أبو معروف ... بمعنى ما وبقدرٍ ما !..
التصنيف: أقلام
2019-07-24 09:39 م 775
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل إبراهيم المتبولي
انقضت سبع عشرة سنة على رحيل رمز المقاومة الوطنية مصطفى معروف سعد أحد أهم قادة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ، كان قائدًا سياسيًا من طرازٍ فذّ واستثنائي ، لبناني عربي قومي ناصري . طوال حياته كان مشدودًا برباطٍ كفاحيّ نضاليّ إلى قواه الوطنية والقومية والعروبية، وخاصة إلى التنظيم الشعبي الناصري .
مصطفى معروف سعد غاب بالجسد ، لكنه بقي بالروح والقيم وبالصمود والكرامة والشجاعة ذلك لأنه سليل بيت مقاوم مقدام شجاع لا يهاب الأعداء ، ومناصر للفقراء والمحتاجين والمضطَهَدين ... بعد استشهاد الوالد معروف سعد حمل مصطفى سعد راية النضال والكفاح حتى صار قائدًا للعمل المقاوم ، ورمزًا لجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وكان داعمًا ووفيًا للقضية الفلسطينية والمدافع عنها والدليل كان بالفعل وبالقول : "سأحمي شعبنا الفلسطيني بما تبقى من رموش في عيوني ." وهو الذي فقد بصره بعملية تفجير إبان الاجتياح الإسرائيلي على لبنان مما تضرر جسديًا وخسر ابنته ناتاشا ، وبرغم ذلك الحدث الأليم إلا أنه تابع مسيرة النضال والعمل المقاوِم ، ووقف شامخـًا صامدًا في وجه العدو الصهيوني وكل مؤامرات المتآمرين والعملاء كما عمل على توحيد الصفوف بين الأخوة الفلسطينيين واللبنانيين وحافظ على الاستقرار والوحدة واللّحمة الوطنية .
لقد كان مصطفى معروف سعد يجيد الإبحار في البحر السياسي المتلاطم الأمواج ، وكان ينجح في قيادة السفينة إلى بر الأمان رغم حدة وشدة التجاذبات السياسية في الخلافات والتناقضات ، لقد كان يعرف كيف تُدار الأمور ، وكان يرى أن المصلحة العامّة تتطلب منه حنكة وذكاء وحكمة ، وكان ينجح ببصيرته الثاقبة والمدرِكة في إدارة الواقع المُحاط به .
تعلّم أبو مصطفى معروف سعد وتشرّب تعاليم ومبادئ الزعيم الراحل جمال عبد الناصر على يد والده ، فتحصّن بتلك المبادئ العروبية الناصريّة وبالعزيمة القوية حتى مكّنته من الوقوف والعمل المتواصل والصمود والمقاومة في وجه كل الهجمات الشرسة التي تعرّض لها الوطن ، وتعرّض لها هو على المستوى الشخصي ، قاوم وناضل وتحدّى كلّ الصعاب .
مصطفى معروف سعد أنجز في حياته موقفًا نوعيًا خاصًا به ، بمعنى ما وبقدرٍ ما ، لقد حقق ذلك باندماجه بالعمل السياسي والثوري والنضالي ، ومع الآخرين الذين حملوا الهمَّ ذاته والقضية ذاتها ، قضية فلسطين التي كانت هاجسه أيضًا ، بحيث نتج عن ذلك شخصية مقاوِمة موحّدة متّسقة بمعنى ما وبقدرٍ ما .
وأخيرًا ، اليوم وبعد أن انقضت سبعة عشر سنة على رحيله ، ما زالت ذكراه حاضرة بكل روحها، وبرغم ذلك إلا إننا نفتقد اليوم أبا معروف ، نفتقد مواقفه وقيادته الحكيمة ، ورؤيته المستقبلية للأمور السياسية ، فكم نحن بحاجة إليك في هذه الظروف الصعبة !..
أخبار ذات صلة
عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين
2026-07-10 09:55 ص 188
رحل حمزة المغربي ... وبقي معمل معالجة النفايات شاهدًا على رؤيته
2026-07-07 09:40 ص 216
بقلم د محمد البزري :بين خطوط التوازي وخطوط التصادم
2026-07-02 01:56 م 257
بين ترامب وروبيو وفانس… الثالوث الضائع بين الولاءات واللاءات واللقاءات
2026-06-27 04:20 ص 237
شراع الأمل في زمن الأزمات …مرعي ابو مرعي رجل التحديات
2026-06-18 03:38 م 396
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
بعد سنوات من النزاع القضائي... قرار بإخلاء نادي 4B وإعادة الأرض إلى أصحابها
2026-07-22 05:23 ص
هل أخطأ نواب و سياسيّو صيدا في قراءة زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان؟
2026-07-14 09:51 ص
تجمع المهندسين... هل يحمل حلولًا أم يكرر الفشل التجارب السابقة؟
2026-07-14 09:20 ص
من يعوّض أبناء صيدا الناس أعيدوا إعمار البيوت لا صورًا تذكارية واجتماعات ...
2026-07-09 01:18 م
المقاصد تشعل المشهد السياسي في صيدا... ورسائل البزري تفتح باب التأويل
2026-07-08 05:17 ص
لماذا يركز حزب ا ل ل ه على مصطلح السلطة بدل الحكومة؟

