أبو معروف ... بمعنى ما وبقدرٍ ما !..
التصنيف: أقلام
2019-07-24 09:39 م 742
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل إبراهيم المتبولي
انقضت سبع عشرة سنة على رحيل رمز المقاومة الوطنية مصطفى معروف سعد أحد أهم قادة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ، كان قائدًا سياسيًا من طرازٍ فذّ واستثنائي ، لبناني عربي قومي ناصري . طوال حياته كان مشدودًا برباطٍ كفاحيّ نضاليّ إلى قواه الوطنية والقومية والعروبية، وخاصة إلى التنظيم الشعبي الناصري .
مصطفى معروف سعد غاب بالجسد ، لكنه بقي بالروح والقيم وبالصمود والكرامة والشجاعة ذلك لأنه سليل بيت مقاوم مقدام شجاع لا يهاب الأعداء ، ومناصر للفقراء والمحتاجين والمضطَهَدين ... بعد استشهاد الوالد معروف سعد حمل مصطفى سعد راية النضال والكفاح حتى صار قائدًا للعمل المقاوم ، ورمزًا لجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وكان داعمًا ووفيًا للقضية الفلسطينية والمدافع عنها والدليل كان بالفعل وبالقول : "سأحمي شعبنا الفلسطيني بما تبقى من رموش في عيوني ." وهو الذي فقد بصره بعملية تفجير إبان الاجتياح الإسرائيلي على لبنان مما تضرر جسديًا وخسر ابنته ناتاشا ، وبرغم ذلك الحدث الأليم إلا أنه تابع مسيرة النضال والعمل المقاوِم ، ووقف شامخـًا صامدًا في وجه العدو الصهيوني وكل مؤامرات المتآمرين والعملاء كما عمل على توحيد الصفوف بين الأخوة الفلسطينيين واللبنانيين وحافظ على الاستقرار والوحدة واللّحمة الوطنية .
لقد كان مصطفى معروف سعد يجيد الإبحار في البحر السياسي المتلاطم الأمواج ، وكان ينجح في قيادة السفينة إلى بر الأمان رغم حدة وشدة التجاذبات السياسية في الخلافات والتناقضات ، لقد كان يعرف كيف تُدار الأمور ، وكان يرى أن المصلحة العامّة تتطلب منه حنكة وذكاء وحكمة ، وكان ينجح ببصيرته الثاقبة والمدرِكة في إدارة الواقع المُحاط به .
تعلّم أبو مصطفى معروف سعد وتشرّب تعاليم ومبادئ الزعيم الراحل جمال عبد الناصر على يد والده ، فتحصّن بتلك المبادئ العروبية الناصريّة وبالعزيمة القوية حتى مكّنته من الوقوف والعمل المتواصل والصمود والمقاومة في وجه كل الهجمات الشرسة التي تعرّض لها الوطن ، وتعرّض لها هو على المستوى الشخصي ، قاوم وناضل وتحدّى كلّ الصعاب .
مصطفى معروف سعد أنجز في حياته موقفًا نوعيًا خاصًا به ، بمعنى ما وبقدرٍ ما ، لقد حقق ذلك باندماجه بالعمل السياسي والثوري والنضالي ، ومع الآخرين الذين حملوا الهمَّ ذاته والقضية ذاتها ، قضية فلسطين التي كانت هاجسه أيضًا ، بحيث نتج عن ذلك شخصية مقاوِمة موحّدة متّسقة بمعنى ما وبقدرٍ ما .
وأخيرًا ، اليوم وبعد أن انقضت سبعة عشر سنة على رحيله ، ما زالت ذكراه حاضرة بكل روحها، وبرغم ذلك إلا إننا نفتقد اليوم أبا معروف ، نفتقد مواقفه وقيادته الحكيمة ، ورؤيته المستقبلية للأمور السياسية ، فكم نحن بحاجة إليك في هذه الظروف الصعبة !..
أخبار ذات صلة
قانون العفو: مساعي الرئيس بري تقترب من النجاح
2026-05-14 04:53 ص 109
العميد مصطفى البركي.. الإنسان المُثقف وصاحب السيرة الطيبة
2026-05-11 01:50 م 234
أحمد الغربي: الصحافيون مستمرون في حمل الأمانة ومواصلة الرسالة
2026-05-07 11:30 ص 151
التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب في قلوب الآخرين
2026-05-03 10:41 م 164
أطفال الإنترنت: مزحة بريئة أم خطر حقيقي؟
2026-04-29 01:38 م 344
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

