رحلت ولكنك لم ترحل
التصنيف: أقلام
2020-06-08 01:30 م 501
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا صدق الله العظيم
عندما تتحدث عن رحيل قائد جهادي كبير، ومفكر إستراتيجي عظيم، وأكاديمي لامع، وخطيب مفوه، ومثقف واسع المعرفة، وفي الوقت ذاته هو رجل متواضع، ومتحدث لبق، يتمتع بإحساس مرهف، وإرادة صلبة، ثاقب البصيرة، وسريع البديهة... فإنك ستكون عاجزًا عن الوصف الدقيق، ومقصرًا في رثائه، ولن تستطيع سبر أعماقه، والوصول إلى درّه المكنون...
فعذرًا أبا عبد الله، لقصوري في الحديث عنك بما يسعفني من الكلمات، فأين أنا منك؟! وأنت المتربع على عرش المجد، الممسك بمفاتيح العلوم، الضليع بلغة الضاد ولغة القلوب، وأنا على شاطئ بحرك أحاول بما أستطيع شق عبابه، فتمتزج دموع العين برذاذ مائه، وتلون شمس الأصيل بأشعتها لوحة الفراق حزنًا وحرقة لغيابك في وقت تحتاجك فيه الأمة وفلسطين...
حملت الأمانة، وتحملت المسؤولية، ورفعت راية الجهاد، وسرت واثق الخطوة، ثابت الخط، متمسكًا بأهداب الجهاد، ساعيًا إلى الوحدة الوطنية على درب المقاومة، متوشحًا بوسام الشرف والكرامة والفضيلة، فهابك أعداء فلسطين والمقاومة، ووضعوا اسمك على لوائح إرهابهم، وخططوا لاغتيالك، ولكنك بقيت شامخًا بهامة عزّك، وأبدعت في مقارعة الأعداء، وأوعزت إلى سرايا القدس أن كونوا على جهوزية، فحطموا أسطورة "جيش لا يقهر"، وزعزعوا مكانة قيادته، وزلزلوا الأرض من تحت أقدام جنوده...
مسيرة الجهاد التي بدأتها مع رفيق دربك الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، وتركتها لمهجة قلبك الأستاذ زياد النخالة حفظه الله، لن تتوقف، فكن مطمئنًّا، ونم قرير العين، لقد رحلت ولكنك لم ترحل، وغبت عن العيون ولكنك ما زلت حاضرًا في الأفئدة والعقول، فارقتنا ولكنك ما زلت بيننا تعيش في وجداننا، ابتعدت عن عالمنا ولكن طيفك ما زال يلامس شغاف قلوبنا... أجل، لقد سافرت إلى جنان الخلد ولكنك تركت بعدك رجالاً رجالاً، لا يهابون إلا الله تعالى، فزمام قيادة سرايا القدس في أيدٍ أمينة، لا يرهبها عدو مجرم، ولا يوقفها حلف متآمر، ولا يكسر إرادتها حصار ظالم، فهي إعصار جارف، لن تحيد عن الطريق نحو بيت المقدس وأكنافه حتى تحرير فلسطين كل فلسطين.
إحسان عطايا
ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان
أخبار ذات صلة
زمن الشقاوة الجميلة" … ذكريات صحافية من جنوب لبنان - بقلم الصحافي أحمد الغربي
2026-10-30 03:19 م 234
حين تتصدّر الكفاءة… تزهو صيدا وتسمو رسالة التربية
2026-10-21 06:39 م 273
لماذا يحتاج لبنان إلى دار فتوى قوية؟ المرجعية الدينية والمسؤولية الوطنية
2026-10-20 02:58 م 234
أثر الأزمات الاقتصادية في الإيمان بالله
2026-10-14 10:34 ص 283
مصدر قضائي بارز لـ"الشرق الأوسط": الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن (ساجد) سلّم الشحنة
2026-10-12 10:46 ص 286
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
مشهد طبيعي لافت قبالة شاطئ صيدا... شاهقة مائية ترتفع من البحر نحو الغيوم!
2026-11-05 02:35 م
الشيخ الدكتور مدرار حبال… حضور ديني واجتماعي في خدمة الجنوب
2026-11-03 05:24 ص
الكوارث والحروب لا تستأذن أحداً… يا أهل صيدا، استعدّوا قبل فوات الأوان!
2026-11-01 06:03 ص
أفلسوا في مواجهة الإنجازات التربوية... ففتحوا ملف الأغصان اليابسة!

