×

كيف التقى أحمد الأسير وخالد حبلص

التصنيف: سياسة

2015-05-01  08:34 ص  986

 

ميشال نصر الديار

يوم اوقفت شعبة القوة الضاربة في شعبة المعلومات الشيخ خالد حبلص ,كان المحققون على يقين من ان الكثير من الامور والطلاسم والرموز في طريقها الى الحل.فالموقوف ليس بالشخص العادي وولادة «امارة مسجد هارون» لم تكن صدفة على طريق نمو التطرف.
فالشيخ الذي أطلق «ثورة رفع المظالم واسترداد الحقوق»، داعيا إلى «قطع الأوصال في المناطق الشمالية حتى فك الحصار»، متوجها إلى السياسيين بعدم إعطاء الغطاء لقتل الشباب «وإلا سيلتهب لبنان كله»، تعرف على الشيخ احمد الاسير في كانون الاول 2012، يوم زار الاخير عكار حيث التقى بالشيخ خالد حبلص في منزله. لم يكن الرجلان قد التقيا سابقا، إلا أن حبلص أعرب خلال اللقاء عن إعجابه بالضيف الوافد من صيدا وبمشروعه، داعيا إياه إلى إلقاء محاضرة دينية في مسجد هارون الذي يخطب فيه في بحنين، فرحب الأسير، وافيا بوعده ملقيا سلسلة محاضرات سياسية ودينية، ساهمت في نشوء علاقة مميزة بين الرجلين، وجد فيها حبلص في الأسير مثالا يحتذى، وكاد يشبهه بـ «شيخ المجاهدين» عبدلله عزام، قدوته في عالم الدعوة والجهاد.
كان نجم حبلص قد بدأ يبرز الى العلن في الجولات الاخيرة للمعارك على محاور جبل محسن والتبانة، التي شارك فيها متعرفا الى شادي المولوي واوسامة منصور، هو الذي نشأ في مرحلته الأولى في صفوف الجماعة الإسلامية قبل أن يتأثر بالمنهج السلفي، ليختفي عن الساحة عقب محاصرته من قبل الجيش خلال معركة عبرا التي حاول التحرك عسكريا خلالها، قبل ان يعود بعدها بنبرة حادة محاكيا اسلوب الاسير في خطب الجمعة، حتى بات عارفوه يجمعون على أنه «خليفة الأسير في طرابلس والشمال»، رحلة قادته بعد انكفاء إمام مسجد التقوى الشيخ سالم الرافعي إثر إصابته في عرسال، إلى طرابلس لأداء صلاة الجمعة في مسجد التقوى، داعيا إلى «ثورة سنية شعبية» ارجأت اكثر من مرة، بعد وساطات دينية وسياسية، الى ان كانت مواجهة بحنين وفراره، وسط حديث عن ترك مهرب له يومها للتروي نتيجة ضغوط مارستها دولة خليجية تكفلت سابقا، عبر جمعية خيرية، في تمويل نشاطاته وتقديم المساعدات المالية له والتي استفاد منها في خدمات قدمتها «مؤسسات» تابعة له الى المعوزين في المنطقة.
فبعد اقل من سنتين على معركة عبرا واختفاء احمد الاسير جاء توقيف خالد حبلص ليكشف الكثير من الاسرار والالغاز حوله، اذ بحسب اعترافات حبلص فان الاسير وبعد معركة عبرا حلق ذقنه وبلباس امراة خرج من المنطقة من خلف مسجد بلال بن رباح حيث امضى ثلاثة ايام في احد الشقق برفقة فضل شاكر، في مبنى قريب من مجمع عبرا لمدة اسبوع، قام الجيش يومها بمداهمته ومصادرة الاسلحة التي كانت بحوزتهم والتي تركوها عند مدخل المبنى، دون ان تقوم القوة بدخول الشقة التي تواجدوا فيها، لينتقل بعدها في سيارة زوجة احد مناصريه الى طرابلس، حيث التجأ الى «هيئة العلماء المسلمين»، قبل ان يطلب من حبلص، بعد تفجيري مسجدي التقوى والسلام باسبوعين، ايواء الاسير، حيث مكث لديه في المنية، قبل ان يستاجر له شقة في حدث الجبنة في التبانة، حيث كان ينقله الى المنية كلما توتر الوضع، مستفيدا من غض الطرف الامني عنه وعن مجموعته المسلحة التي كانت تنتقل الى التبانة عند كل اشتباك للمشاركة في القتال ضد جبل محسن.خلال تلك الفترة اتفق الرجلان على ضرورة تغيير المعادلة القائمة في الشمال من خلال توحيد المجموعات المسلحة، وبالفعل فقد دفع الاسير مبلغ مئة الف دولار لتجهيز المجموعات بالسلاح والذخيرة ومواد تصنيع العبوات، بانتظار اللحظة المناسبة للسيطرة على الشمال.
لقاءات استمرت بين الشيخين، حتى ليل 2014/10/25، الذي شهد لقاءهما الاخير في منزل احد اقارب حبلص في منطقة البساتين في المنية التي انسحبا اليها بعد اشتداد المعارك، قبل ان يفترقا، الاسير باتجاه داخل مخيم البداوي، ومنه تم تهريبه الى تركيا بحرا، فيما اختبأ حبلص وعناصره في احدى جهات البساتين لايام عدة، قبل ان يتواصل الاخير مع شقيقه طالبا نقله الى البداوي، الذي انتقل منه الى منزل عمته هناء في طرابلس، حيث مكث لمدة اسبوع قبل ان يغادر مع عنصرين في بيك آب محمل بالخضار الى جونية ليقيم عند شقيقته خلود اياما عدة، استاجر بعدها شاليها في الفيدار حيث مكث قرابة الشهرين.
مدة كانت كافية ليقتنع بتغيير ملامحه بشكل جذري، ما اوصله الى مستشفى الدكتور نادر صعب، بمساعدة احد الاشخاص، معرفا عن نفسه على انه هيثم قبوط، نفسه الاسم الذي كان يحمله اخراج القيد الذي عثر عليه بحوزته لدى توقيفه، ليخضع لعملية تجميل دامت ساعتين مجريا تعديلا في انفه مخفيا التعب في جفونه مصححا وضع اذنيه، استراح بعدها في الغرفة 201 دون ان ينسى ان يؤدي فرض الصلاة قبل ان يغادر المستشفى، الذي زاره مرة قبل اسبوع من العملية ويوم العملية وفي اليوم الثاني لها للكشف على الجروح ومرة ثالثة بعد فترة لجراء حقن بوتوكس في الوجه، حيث كان يتصرف بشكل طبيعي لا يثير اي شكوك حيث قدم كل الوثائق المطلوبة بما فيها اخراج قيد وقام بدفع التكاليف، عائدا الى منزل شقيقته غرام في القبة بامان، قبل ان يقرر استئجار منزل في محلة راس مسقا في ضهر العين، ليعيش بشكل طبيعي على مرأى من جيرانه.
بعد انتقاله الى الشمال بدا حبلص يتردد على محل دوليب عائد لامير الكردي في منطقة باب الرمل مستخدما في تنقلاته سيارة من نوع اوبل، نفسها التي ضبط فيها يوم توقيفه، والذي زود حبلص بثلاث خطوط خليوية، لتبدأ من هذه النقطة المراقبة الالكترونية من قبل فرع المعلومات لخطوط حبلص بعد ان سهل الحصول على احدها الى اكتشاف الآخرين. وبحسب المصادر الامنية فانه ومع معرفة اسامة منصور بعودة حبلص الى الشمال اوفد زوجته للقاء زوجة حبلص هدى التي نقلت له رسالة مفادها ان منصور يريد لقاءه. بداية لم يتحمس حبلص للموضوع قبل ان يعود ويتصل بمنصور ويتم تحديد الاجتماع ليل الخميس بتاريخ4/9 في محل امير الكردي الملاصق لاحد المقاهي الشعبية في باب الرمل 2015. اجتماع دام حوالى الساعة حاول حبلص الاستفسار من منصور عن احوال باب التبانة وعن تواصله مع ابو مالك التلي طالبا منه ضم قضية معركة بحنين وطرابلس الى صفقة التبادل، طالبا من منصور مساعدته لتامين طريق آمن له الى تركيا ومنها الى سوريا كونه كان ينوي الالتحاق باحدى المجموعات المسلحة هناك. الا ان الرياح لم تجر كما اشتهت سفن حبلص لينتهي الامر بعد دقائق به موقوفا في السجن وبمنصور صريعا في القبر.
الاسئلة كثيرة تكاد لا تضاهيها سوى الالغاز المحيطة بالملف من لقاء الشيخين يوم زار حبلص مسجد بن رباح «وردة أجر» الاسير له في بحنين مرورا بمبايعته الزعامة بعيد سقوط مربع عبرا وصولا الى ليلة القبض عليه في طرابلس. رحلة لا يقدر العقل الا ان يتساءل عن الجهة التي رعت, تنقلات المطلوبين للعدالة وسهولة تجولهم من مكان الى آخر ومن منزل الى آخر عند اخت هنا وقريب هناك ,يفترض انها خاضعة للمراقبة,دون ان ننسى تواجد اوسامة منصور قبله في منزله المشرع النوافذ والابواب على الشارع والجيران,ملاعبا اطفاله وآخذا الصور برفقتهم، باطمئنان ملفت، وعن هويتها السياسية والامنية. جواب قد يكون عند اولئك الذين سربوا خبر وجود الاسير في مخيم عين الحلوة، او على اقل تقدير عند من سرب السيناريو الاخير والذي يتناقض في قسم كبير منه ويتضارب مع اعترافات لموقوفين آخرين لا يقلون اهمية عن الشيخ حبلص.
تساؤلات تبدأ وقد لا تنتهي عند سر اختباء «امير داعشي» عند جبهة النصرة او العكس ,فيما التصفيات جارية على قدم وساق بين الطرفين على بعد عشرات الكيلومترات من الشمال في جرود الحدود الشرقي، وارتباط ذلك بالانشقاقات التي تشهدها الحركات المتطرفة تحت ضغط الضربات التي تتعرض لها, و«التوبة» النصوحة التي ضربت رياحها فضل شاكر بغض نظر من الجبهة شرط عدم عودته الى الغناء. ومن هي الجهة التي اعادت احياء ملف الاسير وعلى اية خلفية ولاي اهداف؟ وهل رسى الدور هذه المرة على مخيم البداوي؟وما هو هذا السر الذي جعل من المناطق المسيحية ملاذا آمنا للمطلوبين؟ وهل ما زال الاسير في منطقة البداوي او نجح مرة جديدة بسحر ساحر بالانتقال الى امكنة يظنها آمنة؟

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا