×

. مهرجان وطني حاشد في الذكرى 13 لغياب القائد الراحل مصطفى معروف سعد

التصنيف: سياسة

2015-07-26  11:24 ص  3348

 

نجدد العهد على مواصلة السير على مبادىء القائد الراحل ونهجه
- كل الأزمات التي نشهدها في لبنان هي دليل على عجز النظام الطائفي وإفلاس الفئات الحاكمة
- سنحمي القضية الفلسطينية كما حماها أبو معروف برموش العيون

* المطران إيلي حداد:

- لمصطفى سعد وللتنظيم الشعبي الناصري دور أساسي في عودة المسيحيين إلى شرق صيدا
- نجدد العهد لهذا النهج السليم الذي رسمه المناضلان معروف سعد ومصطفى سعد واليوم الدكتور أسامة سعد

* السفير أشرف دبور:

- نستمد من شهادة مصطفى سعد العزيمة والأمل لمواجهة التحديات والأخطار المحدقة
- مخيماتنا عنوان لجوئنا وثباتنا على حقنا

وجه أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد تحية الإجلال والإكبار للقائد الوطني الراحل مصطفى سعد في الذكرى 13 لغيابه، مجدداً العهد على مواصلة السير على مبادئه.. مبادىء القيم الإنسانية السامية والإخلاص للشعب والوطن والأمة، والالتزام بخيار المقاومة في مواجهة الاحتلال الصهيوني، والدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني التزاماً بما قاله الراحل:" سأدافع عن الشعب الفلسطيني بما تبقى من رموش في عيوني".

كلام سعد جاء خلال مهرجان سياسي أقامه التنظيم الشعبي الناصري، ولجنة إحياء ذكرى القائد الراحل، لمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لغياب القائد الوطني مصطفى معروف سعد.

حضر المهرجان إلى جانب الدكتور أسامة سعد، العميد ممدوح صعب ممثلا قيادة الجيش، المقدم حسين عسيران ممثلا اللواء بصبوص مدير عام قوى الأمن الداخلي، سفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبور، سفير فلسطين في المملكة العربية السعودية بسام الآغا، مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، المفتي الجعفري لمنطقة صيدا والزهراني الشيخ محمد عسيران، راعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران إيلي بشارة حداد، ونائبه الأب توفيق حوراني، الشيخ رويد عماش عن جمعية المشاريع، الشيخ خضر الكبش، غسان عبدو عن الحزب الديمقراطي الشعبي، قاسم غادر عن حزب البعث، ممثلون عن لقاء الأحزاب في إقليم الخروب، ممثل عن النائب السابق زاهر الخطيب ورابطة الشغيلة، بسام كجك عن حركة أمل، زيد ضاهر عن حزب الله، توفيق عسيران أمين سر اللجنة المركزية في التنظيم الشعبي الناصري، السفير عبد المولى الصلح، رئيس بلدية صيدا السابق عبد الرحمن البزري، صلاح اليوسف عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية، فؤاد عثمان مسؤول منطقة صيدا في الجبهة الديمقراطية، وليد جمعة من جبهة التحرير الفلسطينية، اللواء حسن شاكر عن هيئة المتقاعدين الفلسطينيين، أبو يوسف العدوي رئيس اتحاد نقابات عمال فلسطين في لبنان على رأس وفد من الاتحاد، وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ووفود من سائر الفصائل الفلسطينية، وفد من مخاتير منطقة صيدا، وفاعليات سياسية وثقافية واجتماعية، وممثلوالهيئات المدنية والثقافية والشبابية والنسائية، وعائلة الراحل مصطفى سعد، وقيادات من التنظيم الشعبي الناصري من صيدا وخارجها، وحشد من مناضلي التنظيم والمواطنين.

وقد تلقى سعد للمناسبة اتصالاً من النائب السيدة بهية الحريري.

وكان في استقبال الوفود عند مدخل مركز معروف سعد الثقافي فرقة الموسيقى التابعة للكشاف العربي. كما رفعت عند مدخل المركز أعلام التنظيم وصور الراحل مصطفى سعد، ويافطات تؤكد المضي على نهجه العروبي التقدمي.

افتتح الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد ألله أكبر.

عريف المهرجان طلال أرقه دان كانت له كلمة، مما جاء فيها:

" أهلاً بكم أيها الأوفياء في الذكرى الثالثة عشرة لرحيل مصطفى سعد، صاحب التاريخ الوطني الناصع الذي ينضح شرفاً ووطنية وقومية. نلتقي في أصعب ظروف تمر بها أمتنا العربية في ظل مؤامرة استعمارية متجددة استطابت دماء العرب، وغذت الفرقة والتناحر في ما بينهم. لو كان مصطفى سعد حياً اليوم، لكان مات قهراً على حال الأمة، ما كان ليطيق رؤية أحلامه القومية تتناتشها عصابات التتار والمغول، تارة باسم الحرية وطوراً باسم الدين. مصطفى سعد يا ابن بيت النضال ويا سليل المناضلين، يا أيها القائد الفذ، ها هم أحباؤك الصادقون يلتقون هنا ليرسلوا لك تحايا النضال والكفاح، وليؤكدوا وفاءهم لمبادئك وثباتهم على نهجك في مقارعة الظلم ومقاومة الاحتلال.
مصطفى سعد قائد استثنائي خطّ مسيرة استثنائية، بدأها شاباً يافعاً حمل على كتفيه هموم الوطن والشعب، ووقف كالجبل الشامخ في وجه مؤامرة تغيير وجه لبنان، مؤامرة نالت من والده معروف فسقط شهيداً على رأس النضال المطلبي الشعبي في الصفوف الأمامية للفقراء وذوي الأحلام البسيطة. باكراً كان امتحان الزعامة والقيادة، الزعامة الشعبية... لا زعامة الوراثة والإقطاع والمال الوسخ. نجح في الامتحان، وقاد التنظيم الشعبي الناصري، واعتنق مبادىء القومية والعروبة التي كان تربى عليها في بيت معروف المعروف بانحيازه للحق وبكونه صخرة عنيدة في وجه الاستعمار بكل أشكاله. طوّبته الجماهير قائداً صادقاً وأميناً على أحلامها وعلى مستقبل أبنائها، أسس المجلس السياسي الوطني لمدينة صيدا على قاعدة إشراك جميع القوى والفاعليات الوطنية. لم يعرف سياسة الإقصاء والإبعاد، شرع أبواب المدينة لحرية العمل السياسي ما جعلها واحة مضيئة في ليل الوطن الغارق بظلمة الطوائف وظلم الطائفيين.
ارتقى بالتنظيم الشعبي الناصري إلى ساحة النضال الوطني، وكان من مطلقي جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وحضر أبطال التنظيم في كل معارك الدفاع عن لبنان بوجه مشروع صهينته. مصطفى سعد لم يكن رقماً عابراً في تاريخ النضال الوطني والقومي، كان مقداماً في الحرب كما كان محباً للسلم الأهلي وأحد العاملين على استعادة الاستقرار والأمن الوطني فوق التراب اللبناني. هذا هو مصطفى سعد، القائد الشعبي المحبوب الذي لم يجلس في قصره ويرسل ناسه للمعركة، مصطفى سعد سبق جماهيره إلى ساحات النضال ضد ظلم أصحاب القصور، وسبقهم إلى ساحات المقاومة ضد الاحتلال، وكان مثالاً أعلى كتب اسمه في سجل القادة العظماء وقربانه عيناه الثاقبتان وروح ناتاشا الطفلة الندية، هكذا تكون الزعامة، هكذا يكون القائد، أو لا يكون.

راعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران إيلي بشارة الحداد كانت له كلمة تلاها نيابة عنه نائبه الأب توفيق حوراني، ومما جاء فيها:

" يشرفني الحديث عن شخصية مميزة كشخصية المرحوم مصطفى سعد. نتذكره في مواقفه وصفاته. والرجل هو في مواقفه وصفاته. يقول البعض لماذا المطران حداد يتكلم عن مصطفى سعد طالما لم يعرفه؟
والحقيقة أننا عرفناه قبل أن نلتقي به لأن الكبار يعرفون فترغب اللقاء بهم لتشكرهم وتكرمهم. هكذا قصتي مع هذا الرجل الكبير. سمعت عنه يوم كنت في دير المخلص يافعاً. وفرحت أن نهج معروف سعد يكمل طريقه مع مصطفى سعد كما هو اليوم بعهدة الدكتور أسامة سعد. عندما التقيت السيد مصطفى كان ضريراً لكن بصيرته كانت حاذقة متألقة. تحدثنا معاً عن عودة المسيحيين إلى شرق صيدا ولمست صدقاً في قلبه وكلماته. عرفت منه بعض تفاصيل تهجير المسيحيين من شرق صيدا. لكن ما أدهشني بالأكثر ما أخبرني به عن عودتهم إلى شرق صيدا. نعم نقر ونعترف أن لمصطفى سعد وللتنظيم الشعبي الناصري دور أساسي في عودة المسيحيين إلى شرق صيدا.
من فلسفة التنظيم الناصري الدولة المدنية، ومن قناعاتنا الدولة المدنية. وكلانا لا نؤمن بأن الدين للسياسة وأن الطائفية تحل محل الدين. إن صيدا اليوم بأمس الحاجة إلى معروف سعد، ومصطفى سعد، وأسامة سعد وأمثالهم من رجالات مروا في فلك المدينة وفلك لبنان. وإننا نرى في الدكتور أسامة والجهاز المساعد خير خلف لخير سلف. ونرتاج جداً عندما نتواصل مع التنظيم الناصري لأن هناك نقاطاً عديدة تجمعنا. وأهمها:

أولاً: عدم التطرف الديني، وعدم استعمال الدين لمواقف سياسية

وكم من مرة تحادثت مع المرحوم مصطفى والدكتور أسامة ورفاقه ووجدت أنهم مسلمون مؤمنون بإسلامهم، ومنفتحون على باقي الديانات لا سيما المسيحية. بل ويضمون في صفوفهم مسيحيين مسؤولين، وأفراداً ملتزمين بخط العروبة وقضية فلسطين وتنمية لبنان. إننا نؤمن معاً بوطن علماني حيث الدين هو للفرد ولعلاقته بالله وبإخوته البشر.

ثانياً: مناشدة السلم الاهلي قبل كل شيء

ونثني على مبادرات التنظيم للدعوة إلى لقاء الفعاليات في صيدا. فنوحد الجهود من أجل سلام المدينة والمنطقة. ونقدم لأجل هذا الهدف مقر المطرانية الذي يعتبره الجميع بيتهم وهو على مسافة واحدة من كل الأطراف والطوائف.

ثالثاً: العيش المشترك قولاً وفعلاً

ونتذكر هنا مواقف الشهيد معروف سعد ومصطفى سعد تجاه العيش المشترك. هذا الأخير عمل جاهداً خلال الحرب اللبنانية على الحفاظ على مسيحيي شرق صيدا وعدم تدمير كنائسهم ومنازلهم. ولو لم يستطع ذلك يومها، لكنه ساهم مساهمة فعلية بعودة المسيحيين إلى قراهم وإلى منازلهم. ويبقى صوت المطران سليم غزال والمطران جورج كويتر يصدحان: شكراً لهذا الخط ولكثر سواهم من أهالي صيدا وفعالياتها الذين برهنوا انهم مع العيش المشترك، وأن من هجر المسيحيين هي يد غريبة.

رابعاً: النظرة إلى لبنان

نؤمن كما التنظيم بعروبة لبنان وبوحدة شعبة وتنوعه. نتطلع إلى قانون انتخابي يحافظ على المناصفة الفعلية دون أخذ لبنان إلى التقوقع ولو كان في نظام فدرالي يحبه البعض. لقد بني لبنان على التنوع والاختلاط وكل تقوقع يلغي لبنان. معاً نتوجه نحو دولة مدنية معاصرة تخدم الإنسان وتحافظ على حقوقه دون النظر إلى طائفته وانتماءاته الفكرية والسياسية، الوطن للجميع مع مساواة وعدالة.

أكرر التحية بهذه الذكرى الوطنية الجليلة والصيداوية بامتياز، لتبقى صيدا مدينة الانفتاح والتعايش الأخوي والصمود في منطقتنا والجنوب. ونجدد العهد لنبقى يداً بيد مع هذا النهج السليم الذي رسمه المناضلان معروف ومصطفى، واليوم الصدق الأخ أسامة سعد. رحم الله المناضل مصطفى سعد، وأطال بعمركم والسلام.

سعادة السفير أشرف دبور كانت له كلمة نقل خلالها تحيات الرئيس محمود عباس وتقديره لهذه العائلة المناضلة، ومما جاء في كلمته:

مصطفى سعد، مناضل تسلم أمانة وطنية، بيت عريق في العمل الوطني. نشأ فيه على فكر نضالي قومي، حمل شعلة حرية أضاءت مدينة التزمت بالقضية الفلسطينية وبحقها المشروع في الاستقلال والحرية، واحتضنت شعبها وشاركته طريق النضال والكفاح على مدى عقود.
في الذكرى 13 على الغياب، كنا نأمل أن نبلغه بأنا وصلنا إلى ما كان يتمناه للقضية الفلسطينية وللوطن العربي. لكن وبعد ما وصلنا إليه من مرحلة دقيقة وحساسة وخطر يهدد الوطن العربي وفلسطين، نقف اليوم لنستمد من شهادته عزيمة وأملاً نواجه به التحديات والأخطار المحدقة بنا حيث أننا نواجه واقعاً وملامح لمرحلة مقبلة تنذرنا بالأصعب في ظل تمادي الكيان الصهيوني بالاعتداءات على الأراضي الفلسطينية والمقدسات الإسلامية والمسيحية، والتعرض للعاصمة القدس بإجراءات تهويد وطمس لهويتها الوطنية، وعملاً ممنهجاً ومنظماً لإنهاء المشروع الوطني الفلسطيني من خلال الممارسات التي يقوم بها عبر الاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي وكل أسكال الإرهاب المنظم وتقويض المكتسبات الدولية التي تحققت وضرب وحدة الوطن وتجزئته وصولاً إلى إنجاز مخططه بتصفية القضية الفلسطينية. من منبر المناضل مصطفى سعد نعلنها صرخة أنه لا بد من وقفة جادة واستخلاص عبر الماضي للوقوف في وجه التحديات التي تواجهنا.
إن جريمة اغتيال المناضل ابن حركة فتح الشهيد العقيد طلال وابن أخيه الشهيد والذي امتدت إليهما يد الغدر اليوم، وأصبح واضحاً للجميع المخطط والهدف مما يجري في الفترة الأخيرة من عمليات توتير وجر المخيمات إلى مشاريع تهدف للقضاء على حقنا في عودتنا إلى وطننا فلسطين. وتقوم بتلك الجرائم أيدٍ أصبحت معروفة تنفذ أجندات خارجية، ولا تهتم أبداً بمصالح وحياة وأمن شعبنا المعذب في هذه الأرض. ولتعلم هذه الفئة ومن يقف خلفها أننا في الفصائل الوطنية والإسلامية وكافة أبناء الشعب الفلسطيني، أننا لن نسمح أبداً بتكرار تجارب الماضي. وموقفنا واضح وصريح سنسقط ونتصدى لكل متآمر على مخيماتنا، وسنكون الحماة لشعبنا. ونكرر ونؤكد أن مخيماتنا، عنوان لجوئنا وثباتنا على حقنا، لن تكون إلا المكون المحافظ على أمن شعبنا ومواجهة كافة المؤامرات التي تحاك ضده، وسنبقى الثابتين على حقنا في تقرير مصيرنا بأنفسنا والمستمرين بنضالنا المشروع لانتزاع حريتنا وتحقيق أهدافنا بالاستقلال الكامل والعودة إلى ديارنا. ونعتز بشعبنا الصابر الصامد والمسطر لأروع ملاحم التضحيات، وبالمناضلين الأحرار الذين ناصروا نضالنا العادل عبر التاريخ.
وختم دبور كلمته بتوجيه التحية لفلسطين العهد، وأسرى الحرية، وللشهداء، ولأبي عمار، وجمال عبد الناصر ، والشهيد معروف سعد.

وكانت كلمة الختام لأمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد، ومما جاء فيها:

في ذكرى رحيل الأخ الحبيب، والقائد الوطني المناضل مصطفى معروف سعد، نجدد التعبير باسم التنظيم الشعبي الناصري، وباسم العائلة، وباسمي شخصياً، عن الشعور بالأسى والحزن لرحيله المبكر، كما نجدد التعبير عن الشعور بالألم لهذه الخسارة التي لا تعوض.

ونتوجه بتحية الإجلال والإكبار لذكراه الطاهرة والعطرة، كما نجدد العهد على مواصلة السير على مبادئه ونهجه... المبادئ والقيم الإنسانية السامية.. والإخلاص للشعب والوطن والأمة.. ونهج المقاومة والعروبة الديمقراطية التقدمية.

فألف تحية إلى القائد الغائب بالجسد.. الحاضر في القلوب والعقول..ألف تحية إلى رمز المقاومة الوطنية اللبنانية مصطفى سعد.
وقال سعد:

السيرة النضالية الزاخرة بالمواقف الصلبة والشجاعة للقائد الراحل هي خير معين لنا على الاستمرار في التصدي للتحديات المصيرية التي نواجهها اليوم.

فالتزامه بخيار المقاومة في مواجهة الاحتلال الصهيوني، وقيادته لأعمال المقاومة وصولاً إلى تقديم أغلى التضحيات، هي نماذج نضالية حية تؤكد لنا ضرورة استمرار المقاومة للدفاع عن لبنان، وإنجاز التحرير، وتحقيق الانتصار على العدو الصهيوني.
وكذلك التزامه بالقضية الفلسطينية، وبالدفاع عن المخيمات الفلسطينية، وهو القائل:"الشعب الفلسطيني أمانة في أعناقنا، وسأدافع عنه بما تبقى من رموش في عيني". كل ذلك يحثنا على تفعيل النضال إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية، كما يدفعنا إلى مضاعفة الجهود من أجل إحباط ما يحاك ضد مخيم عين الحلوة، وغيره من المخيمات، من مؤامرات تستهدف إنهاء دوره في الكفاح الفلسطيني، وبخاصة في النضال من أجل حق العودة.

ونحن إذ نتقدم بالتعازي القلبية الصادقة إلى الإخوة في حركة فتح، وإلى أبناء مخيم عين الحلوة عامة، باستشهاد المناضل العميد طلال البلاونة (الأردني) وابن شقيقه شعبان اليوم بالذات، نرى أن هذه الجريمة البشعة وسواها من الجرائم السابقة الأخرى، إضافة إلى مسلسل الأحداث الأمنية المتكررة في مخيم عين الحلوة، وما ينتج عنها من خسائر بشرية ومادية، ومن تهديد للأمن والاستقرار في صيدا ولبنان عامة، فضلاً عن المحاولات الخبيثة لتفجير الأوضاع في المخيم، وجره للوقوع في مستنقع الفتنة المذهبية... كلها أعمال مشبوهة تقف وراءها الجماعات الظلامية الإرهابية ورعاتها من الأنظمة الرجعية. وهي لا تخدم إلا العدو الصهيوني، ولا غاية لها إلا تخريب لبنان وتدمير المخيمات، وإلغاء حق العودة، وتصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف سعد:

في هذه الأيام العصيبة تفتك الفتن والصراعات الدموية والجرائم الإرهابية بغالبية الأقطار العربية، وتتنامى مظاهر التقسيم والتفتيت، وتتنافس القوى الإقليمية والدولية على تقاسم الوطن العربي. وكل ذلك يجري على أيدي الجماعات الإرهابية التي تدعي الجهاد من أجل الإسلام والطائفة والمذهب، وتحصل على التمويل من الأنظمة الرجعية، وتنفذ توجيهات قائد الأوركسترا في واشنطن. فواشنطن هي صاحبة مشاريع الفوضى الهدامة والشرق الأوسط الجديد.

في هذه الأيام العصيبة يتعرض لبنان أيضاً لخطر الإرهاب المتربص على الحدود، والمتغلغل في الداخل. وفي الوقت نفسه عاد، للأسف الشديد، الحديث عن التقسيم والتفتيت تحت شعار الفدرالية. وهو ما يعيد للأذهان محاولات سابقة لتقسيم لبنان جرت برعاية العدو الصهيوني. غير أن تلك المحاولات قد تم إسقاطها على أيدي الوطنيين اللبنانيين الذين نجحوا أيضا في طرد الاحتلال الصهيوني. ولقد كان للقائد الوطني الراحل مصطفى سعد دور أساسي في إسقاط مؤامرة التقسيم عندما تصدى بكل شجاعة لمخطط الفرز السكاني في منطقة شرق صيدا. كما كان لأبناء مدينة صيدا دور تاريخي في الحفاظ على المدينة والمنطقة واحة للتنوع الديني والمذهبي والسياسي، وموئلا العيش الوطني الواحد في ظل الانفتاح والحريات.

ومن الواضح أن المشاحنات والصراعات الدائرة بين قادة النظام الطائفي في الوقت الحالي لا تتعلق بالبحث عن حلول للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ترهق كاهل اللبنانيين، بل هي محصورة بالتنافس على تقاسم الحصص والمغانم. وهي تسهم في زيادة التأزيم والتوتير، كما أنها تمثل تعبيرا عن أزمة النظام الطائفي وفشله، وعن عجز القوى والزعامات الطائفية عن إطالة عمر النظام أو تجديده.

فالعجز عن انتخاب رئيس للجهورية، والتمديد المتكرر للمجلس النيابي المعطل، وغياب مجلس الوزراء... ما هي إلا دلائل على إفلاس القوى المهيمنة على الدولة بعد أن سلمت قرارها للخارج، وعمدت إلى تجميد أوضاع البلد بانتظار التطورات الإقليمية والدولية.
والجمود الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة وهجرة الشباب، وتردي أوضاع الكهرباء والمياه وسائرالخدمات العامة، ومن بينها خدمة معالجة النفايات، إضافة إلى الأزمات المعيشية وعدم إقرار سلسلة الرواتب... كلها أيضاً من مظاهر عجز النظام وإفلاس الفئات الحاكمة الطائفية والرأسمالية الريعية.

هذا النظام الذي اظهر العجز الفاضح عن حماية الوطن، وأنتج مسلسل الصراعات والحروب الأهلية، وساهم في انهيار الاقتصاد الوطني وتفاقم الأزمات الاجتماعية، هذا النظام بات من الضروري تغييره، كما بات من الضروري إنقاذ لبنان من هيمنة الحلف الطائفي الرأسمالي الذي قاد الوطن إلى هذه الازمات التي تهدد وجوده ومصيره.

غير أنه من المهم في المقابل التنويه بدور الجيش والقوى الأمنية في توفير قدر جيد من الاستقرار، وذلك بفضل التضحيات التي يقدمونها دفاعا عن لبنان والشعب اللبناني. لذلك هم يستحقون منا كل الشكر والتقدير.

ما سبق قوله يفرض على القوى والفعاليات الوطنية غير الطائفية، وعلى قوى التيار الوطني الديمقراطي التقدمي، المبادرة إلى تطوير برامجها ودورها وتعزيز فعاليتها، والعمل معاً من أجل الانتقال بلبنان من كونفدرالية الطوائف المتعايشة أو المتصارعة إلى لبنان الوطن الموحد ، ومن أجل أن يحيا اللبنانيون في ظل المساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

وختم سعد بالقول:

نتوجه ببالغ الشكر والامتنان إليكم، وإلى كل الذين شاركوا معنا في إحياء هذه الذكرى.

ونكرر توجيه تحية الإجلال والوفاء للأخ والقائد والرمز مصطفى سعد.

كما نتوجه بالتحية إلى رائد المقاومة في لبنان وفلسطين الشهيد المناضل معروف سعد، وإلى سائر شهداء المقاومة، وشهداء لبنان وفلسطين والأمة العربية.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا