«عاصفة حزم» فلسطينية تحبط أهداف «صفقة الموت» في «عين الحلوة»
التصنيف: سياسة
2015-04-07 06:54 ص 2749
رأفت نعيم
هل دخل مخيم عين الحلوة مرحلة جديدة بعد اغتيال اللبناني مروان عباس عيسى (وهو تاجر سلاح وعنصر في سرايا المقاومة التابعة لـ «حزب الله« وابن شقيق القيادي في «التنظيم الشعبي الناصري« ناصيف عيسى) وما أعقبه من إجماع فلسطيني غير مسبوق على تسليم اثنين من المشتبه بهم الرئيسيين في هذه القضية، الأمر الذي قطع الطريق على فتنة كان يُراد لهذا الاغتيال أن يكون فتيلاً لإشعالها؟!.
وهل يكون هذا الحزم في تسليم مطلوبين رئيسيين في هذه القضية أحدهما تاجر سلاح بارز ومطلوب دائم للسلطات اللبنانية ويعتبر كنز معلومات أمنية مهماً، مقدمة لـ»عاصفة حزم« فلسطينية تنهي بعض الحالات الأمنية الشاذة التي يعاني منها المخيم؟!.
حتى الآن يمكن القول إن «عين الحلوة« ومعه صيدا اجتازا قطوعات أمنية كثيرة من بوابة أمن المخيم ومحاولات تفجير العلاقة الفلسطينية الفلسطينية أو الفلسطينية اللبنانية، أو افتعال فتنة مذهبية بين المخيم وجواره، حيث سجلت خلال أشهر سابقة عمليات اغتيال شملت عناصر في «سرايا المقاومة« داخل المخيم تم استدراج بعضهم اليه، فتم إحباط كل هذه المحاولات بإجماع على إدانة هذه الاغتيالات والوقوف في وجهها من كل القوى والفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية وسرعة تحركها بعد كل عملية من هذا النوع وملاحقة من يثبت تورطه، وبتنسيق بين هذه القوى والسلطات اللبنانية ولا سيما مخابرات الجيش، ودعم الدولة اللبنانية بكل أجهزتها وكذلك فاعليات صيدا للخطوات الجريئة والمتقدمة التي تخطوها اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا على صعيد تعزيز أمن المخيمات وتحصينه من خلال نشر القوة الأمنية وتفعيلها وخصوصاً في مخيم عين الحلوة.
وجاء اغتيال مروان عيسى ليشكل تحدياً كبيراً أمام هذه اللجنة والقوى الممثلة فيها ويضع صدقيتها وصدقية القوة الأمنية الفلسطينية على المحك، فكان القرار الجريء من قائد هذه القوة اللواء منير المقدح بملاحقة وتوقيف تاجر السلاح الفلسطيني خالد كعوش والسوري ربيع سرحان اللذين أظهرت بعض كاميرات المراقبة أنهما آخر من اصطحب عيسى قبل فقدانه (السبت) والعثور عليه مقتولاً (الأحد).
ماذا في التفاصيل؟
تشير أوساط فلسطينية الى أن عيسى اعتاد التردد على مخيم عين الحلوة لشراء أو بيع أسلحة بحكم عمله في هذا المجال، وأنه كان بصدد إتمام صفقة شراء أسلحة من كعوش الشهير باسم «الجنطة» وشريكه سرحان، وأن هذه الصفقة كانت بمبلغ يزيد على المئة وخمسين ألف دولار، لكن خللاً ما في هذه الصفقة تردد أن قسماً من المبلغ كان مزوراً - حولها الى «صفقة الموت« وربما جعل الأخيرين يسلمان عيسى الى الفلسطيني محمد الشعبي وشقيقه هيثم اللذين كانا يترصدانه بحيث تمت تصفيته جسدياً بعد تعذيبه. ولم تستبعد الأوساط الفلسطينية أن يكون هناك قرار مسبق لدى الشعبي وشقيقه بتصفية عيسى، وأن موضوع هذه الصفقة سرّع في قتله أو ربما كانت الصفقة بحد ذاتها وسيلة لاستدراجه.
وبحسب المعلومات التي توافرت فإن عيسى دخل الى «عين الحلوة« من مدخل «التعمير التحتاني« بناء على تواصل بينه وبين كعوش، وأن صوراً التقطتها إحدى كاميرات المراقبة أظهرت كعوش في المقعد الأمامي لسيارة عيسى التي كان يقودها سرحان، ثم يظهر محمد الشعبي (العنصر في تنظيم جند الشام) على دراجة نارية مرافقة للسيارة، وظهر كعوش وهو يمد يده من نافذة السيارة مشيراً الى الشعبي بإشارة توحي أن «كل شيء تمام« أو بأن يلحق بهما، فتوجهت السيارة الى كاراج حدادة قريب من منطقة خط السكة مقابل محطة جلول وهناك اختفت بعدما ظهر هيثم الشعبي شقيق محمد على دراجة أخرى في المكان نفسه.
وعلى أثر اختفائه في المخيم حضر والد عيسى الى اللواء المقدح شاكياً له وطالباً مساعدته لمعرفة مصير ابنه، وبقي عنده لساعات متابعاً معه آخر التطورات المتصلة بعملية الاختفاء، وترافق ذلك مع اتصالات لبنانية - فلسطينية لمتابعة هذه القضية. وبعد توافر معلومات لديه، أوعز المقدح الى القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة بتوقيف كل من كعوش وسرحان اللذين تأكد أنهما كانا آخر من تواصل معهما عيسى داخل المخيم.
وبعد ظهر السبت عثر على عيسى مقتولاً بطلق ناري في الرأس وموثوق اليدين والرجلين الى الخلف وقد لف رأسه بنايلون لاصق ووضعت جثته في «شوال» من الخيش داخل صندوق سيارته من نوع «مرسيدس 280«، التي وجدت مركونة في مرآب قديم للسيارات تابع لـ «الجبهة الشعبية - القيادة العامة« قرب النفق في حي الصحون في منطقة جبل الحليب جنوب شرق المخيم. وألصقت على الجثة من الخارج ورقة كتبت عليها عبارة «هذا جزاء من خان الله ورسوله وكان في سوريا». وتوجهت دورية من القوة الأمنية المشتركة ولجنة التحقيق التابعة لها الى المكان وعملت على نقل الجثة ومن ثم تسليمها الى مخابرات الجيش عند حاجزه على مدخل المخيم، وبعدها نقلت الى مستشفى صيدا الحكومي لمعاينتها من قبل الأدلة الجنائية والطبيب الشرعي، وتبين أن عيسى تعرض للتعذيب بوسائل مختلفة قبل تصفيته.
ونظراً الى خطورة الوضع، تداعت القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية الى اجتماع طارئ في المخيم انتهى الى إجماع على تسليم الموقوفين كعوش وسرحان. وأصدر المجتمعون بياناً دانوا فيه الجريمة وكل الجرائم التي تمس أمن المخيم والجوار ولبنان، مشددين على وحدة الشعبين الفلسطيني واللبناني وحرص القيادات الفلسطينية على السلم الأهلي في لبنان والنأي بالشعب الفلسطيني في لبنان عن كل التناقضات المذهبية الطائفية. وبالفعل تم تسليم المذكورين مساء عند مدخل «عين الحلوة« الى مخابرات الجيش اللبناني.
المقدح
وقال اللواء المقدح لـ»المستقبل»: «إن التحقيق في هذه الجريمة مفتوح ومستمر ويتولاه حالياً الجيش اللبناني، وقد وضعنا بين يديه تقريراً كاملاً بكل المعطيات والمعلومات التي توصلنا اليها مدعمة بالصور «الفيديو» التي التقطتها بعض كاميرات المراقبة. ونحن من جهتنا سنتابع التحريات على الأرض ومتابعة مشتبه بهم آخرين وكل من يظهره هذا التحقيق سيعتبر مطلوباً، وسيتم العمل مع كل القوى الوطنية والإسلامية على تسليمه من أجل الوصول الى الحقيقة كاملة ولوقف هذا المسلسل الدموي وحماية لأمن المخيم والجوار ولن يكون أي مجرم بمنأى عن الملاحقة، هذا هو موقفنا وهذا سيكون توجهنا وعملنا«.
أضاف: «منذ اللحظة الأولى كنا ننظر الى خطورة هذه العملية من حيث توقيتها واستهدافها، واستشعرنا من ورائها محاولة لإفتعال فتنة داخل المخيم أو مع الجوار، فأمسكنا ببعض الخيوط وتابعناها حتى وصلنا الى المشتبه بهما أو المتهمين الأساسيين اللذين كان المغدور عيسى على تواصل معهما، وكان القرار الحاسم بإجماع كل الأخوة في الفصائل والقوى الإسلامية بتوقيف كعوش وسرحان وتسليمهما الى الجيش اللبناني، ونستمر بمتابعة متهمين آخرين. وبحسب ما ظهر في التحقيقات الأولية فإن الخلفية حتى الآن تبدو تجارية، ولكن ننتظر تحقيقات القضاء والسلطات اللبنانية مع الموقوفين والتي ستحسم حقيقة ما جرى«.
القوى الإسلامية
وعلمت «المستقبل« أن القوى الإسلامية في المخيم أبدت استنكارها الشديد لهذا الاغتيال واستياءها ممن يقف وراءه، وأنها سارعت الى دعم الإجماع الفلسطيني على تسليم الموقوفين كعوش وسرحان، معلنة رفع الغطاء عن كل من يثبت تورطه في هذه القضية.
وفي تصريح له في ختام الاجتماع، توجه الناطق الإعلامي باسم «عصبة الأنصار« الشيخ أبو الشريف عقل بالتعازي من أهل المغدور عيسى، وقال: «نحن كقوى إسلامية وفصائل منظمة التحرير وأطياف الشعب الفلسطيني كافة ندين ونستنكر هذا العمل ونؤكد عدم تحميل أي مسؤولية عنه لمئة ألف لاجئ موجودين في هذا المخيم. ونحن منذ سنوات نسعى الى أفضل العلاقات بين هذا المخيم والجوار، وكنا نقول دائماً إننا ننأى بأنفسنا وسنبقى ننأى بأنفسنا عن كل الأحداث التي تحصل في لبنان أو حتى في البلاد المجاورة. من هنا الجميع سيتحمل مسؤوليته وسنبقى في اجتماعات مفتوحة ومتواصلة ومتلاحقة حتى إنهاء كل ملابسات هذه الحادثة». ويبقى السؤال.. هل تستكمل حملة الحزم الفلسطينية ملاحقتها للمتهمين الرئيسيين في قضية مقتل عيسى، وتحديداً الأخوين الشعبي؟، وماذا سيكون موقف تجمع «الشباب المسلم» الذي ينتميان اليه في حال توافر إجماع فلسطيني على تسليمهما؟ والأهم من ذلك، هل سيساهم توقيف خالد كعوش في كشف ألغاز جرائم واغتيالات سابقة في المخيم وتدحرج رؤوس أخرى غيره على قوس العدالة؟!.
تشييع عيسى
إشارة الى أن جثمان عيسى شيع ظهر امس الى مثواه الأخير في مسقط رأسه عيثرون في قضاء بنت جبيل، بعدما انطلق موكب التشييع من أمام مجمع الزهراء في صيدا. وكان «حزب الله« نعى عيسى في بيان صادر عنه.
أخبار ذات صلة
ترامب في توعد جديد لإيران: هدوء ما قبل العاصفة
2026-05-17 04:45 ص 47
العميد "السافنا": قوات الدعم السريع اتبعت أسلوب التصفيات
2026-05-17 04:43 ص 54
أبو مرعي: حملات التخوين لن تثنينا عن دعم الرئيس عون... ومع عفو شامل وعادل
2026-05-16 03:44 م 84
عند مدخل صيدا… صور الرئيس جوزاف عون تتحول إلى رسالة دعم وطنية
2026-05-16 12:53 م 92
سلام "كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع ومصالح اجنبية
2026-05-15 10:59 م 81
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 91
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

