فلسطين أرض المسرى ...آهات وبُشرى
التصنيف: سياسة
2015-05-16 12:03 م 486
الحمد لله ربّ العالمين الذي شرّفنا بالانتماء لأمّة خير المرسلين ، سيدنا محمّد بن عبدالله – عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم - ، ثم الحمد لله الذي أكرمنا بالانتساب لأهل فلسطين وبيت المقدس الذين هم في رباط إلى يوم الدّين:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَآَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)آل عمران (200)
يا أبناء شعبنا المجاهد و أمتنا المجيدة .
عندما تتفتح أزهار أيّار الربيعي النّوار ، تتفتح معها من جديد جراح نكبة أيّار – مأساة العصر - ، فتختلط آهات التشريد و اللجوء و حروب الإبادة و مؤامرات التصفية و التهجير مع بشائر النصر والعودة الممزوجة بدماء الشهداء الأبرار والجرحى الأبطال و معاناة الأسرى الأحرار والصامدين خلف الجدار على تراب الوطن الطاهر و تضحيات المرابطين القابضين على الزناد في غزة العزة و المنتفضين في القدس المباركة والضفة الهادرة و النقب اللاهب مع دموع القابضين على جمر الحرمان في مخيمات الشتات من اليرموك و النيرب... في سوريا الجريحة ، إلى عين الحلوة و البارد ...في لبنان الشقيق .
ولكن من قلب الآلام وصميم الآهات ، تولد الآمال و البشائر – بإذن الله تعالى – :(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) سورة البقرة : 214 .
البشرى الأولى : منحة الإسراء والمعراج .
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، فقد مرّ بمحن شديدة لا تحملها الجبال ، اضطُهد في مكة ماديا ومعنويا وحوصر في شِعب أبي طالب ثلاث سنوات وفقد عمه ابا طالب وزوجته خديجة في عام واحد ،وأوذي في الطائف ، واضطر ان يعود إلى مكة في جوار و أمان المشرك : مُطعِم بن عدي ... وبعد هذه الشدّة والمحنة جاء الفرج ،وجاءت المنحة في معجزة الإسراء والمعراج التي فتح الله بها لنبيه صلى الله عليه وسلم : أبواب فلسطين والقدس والسماء ،ففاضت أنوار السراج الوهاج على المسجد الأقصى وما حوله :(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )الإسراء : 1 .
وهكذا زرعت معجزة الاسراء والمعراج في قلوبنا الأمل بالفرج بعد الشدّة ، كما أنها أكدت على ارتباط فلسطين والقدس بالقرآن والعقيدة والكعبة ،بحيث إن التنازل عن شيء من فلسطين أو القدس هو تفريط بالعقيدة والقرآن والكعبة .
البشرى الثانية : تحرير القدس .
في ذكرى الإسراء والمعراج نفسها ، في يوم الجمعة 27 رجب سنة 583هـ /1187م. حرّر الناصر لدين الله صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله – القدس من أيدي الفرنجة الصليبيين بعد 91 سنة من احتلالها ، وغسل المسجد الأقصى وقبة الصخرة بماء الورد ورفع رايات الإسلام وبيارق النصر في ربوعها.
يا أحفاد عمر و حمزة و صلاح الدّين والقسّام :
إنّ فلسطين في الذكرى ال67 لاغتصابها ، تجدد نداءها لكم ، تستنهض عزائمكم ، كي تهبوا لنصرتها وتحرير مسراها و أسراها ،فليس لها بعد الله – تعالى – إلا أنتم :(...وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا...) سورة البقرة : 246 . هذا هو الطريق الذي رسمه لنا القرآن لتحرير فلسطين و دحر المعتدين ولا طريق لنا سواه . فالتحرير والعودة واجب وحق مقدس لا تنازل عنه ، والجهاد في سبيل الله و المستضعفين ، خيارنا الوحيد لا تراجع عنه . وبناءً عليه نؤكد على ما يلي :
• قضية فلسطين يجب أن تبقى في طليعة قضايا الأمة ، لأنها تجسد الحق الواضح في مواجهة الباطل السافر المتمثل بالعدو الصهيوني الموغل في عدوانه و محاولاته لقهر شعبنا و تشريده و تهويد أرضنا ومقدساتنا والتآمر مع أسياده وعملائه لتفتيت الأمة و هدر طاقاتها و استنزاف دمائها بعيدا عنها .
• الصراع مع العدو الصهيوني يجب أن يستمر على كافة الأصعدة وبكافة الوسائل و في كل الجبهات ،و لنا في أهل بيت المقدس و الضفة خير أسوة الذين صعّدوا من عملياتهم البطولية ( الدهس والطعن و الرصاص ) ، دفاعا عن كرامة القدس و شرف الأمة .
• على أبناء شعبنا وأمتنا رص الصف و توحيد الكلمة وحشد الجهود لدعم مسيرة الجهاد والنضال في مواجهة العدوالصهيوني الغاصب ، ومن الأولويات في هذا الجانب تعزيز الوحدة بين أبناء شعبنا في الداخل والخارج ، والحفاظ على أمن مخيماتنا في لبنان من العابثين والمتآمرين ، لا سيما عين الحلوة الذي يشكل عاصمة الشتات الفلسطيني و خزان الثورة و منبع الشهداء ، ورفض المحاولات المشبوهة لتفجيره و ضرب قضيتنا ، أو تهديد استقرار لبنان . مع رفضنا لسياسة العقاب الجماعي و لن نسمح بتكرار مأساة البارد واليرموك في عين الحلوة.
• المطالبة بتأمين الحقوق المدنية لأهلنا في مخيمات لبنان ، و نؤكد وقوفنا إلى جانب أهلنا في نهر البارد في حراكهم السلمي لإعادة إعمار المخيم المنكوب ورفض التسويف والمماطلة من الجهات الرسمية اللبنانية والدولية أو الإهمال من القيادة والفصائل الفلسطينية .
• ندعو إلى رفع الأيادي عن أهلنا في مخيمات سوريا لا سيما مخيم اليرموك و نطالب بتوفير الحماية لأهله ليستمر هذا الشعب في خدمة قضيته و لا يضطر للهجرة و التخلي عن هويته .
• كما ندعو إلى وقف حمام الدم و حملات الإجرام في سوريا بحق الشعب السوري الشقيق و نؤيد حقه بالحرية والتغيير بعيدا عن التدخلات الخارجية .
ختاما : ستبقى حادثة الإسراء والمعراج منارة هدى ، تضيء القلوب بالإيمان و ترسم لنا الطريق الصحيح إلى فلسطين على خطى صاحب الذكرى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا...) الفتح ـ29.وستبقى ذكرى النكبة خالدة في الوجدان تتناقلها الأجيال حتى يعود لنا المسجد الأقصى وما حوله ، مصداقا لوعد الله تعالى : ( ..فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ) الإسراء 7.
الإسلام مصدر قوتنا ورمز غزتنا وطريقنا للتحرير27 رجب الخير 1436 هـ
الحركة الإسلامية المجاهدة 15 أيار النّوار 2015 م .
أخبار ذات صلة
أبو مرعي: حملات التخوين لن تثنينا عن دعم الرئيس عون... ومع عفو شامل وعادل
2026-05-16 03:44 م 74
عند مدخل صيدا… صور الرئيس جوزاف عون تتحول إلى رسالة دعم وطنية
2026-05-16 12:53 م 82
سلام "كفانا مغامرات عبثية في خدمة مشاريع ومصالح اجنبية
2026-05-15 10:59 م 75
مسؤول أميركي: اليوم الأول من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية إيجابي
2026-05-15 04:42 ص 86
من الطائرة إلى "الغرف المحصنة".. ما تكلفة زيارة ترامب للصين؟
2026-05-14 07:10 م 139
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

