×

ش حمود حلال وحرام وفق الأهواء

التصنيف: سياسة

2016-01-15  06:12 ص  438

 

{قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ} يونس59

{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ}النحل116

عاب الله على المشركين وأدانهم لأنهم يختارون أنواعا معينة من الأنعام فيجعلونها حراما وفق أهوائهم... مع الفارق في القياس فان كثيرا من الناس اليوم وفيهم علماء مزعومون يسيرون على نفس الطريق، التفجير في الضاحية أو قصف دمشق بطولة من فعلها يستحق لقب شهيد إن لاقى حتفه، أما التفجير في مناطقنا فهو جريمة يستحق عليها المرتكب كل إدانة، قصف الجيش السعودي للمدنيين في اليمن جهاد يستحق التمجيد، وإذا ما سقط مدنيون في سوريا من قصف الجيش الروسي مثلا (وهو لم يحصل على حد علمنا) ارتفعت الأصوات وزمجرت وسائل الإعلام المأجورة... الخ. نقول يقينا: قتل المدنيين والتفجير والإرهاب حرام حيثما كان وليس وفق مزاج المنحرفين وأصحاب الأهواء.

 

من المؤلم أن تتجدد الفتن وتبرز الغرائز على السطح في وطننا، وكلما ظننا أن الأمور تحسنت وان النفوس ارتاحت وان الأمور وضحت تبرز قصة أو قصتان تبين أن النفوس لا تزال تعاني من أمراض الجاهلية وان كثيرا من العقول مغلقة وان التعصب الأعمى هو الذي يتحكم بالمواقف.

لقد وضح بشكل ليس فيه شك إن الذي أثار موضوع مضايا بغير الشكل الذي هي عليه من خلال الصور المفبركة التي أُتي بها من كل مكان وتم التلاعب بها باحتراف مميز مما أثار النفوس وحرك المشاعر بما فيهم وزير الخارجية الفرنسي الذي صدق هذه الأكذوبة بكل سذاجة وتحدث عنها، ورغم أن الأمور انكشفت، لا يزال هنالك من يصر على أن الأمر صحيح كما يدعي، ورغم أن المقابلات والصور الحية أظهرت أن سبب الأزمة في الغذاء وليس المجاعة كما زعموا في مضايا هم المسلحون وليس النظام أو حزب الله، ورغم أن هنالك تشابها واضحا للازمة نفسها تقريبا في الفوعة وكفريا، ورغم ذلك ظلت وسائل الإعلام تستمر في عملية التزوير والتشويه...

ثم برزت قصة ميشال سماحة وتمت تخلية سبيله بقرار قضائي معلل، ورغم أن الرجل قال عند القبض عليه: الحمد لله انكم ألقيتم القبض علي قبل أن أتورط بدماء الأبرياء، ورغم انه لم يصل إلى مرحلة التنفيذ ورغم انه تم إخفاء الشاهد الرئيسي الذي استدرجه ودون أي مبرر قانوني، ورغم ان كل من ارتكب جريمة مشابهة من أفراد القاعدة وسائر الإرهابيين حُكموا بأحكام مماثلة في لائحة طويلة منشورة ورغم أن الكثير من المجرمين المتورطين في جرائم إرهابية موصوفة لم يخضعوا لأي إجراء قضائي بسبب حماية سياسية واضحة، ورغم الكثير من الأمور التي يطول ذكرها، رأينا ردود الفعل المضحكة المبكية، خاصة من أكثر الناس إجراما في التاريخ اللبناني الحديث الذي لم يستح من استنكار ذلك مع الفارق الكبير بين الشخصين.

نسوق كل ذلك لنؤكد أن الوطن مريض وان أي حل حقيقي لا يمكن أن يجد طريقه في مجتمعنا طالما أن الأمراض متحكمة في النفوس والعقول إلى هذا الحد.

لكن الذي يعنينا بشكل رئيسي هو أن جهات معينة منها في الداخل وأكثرها في الخارج هي التي تتحكم  بالأحداث وتستطيع أن تصغ حدثا معينا لتحدث ردات فعل تخدم المشروع المعد لوطننا ومجتمعنا، وهذا ما يقودنا إلى كلامنا الدائم: مجتمعنا بل الأمة فقدت المناعة تماما، ان أية مؤامرة تحاك في أي مكان تتلقفها الأمة وتسير كما خططها المتآمرون: ننفذ المؤامرات بأيدينا ثم نشكو أوضاعنا ونبكى عليها... ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا