ش حمود المرحلة المكية والمدنية؟
التصنيف: سياسة
2015-02-27 01:46 م 2504
من العناوين التي يجري الحوار حولها، هل الاسلاميون خلال الدعوة المعاصرة في المرحلة المكية ام في المرحلة المدنية؟ وهذا التساؤل التاريخي يتضمن نتائج هامة جدا: ففي المرحلة المكية كان القتال محرما على المسلمين، وكان على المسلمين ان يصبروا على اذى المشركين مهما بلغ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ...} النساء77، وبالتالي ان اعتبر الاسلاميون انفسهم في المرحلة المكية فعليهم ان يصبروا على اذى الحكام وان لا يعلنوا الجهاد، وان يعتبروا انفسهم في مرحلة الدعوة فقط، وان اعتبروا انفسهم في المرحلة المدنية فمعنى ذلك ان الجهاد اصبح واجبا وكذلك تطبيق الاحكام الشرعية ... الخ.
والموضوع الذي يجعل المقارنة ناقصة ان التشريع والوحي لم يكتمل في المرحلة المكية، اما الآن فالتشريع كله بين ايدينا، فهل نستطيع ان نهمل جزءا رئيسيا من الشرع مثلا، ونقول نحن في المرحلة المكية، ام ان علينا ان نحاول تطبيق الشرع الاسلامي ما استطعنا الى ذلك سبيلا؟.
وقبل ان نعطي رأينا نؤكد ان هذا الحوار يستمر بين الحركات الإسلامية، وقد لا يصل الى نتيجة قاطعة. ولا بد من تبيان رأينا من خلال المقارنة العلمية الهادئة، ومهما كان رأي المستعجلين والمتهورين وأصحاب الاهواء:
لا شك ان من اهم معالم المرحلة المدنية، ان يكون المجتمع معك، بمعنى ان تكون الاكثرية تريد الاسلام وتتبنى الاتجاه الذي يريده لهم الحاكم، فقبل الهجرة عاد مصعب بن عمير بعد عام من ارساله الى المدينة، ليقول يا رسول الله لقد عدت من يثرب وليس فيها بيت إلا ويشهد ان لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله، وبالتالي لقد كان مجتمع المدينة خاضعا لسلطة رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما بقيادته طائعا له بالمحبة والاختيار وليس بالجبر والقهر... وهذا امر مهم، فإذا ظن اي اتجاه اسلامي انه قادر على اقامة حكم اسلامي بالقهر والغلبة فان ذلك ليس مقبولا من الناحية الشرعية، كما انه سيرتد سلبا ويعود على الاسلام وعلى الدعوة الاسلامية بنتائج معاكسة.... فخير الف مرة للدعوة الاسلامية ان تشكل جزءا من المجتمع من خلال نشر الدعوة والصبر على الآخرين على ان تستلم الدعوة الاسلامية ادارة الحكم في اي مجتمع والناس لا يريدون ذلك.
وطبعا المقصود ان يكون هنالك اكثرية واضحة غير مصطنعة تتشكل مثلا من تحالفات غير جادة وغير واضحة ومرحلية تتغير بسرعة وتكشف الحاكم امام المجتمع كما حصل في مصر مثلا، (طبعا دون الدخول في تفاصيل وجدال في الموضوع).
كما انه لا يمكن ان نطلب إجماعا، فالإجماع مستحيل، فلقد ظل ايام رسول الله صلى الله عليه وسلم هنالك منافقون يعلنون اسلامهم ويبطنون الكفر ويقومون بحبك المؤامرات ضد الاسلام والمسلمين ... الخ.
كما ان المرحلة المدنية بحد ذاتها كانت خاضعة لمراحل: فالفترة الاولى من السنة الاولى للهجرة حتى العام الثامن كانت مرحلة دفاعية يدل على ذلك طبيعة المعارك الرئيسية: بدر، أحد، الاحزاب وصلح الحديبية، فيما تحول الامر الى حرب هجومية او استباقية بشكل من الاشكال خلال المرحلة الاخيرة والتي تضمنت: فتح مكة، حنين، تبوك وقبيل ذلك كانت مؤته ... الخ.
يعني سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تعلمنا اعتماد المرحلية وعلى الدعوة الاسلامية اعتماد المرحلية وعدم القفز من المراحل الابتدائية الى المراحل النهائية، وإلا لعاد الامر الى الوراء.
الذي نستنتجه بشكل سريع اننا في كافة مجتمعاتنا تقريبا نشبه المرحلة المكية اكثر من المرحلة المدنية .. لم نشعر ان الدعوة الاسلامية قد وصلت في اي مجتمع معاصر الى امتلاك اكثرية مريحة ووازنة تجعل الحاكم المسلم يحكم بالإسلام وهو مرتاح الى ان المجتمع يريد ذلك.
على هذا الاساس ارتكازنا على مفهوم الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة يبقى الأصل، اما اعتمادنا على السلطة والقوة في فرض رأينا الاسلامي فانه ليس امرا شرعيا بشكل عام.
ان اكثر اخطاء الاسلاميين المعاصرين ناتج عن انهم اهملوا المراحل المفترضة، وظنوا انهم وصلوا الى مرحلة الحكم، فيما انهم عاجزون عن ضبط جمهورهم، كما انهم متفرقون كل حزب بما لديهم فرحون، وبعضهم او اكثرهم خاضع لقرار غير اسلامي ولا يهدف الى المصلحة، سواء اتى من السعودية المرتبطة بالسياسة الاميركية بشكل او بآخر، او من تركيا التي لا تزال تقيم علاقات طبيعية مع اسرائيل وتزعم انها دولة إسلامية، او من قطر وما ادراك ما قطر...
نعم نستطيع ان نقول ان المكان الوحيد الذي يمكن ان يتخذ فيه قرار سياسي بمعزل عن السياسة الاميركية هو إيران، وهذا بعد صراع طويل وصبر طويل، ومع ذلك تمر بعض المراحل، تكون فيه مواجهة القرار الاميركي صعبا او مستحيلا، فيتم تجنب المعركة او المواجهة، يعني حتى ايران التي استطاعت ان تواجه اميركا وتخرجها وتهزمها: احيانا تضطر للحوار، فكيف بقية الحركات التي لا تملك الاكثرية ولا الارض ولا القيادة؟... وللأسف نسمع منهم نظريات تبيح التعامل مع الاميركي وربما الاسرائيلي ويزعمون انهم اسلاميون في سياستهم ومواقفهم.
أخبار ذات صلة
النائب الدكتور أسامة سعد يستقبل مسؤول منطقة صيدا في أمن الدولة
2026-06-10 07:50 م 71
ترامب: إيران تأخرت في التوصل إلى اتفاق وستدفع الثمن
2026-06-10 02:37 م 81
اكتمال الرد الأميركي.. خريطة الضربات على إيران
2026-06-10 04:26 ص 71
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة

