أبو معروف ... بمعنى ما وبقدرٍ ما !..
التصنيف: أقلام
2019-07-24 09:39 م 896
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل إبراهيم المتبولي
انقضت سبع عشرة سنة على رحيل رمز المقاومة الوطنية مصطفى معروف سعد أحد أهم قادة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ، كان قائدًا سياسيًا من طرازٍ فذّ واستثنائي ، لبناني عربي قومي ناصري . طوال حياته كان مشدودًا برباطٍ كفاحيّ نضاليّ إلى قواه الوطنية والقومية والعروبية، وخاصة إلى التنظيم الشعبي الناصري .
مصطفى معروف سعد غاب بالجسد ، لكنه بقي بالروح والقيم وبالصمود والكرامة والشجاعة ذلك لأنه سليل بيت مقاوم مقدام شجاع لا يهاب الأعداء ، ومناصر للفقراء والمحتاجين والمضطَهَدين ... بعد استشهاد الوالد معروف سعد حمل مصطفى سعد راية النضال والكفاح حتى صار قائدًا للعمل المقاوم ، ورمزًا لجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وكان داعمًا ووفيًا للقضية الفلسطينية والمدافع عنها والدليل كان بالفعل وبالقول : "سأحمي شعبنا الفلسطيني بما تبقى من رموش في عيوني ." وهو الذي فقد بصره بعملية تفجير إبان الاجتياح الإسرائيلي على لبنان مما تضرر جسديًا وخسر ابنته ناتاشا ، وبرغم ذلك الحدث الأليم إلا أنه تابع مسيرة النضال والعمل المقاوِم ، ووقف شامخـًا صامدًا في وجه العدو الصهيوني وكل مؤامرات المتآمرين والعملاء كما عمل على توحيد الصفوف بين الأخوة الفلسطينيين واللبنانيين وحافظ على الاستقرار والوحدة واللّحمة الوطنية .
لقد كان مصطفى معروف سعد يجيد الإبحار في البحر السياسي المتلاطم الأمواج ، وكان ينجح في قيادة السفينة إلى بر الأمان رغم حدة وشدة التجاذبات السياسية في الخلافات والتناقضات ، لقد كان يعرف كيف تُدار الأمور ، وكان يرى أن المصلحة العامّة تتطلب منه حنكة وذكاء وحكمة ، وكان ينجح ببصيرته الثاقبة والمدرِكة في إدارة الواقع المُحاط به .
تعلّم أبو مصطفى معروف سعد وتشرّب تعاليم ومبادئ الزعيم الراحل جمال عبد الناصر على يد والده ، فتحصّن بتلك المبادئ العروبية الناصريّة وبالعزيمة القوية حتى مكّنته من الوقوف والعمل المتواصل والصمود والمقاومة في وجه كل الهجمات الشرسة التي تعرّض لها الوطن ، وتعرّض لها هو على المستوى الشخصي ، قاوم وناضل وتحدّى كلّ الصعاب .
مصطفى معروف سعد أنجز في حياته موقفًا نوعيًا خاصًا به ، بمعنى ما وبقدرٍ ما ، لقد حقق ذلك باندماجه بالعمل السياسي والثوري والنضالي ، ومع الآخرين الذين حملوا الهمَّ ذاته والقضية ذاتها ، قضية فلسطين التي كانت هاجسه أيضًا ، بحيث نتج عن ذلك شخصية مقاوِمة موحّدة متّسقة بمعنى ما وبقدرٍ ما .
وأخيرًا ، اليوم وبعد أن انقضت سبعة عشر سنة على رحيله ، ما زالت ذكراه حاضرة بكل روحها، وبرغم ذلك إلا إننا نفتقد اليوم أبا معروف ، نفتقد مواقفه وقيادته الحكيمة ، ورؤيته المستقبلية للأمور السياسية ، فكم نحن بحاجة إليك في هذه الظروف الصعبة !..
أخبار ذات صلة
زمن الشقاوة الجميلة" … ذكريات صحافية من جنوب لبنان - بقلم الصحافي أحمد الغربي
2026-10-30 03:19 م 236
حين تتصدّر الكفاءة… تزهو صيدا وتسمو رسالة التربية
2026-10-21 06:39 م 273
لماذا يحتاج لبنان إلى دار فتوى قوية؟ المرجعية الدينية والمسؤولية الوطنية
2026-10-20 02:58 م 234
أثر الأزمات الاقتصادية في الإيمان بالله
2026-10-14 10:34 ص 285
مصدر قضائي بارز لـ"الشرق الأوسط": الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن (ساجد) سلّم الشحنة
2026-10-12 10:46 ص 287
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
مشهد طبيعي لافت قبالة شاطئ صيدا... شاهقة مائية ترتفع من البحر نحو الغيوم!
2026-11-05 02:35 م
الشيخ الدكتور مدرار حبال… حضور ديني واجتماعي في خدمة الجنوب
2026-11-03 05:24 ص
الكوارث والحروب لا تستأذن أحداً… يا أهل صيدا، استعدّوا قبل فوات الأوان!
2026-11-01 06:03 ص
أفلسوا في مواجهة الإنجازات التربوية... ففتحوا ملف الأغصان اليابسة!

