيج المدينة كانت وستبقى طالما صيدا موجودة، فنحن في الجماعة موجودون منذ ما قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1982، وكان للجماعة دور هام في مجال العمل الدعوي والتربوي، وخلال الاحتلال خاضت الجماعة من خلال شبابها، وخاصة عبر جناحها المقاوم «قوّات الفجر» عمليات وقاومت الاحتلال الصهيوني، وقدّمت شهداء وجرحى وأسرى، وما زالت تحرص مع كل القوى الموجودة في صيدا، على تأمين كل مستلزمات الأمن والاستقرار في المدينة، من خلال التعاون مع كل القوى السياسية، والانفتاح عليها، حتى الجهات الرسمية والأمنية والجيش اللبناني، خاصة في المرحلة التي تمر بها المنطقة عامة ولبنان خاصة، وسنحاول بالتعاون والتنسيق مع كل الأطراف أنْ نُبعِد عن صيدا أي فتنة أو أي محاولة لاستدراجها إلى أي تصادم ما بين الفرقاء السياسيين، أو مع القوى الأمنية أو مع الجوار».
ولا يُخفي الدكتور حمّود تأييد الجماعة لأي تلاقٍ بين القوى السياسية والجوار، قائلاً: «منذ ما قبل بدء الحوار بين «تيار المستقبل» و«حزب الله»، كُنّا ننادي دائماً بأنّه في لبنان لا يمكن ولا يستطيع أي طرف أنْ يُلغي الأطراف الأخرى، ولا أنْ يفرض خياراته أو رؤيته السياسية الخاصة على كل اللبنانيين، إذ لا مجال في وجهة نظرنا إلا للحوار بين اللبنانيين للوصول إلى بر الأمان، لكن نعتبر أنّ هذا الحوار على أهميته ينقصه أمران:
- الأول: إنّه لا يتناول القضايا الأساسية والخلافية الجوهرية في الساحة اللبنانية، بل يتعاطى مع قضايا بسيطة.
- ثانياً: نتمنّى أنْ يكون هذا الحوار أشمل وأوسع، فنحن ندعم أي حوارات ثنائية وثلاثية وصولاً وتمهيداً إلى حوار وطني شامل لكل اللبنانيين، للوصول والخروج بأقل الأضرار المُمكنة، في ظل الأوضاع التي يعيشها لبنان، فنحن منفتحون للحوار مع الجميع، حتى الذين نختلف معهم في السياسة إلى أبعد الدرجات، وهذا أساساً خلق قرآني، وبالتالي واجب وطني وإنساني من أجل الخروج من الواقع الذي نعيشه، والاصطفافات السياسية الحادّة التي يعيشها لبنان، والتي كادت أنْ تؤدي في بعض المحطات إلى اصطفافات طائفية ومذهبية ومناطقية وحزبية نحن بغنى عنها».
«سرايا المقاومة»
ويجاهر المسؤول السياسي لـ «الجماعة الإسلامية» في الجنوب برفضه لـ «سرايا المقاومة»، «التي شوّهت سمعة المقاومة، فنحن مع مؤسّسات الدولة التي يُحترم فيها الإنسان بإنسانيته، وندعو إلى أنْ تكون مؤسّسات الدولة الأمنية، هي الوحيدة المعنية بحفظ الأمن وتطبيق القانون، لكن للأسف الشديد نرى أنّ هناك صيفاً وشتاءً في التعامل مع المواطنين اللبنانيين من حيث الانتماء أو المنطقة، لذلك نرى أنّ ما سُمِّيَ بـ «سرايا المقاومة» - وهم أبعد ما يكونون عن المقاومة - أساؤوا بأفعالهم وتصرّفاتهم إلى المقاومة وتاريخها، وشوّهوا سمعتها، هؤلاء الذين اعتدوا على القوى الأمنية، واشتبكوا معهم في منطقة تعمير عين الحلوة، وحتى الآن لا ننسى أنّ هناك شابين من مدينة صيدا قُتِلا في منطقة التعمير على أيدي بعضهم، وعندما لا نجد جديّة في التعامل الحازم مع هؤلاء الأشخاص، ونرى في المقلب الآخر تصرّفاً حازماً لأبسط القضايا، نأسف على هذه الحالة التي وصلنا إليها، ونتمنّى أنْ تكون لدينا دولة قوية بأجهزتها، ومنصفة بتعاملها مع كل اللبنانيين».
ويصف الدكتور حمّود الواقع الصيداوي بأنّه «صورة مصغّرة عن الواقع اللبناني، فهناك معسكران يشكّلان شرخاً سياسياً عمودياً، والجميل في صيدا - وهذا ما يميّزها عن باقي المناطق - أنّ القوى السياسية على الرغم من اختلافها، إلا أنّها مجمعة على المحافظة على أمن واستقرار صيدا، كذلك ضد وجود «سرايا المقاومة» وتصرّفاتها، لكن للأسف الشديد، كلّنا ندرك أنّ هذه السرايا هي مجموعات تتبع لطرف سياسي قام بتشكيلها في مدينة صيدا، على الرغم من رفضها من قِبل الجميع، لكن كيفية التعامل مع هذا الموضوع تتعلّق مباشرة بالطرف السياسي الذي يدعمها، ويشكّل لها غطاءً مالياً وأمنياً وسياسياً، وأيضاً بالقوى الأمنية التي يجب أنْ تقمع أي إخلال بالأمن وأي تجاوز يصدر من هذا الطرف».
مأساة عبرا
ويعتبر الدكتور حمّود أنّ «ما حصل في عبرا هو مأساة للجميع، وانعكس سلباً على صيدا، وعلى الواقع الاجتماعي للكثير من العائلات الصيداوية، والذين اعتُقِلَ الكثير من أبنائهم ظلماً في هذه القضية، وللأسف الشديد أسوأ ما في قضية عبرا هو أنْ يغيب عن كل مجريات التحقيق التي تُجرى حتى الآن طرف ثالث كان شريكاً في الأحداث التي حصلت، لكن ما يُسجّل إيجابياً هو أنّ الدولة تتعامل مع هذا الملف بطريقة مغايرة لمأساة الموقوفين الإسلاميين السابقة منذ أحداث نهر البارد، فمن الواضح أنّ هناك تسريعاً في الجلسات وإخلاءات السبيل، ما يُعطي نظرة جيدة للتعامل بإيجابية مع هذا الملف، والحرص على إنهائه ضمن الأُطُر القانونية وبالعدل، ونحن لسنا ضد أنْ يتحمّل كل إنسان مسؤوليته القانونية، إذا ثبت عليه أنّه اعتدى على الجيش اللبناني، أو كان ممَّنْ تسبّب في قتل أو جرح أحد، لكن بالمقابل نرفض أنْ يُسجن شباب صيدا لمجرّد انتماءاتهم الفكرية أو قناعاتهم الحزبية، أو مجرّد أنّهم كانوا يتردّدون على «مسجد بلال بن رباح»، ونطالب القضاء بالإسراع أكثر وإطلاق سراح كل مَنْ لم تثبت إدانته في الأحداث التي جرت، وعدم التغاضي عن إدخال الطرف الثالث الذي شارك في هذه المعركة، فنحن لا نرضى بأنْ يُمس أو يعتقل الإنسان لقناعته الحزبية أو الفكرية، أو لالتزامه بدينه فهذا أمر مرفوض».
العلاقة الفلسطينية
ويجزم الدكتور حمّود بأنّ «العلاقة مع القوى الفلسطينية هي علاقة مقاومة، فمخيّم عين الحلوة هو حي من أحياء صيدا، وعلاقاتنا مع القوى السياسية فيه جيدة، ونحن نثمّن الموقف المسؤول لكل القوى الفلسطينية باتخاذها قرار النأي بالنفس عن التدخّل في الأزمة السورية، ورفضها لكل محاولات استدراج البندقية الفلسطينية للتدخّل في الشأن اللبناني».
ويتابع: «كما نثمّن تشكيل اللجنة السياسية العليا الموحّدة و«القوّة الأمنية الفلسطينية المشتركة» في مخيّم عين الحلوة، حيث أثبتت أنّ هذا التشكيل انعكس إيجاباً على المخيّم والجوار، وتحديداً صيدا، وخاصة بما يعني العلاقة الأمنية ما بين المخيّم والجيش اللبناني».
ويختم الدكتور حمّود: «لقد أثبتت القوى الإسلامية في مخيّم عين الحلوة ريادتها وجدارتها ومسؤوليتها، وحرصها على المخيّم وأمنه واستقراره، وعلى صيدا، وعلى العلاقة ما بين الشعب الفلسطيني والدولة اللبنانية، فكان لها الدور الأبرز، واستطاعت إخراج المخيّم من الكثير من المطبّات التي كانت توضع أمام الشعب الفلسطيني من أجل استدراجه إلى فتنة داخلية، أو إلى فتنة مع الجوار؛ وبفضل حكمة هذه القوى وتعاونها مع كل القوى الفلسطينية استطاعت تشكيل صمّام أمان لتجاوز هذه المرحلة الدقيقة التي نمر بها، وأكدت في كل المحطات أنّ بندقيتها لن تتوجّه إلا إلى العدو الصهيوني ضمن مشروع تحرير فلسطين».
أخبار ذات صلة
نواف سلام: أنشطة حزب الله خارجة عن القانون
2026-06-10 10:52 م 42
أردوغان: أمننا يبدأ من دمشق وبيروت.. وتحركات إسرائيل باتت تهدد أمن تركيا
2026-06-10 10:48 م 59
إيران ترفض مقترحاً قطرياً لعقد اجتماع ثلاثي مع أميركا
2026-06-10 10:46 م 42
الوقت ينفد".. تفاصيل مواقف إيران التي "أحبطت ترامب"
2026-06-10 10:44 م 55
النائب الدكتور أسامة سعد يستقبل مسؤول منطقة صيدا في أمن الدولة
2026-06-10 07:50 م 80
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

