رحلت ولكنك لم ترحل
التصنيف: أقلام
2020-06-08 01:30 م 373
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا صدق الله العظيم
عندما تتحدث عن رحيل قائد جهادي كبير، ومفكر إستراتيجي عظيم، وأكاديمي لامع، وخطيب مفوه، ومثقف واسع المعرفة، وفي الوقت ذاته هو رجل متواضع، ومتحدث لبق، يتمتع بإحساس مرهف، وإرادة صلبة، ثاقب البصيرة، وسريع البديهة... فإنك ستكون عاجزًا عن الوصف الدقيق، ومقصرًا في رثائه، ولن تستطيع سبر أعماقه، والوصول إلى درّه المكنون...
فعذرًا أبا عبد الله، لقصوري في الحديث عنك بما يسعفني من الكلمات، فأين أنا منك؟! وأنت المتربع على عرش المجد، الممسك بمفاتيح العلوم، الضليع بلغة الضاد ولغة القلوب، وأنا على شاطئ بحرك أحاول بما أستطيع شق عبابه، فتمتزج دموع العين برذاذ مائه، وتلون شمس الأصيل بأشعتها لوحة الفراق حزنًا وحرقة لغيابك في وقت تحتاجك فيه الأمة وفلسطين...
حملت الأمانة، وتحملت المسؤولية، ورفعت راية الجهاد، وسرت واثق الخطوة، ثابت الخط، متمسكًا بأهداب الجهاد، ساعيًا إلى الوحدة الوطنية على درب المقاومة، متوشحًا بوسام الشرف والكرامة والفضيلة، فهابك أعداء فلسطين والمقاومة، ووضعوا اسمك على لوائح إرهابهم، وخططوا لاغتيالك، ولكنك بقيت شامخًا بهامة عزّك، وأبدعت في مقارعة الأعداء، وأوعزت إلى سرايا القدس أن كونوا على جهوزية، فحطموا أسطورة "جيش لا يقهر"، وزعزعوا مكانة قيادته، وزلزلوا الأرض من تحت أقدام جنوده...
مسيرة الجهاد التي بدأتها مع رفيق دربك الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، وتركتها لمهجة قلبك الأستاذ زياد النخالة حفظه الله، لن تتوقف، فكن مطمئنًّا، ونم قرير العين، لقد رحلت ولكنك لم ترحل، وغبت عن العيون ولكنك ما زلت حاضرًا في الأفئدة والعقول، فارقتنا ولكنك ما زلت بيننا تعيش في وجداننا، ابتعدت عن عالمنا ولكن طيفك ما زال يلامس شغاف قلوبنا... أجل، لقد سافرت إلى جنان الخلد ولكنك تركت بعدك رجالاً رجالاً، لا يهابون إلا الله تعالى، فزمام قيادة سرايا القدس في أيدٍ أمينة، لا يرهبها عدو مجرم، ولا يوقفها حلف متآمر، ولا يكسر إرادتها حصار ظالم، فهي إعصار جارف، لن تحيد عن الطريق نحو بيت المقدس وأكنافه حتى تحرير فلسطين كل فلسطين.
إحسان عطايا
ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان
أخبار ذات صلة
خليل متبولي : أمال خليل… صوت الجنوب الذي لا يُغتال
2026-04-23 01:56 م 106
شهيدة الكلمة الحرة… آمال خليل في ذاكرة الجنوب والإعلام
2026-04-23 01:47 م 80
محمد دندشلي: الملك العام ليس غنيمة.. والمدينة ليست ساحة نزاع
2026-04-20 02:31 م 193
إسلام آباد ٢ " الثلاثاء ": عندما تفشل الطاولة الأولى … يبدأ المشهد الحقيقي.
2026-04-19 09:53 م 174
المُحامي محمد عاصي يعود إلى أنصار في رحلته الأخيرة
2026-04-18 03:57 م 210
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟
2026-04-23 02:10 م
أمل خليل… شهيدة الكلمة الحرة تحت ركام الاستهداف
2026-04-23 05:57 ص
من يحمل ملف صيدا إلى بعبدا؟ سؤال برسم النواب أم الحسابات الضيّقة أولًا
2026-04-22 11:08 ص
بين فوضى بيروت وانضباط صيدا… د أسامة صمام امان لمدينة صيدا ؟
2026-04-19 02:45 م
صيدا أمام ٣ حلول بين الحرب والنفايات: قرار الإقفال يفجّر غضب الشارع
2026-04-08 10:09 م
تلاقي خطاب الرئيس عون والسيد مرعي: التفاوض ليس انهزامًا… بل قرار حماية وطن

