×

ش حمود هل يستحق اللبنانيون لبنانهم؟

التصنيف: سياسة

2015-08-14  02:00 م  378

 

في الذكرى التاسعة للانتصار الإلهي العظيم عام 2006، وعلى ضوء مواقف وتحركات العماد عون ومن معه يطرح السؤال نفسه، هل يستحق اللبنانيون لبنانهم الذي يتغنون به ويتفاخرون به؟.

يطرح السؤال نفسه وتعود بنا الذاكرة إلى ما قبل الحرب الأهلية الطاحنة عام 1975، لنكتشف أن اللبنانيين كانوا أكثر من فئة وكان هنالك لبنانان: لبنان السياحة والمهرجانات وفيروز ووديع الصافي ومهرجانات بعلبك والفن والثقافة، ولبنان المافيات المالية ومرتع أجهزة المخابرات والمؤامرات العالمية على كل مشروع أو شعار أو عمل عربي له قيمته أو أهميته، باختصار لبنان السياحة ولبنان السياسة والسياسيين... وانتصر هذا الجزء من لبنان: لبنان السياسة والسياسيين، وباع بعضهم لبنان للأميركي والإسرائيلي بحجة الدفاع عن لبنان تجاه مؤامرة التوطين، وكانت الحرب الطاحنة التي كلما هدأت عادت واشتعلت.

نتذكر اليوم هذا الانقسام، مع فارق كبير في القياس.. عندنا اليوم لبنانان: ولبنان المقاومة والعزة والكرامة المتكامل مع الإصلاح والتغيير والاستقلال الحقيقي، ولبنان الفساد والتبعية والمحسوبيات، لبنان النفايات والخلاف على التعيينات، لبنان الـ 11 مليار وما إلى ذلك... صراع بين هذين اللبنانيْن، فأيهما سينتصر؟.

نحن هنا لا نبشر بعودة الحرب الأهلية، ولكن ننظر إلى هذا الجزء من اللبنانيين الذين يرفعون شعارات هامة ومميزة: حرية وسيادة واستقلال، ويضيفون إلى ذلك لبنان الدولة ومحاربة الفساد وما إلى ذلك، وعندما تحين الفرصة المناسبة يرفضون لبنان النظيف هذا ويفضلون عليه لبنان التبعية والفساد والذل، لبنان المزرعة، البقرة الحلوب، والجبنة التي يتقاسمون، حتى لو كانت فاسدة، حتى يسقطوا المقاومة من حساباتهم، يتحدثون عن مشروع صفوي، وهم لا يعلمون من هو إسماعيل الصفوي وما موقف الثورة الإسلامية في إيران منه، ويتحدثون عن الفرس دون أن يذكروا انه أكثر من 70% من علماء الأمة أصولهم فارسية... الخ.

على ضوء شعارات العماد عون التي يفترض على الجميع أن يوافقوا عليها وان يشاركوا في رفعها، نرى العكس هو الصحيح، يفضلون الفساد والمحسوبية والتبعية على الإصلاح والاستقلال الحقيقي والدولة القوية القادرة...

يتفق الجميع: الذي يوافق العماد عون والذي يخالفه، إن شعارات العماد عون وتحركاته ينبع من قراره الذاتي لا يشاطره في القرار حتى حلفاؤه وحتى أنصاره، حرٌ في اتخاذ القرارات واختيار الشعارات، لا يماليء أحدا ولا يساير في مبادئه وقناعاته، والجميع يعلم انه لم يتورط بفساد شخصي أو جهوي ويتميز في ذلك عن الجميع، والجميع يعلم أن مطالبه محقة وانه ينطلق في كل ما يطالب به من وضوح في الرؤية والهدف.

إذن.. لماذا كل هذه الحرب عليه؟ الجواب بسيط: لان الآخرين يرفعون الشعارات للاستهلاك المحلي ولاستدرار العطف العربي أو الدولي، وما بعد العطف من مال مشبوه ورشىً على حساب الوطن، أما عندما يصبح عليهم الاختيار بين لبنان النظيف الذي يستطيعون فيه أن ينالوا حصصهم ولبنان ذي الجيش القوي الذي يمنعهم من المناورة والمتاجرة بشعارات الدفاع عن الطائفة أو المذهب أو المنطقة.. عند ذلك يفضلون لبنانهم.

إن كل التهم الموجهة إلى العماد عون والتيار الوطني الحر، تهم مردودة على أصحابها، بل لا تعبر عن قناعاتهم، بل تعبر عن رغبات الجهات التي يرتبطون بها، وان كان هنالك من فائدة لهذه التحركات الشعبية الأخيرة ففائدتها الرئيسية أنها تعريّ الجميع وتكشف زيف الشعارات الضخمة التي يرفعها تجار السياسة والأوطان.

هذا لا يعني اننا لا ننتقد بعض التفاصيل في خطاب العماد عون والتيار الوطني الحر، ونفضل تحييد قائد الجيش عن التهمة المباشرة وتوجيه اللوم للسياسيين الذين وضعوه في هذا الموضع، ولا نرضى ببعض التطرف الذي قد يظهر في غير مكانه، خاصة تصريحات البعض التي تشبه العنصرية تجاه النازحين السوريين وغيرهم،  ولكن هذا لا يغير من حقيقة أن المنطلق حرٌ وسليم، وان الأهداف المرجوة ستعود بالنفع على كل اللبنانيين فيما لو قدر لها أن تتحقق، وان لبنان بيد الصادقين والواضحين سيكون أفضل للجميع بالتأكيد.

ولكن خصمك – أيها العماد - ليس في لبنان، ليس في قريطم ولا معراب ولا في المختارة ولا في أي مكان في لبنان، خصمك في واشنطن والرياض وما بينهما ومن خلفهما تل ابيب، من اجل ذلك قد لا يكون لهذه التحركات أية نتيجة سياسية على الأرض، لأن هؤلاء لا يتأثرون بالمظاهرات والشعارات، حساباتهم تختلف عن حساباتنا، ولكنك بما تفعل تضع النقاط على الحروف، وتسقط عنهم الأقنعة والوجوه المستعارة.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا