خليل المتبولي : جبروت 2020
التصنيف: أقلام
2020-12-31 05:43 م 190
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
لم نرض عنك ، لن نستطيع أن نجاريك ، أو أن ندرك سر أسرارك ، ليس بسبب عدم المحاولة وليس ضعفًا إنما حاولنا وبقوة غير أن جبروتك وقوتك في التحطيم كان أقوى ، حاولنا أن نفكك ألغازك في النواحي كافة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة وفي الطبابة التي كانت أقسى ما مر على بني البشر ، لكننا لن نستطيع، عجزنا بل وقعنا في حفرة كبيرة من الصعب الصعود منها إلا بقوة إلهية .
كان يسقط شهر، ويعود فيتراءى شهر أقسى منه ، بالنزال والخيبات والدمار ، أصبح هناك انعدام ثقة في هذه الألفين وعشرين سببه تهديد زعزع نظرتنا نحو الأمل والمستقبل ، إنها حقيقة وليست وهمًا ، حقيقة بشعة متوحشة ، قضت على أحلامنا وطموحاتنا ، وجعلتنا محطمين تعيسين ، حاولنا استئصالها من جذورها ، وقطع أغصانها النفسية والإجتماعية والسياسية ، إلا أنه كان صعبًا ، لأنها مرحلة ويجب أن تمر ، وأرادت أن تمر بهذه البشاعة والقذارة والحقارة، ولن تنتهي، شعور بالخوف، والقلق ، والألم ، والقهر مررنا بها ومعها .
لم يعد لنا ما نفعل في هذه الألفين وعشرين القاسية والمدمّرة ، المرض هنا والانهيار هناك ، ونحن نسير على حبل رفيع يرتفع اللهب على جوانبه ، لم يعد هناك بارقة أمل ، حبل رفيع في نفق مظلم مليء بذئاب تنهشنا ، الفرح انتهى ، والبسمة أفلت ، قوافل من المعترين تمر بضجيج الأمعاء الخاوية ، يحملون بيمينهم دفتر أعمالهم ، ويسيرون نحو المجهول .
في الألفين وعشرين ، كنا في الطريق ، نسمع أصواتنا تنادينا ، نتسلق حبال أصواتنا ، نمر في ممرات ضيقة ، آثار أقدامنا على وجهها ، وهي غير مبالية ، كما نحن مكملين ، كانت هي مكملة بتشويهنا ، وتغيير معالم حياتنا ، انقلبت حياتنا رأسًأ على عقب ، جدول من التعاسة يجري تحت أقدارنا ، يثقب جلودنا وأفكارنا ويحيلها خاملة . كانت ألفان وعشرون لصًا يتنزه داخل دورتنا الدموية ، مثل سرطان يلتهم أدمغتنا .
بعد أشهرها الإثني عشر ، بدأت الألفان والعشرون تهتز وترتج ، فهي في آخر أيامها ، تتلوى مثل الإنسان الذي تنتزع منه روحه ، فالموت قد استقر بها وأخذ يحملق إلى كل شيء ، ونتمنى أن لا يرخي بظلاله على الألفين وواحد وعشرين ، آملين أن نترك ما تمنّيناه في الألفين وعشرين معها وعلى أرصفتها ، وأن نركض لنستلم بطاقات السنة الجديدة ، راصدين فجرًا جديدًا يبزغ فوق أحلامنا وطموحاتنا ، ونعود إلى الطريق الصحيح بأصوات الحق والحقيقة ، ونواصل رحلة الأمل ...
أخبار ذات صلة
خليل متبولي : أمال خليل… صوت الجنوب الذي لا يُغتال
2026-04-23 01:56 م 108
شهيدة الكلمة الحرة… آمال خليل في ذاكرة الجنوب والإعلام
2026-04-23 01:47 م 81
محمد دندشلي: الملك العام ليس غنيمة.. والمدينة ليست ساحة نزاع
2026-04-20 02:31 م 194
إسلام آباد ٢ " الثلاثاء ": عندما تفشل الطاولة الأولى … يبدأ المشهد الحقيقي.
2026-04-19 09:53 م 174
المُحامي محمد عاصي يعود إلى أنصار في رحلته الأخيرة
2026-04-18 03:57 م 210
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟
2026-04-23 02:10 م
أمل خليل… شهيدة الكلمة الحرة تحت ركام الاستهداف
2026-04-23 05:57 ص
من يحمل ملف صيدا إلى بعبدا؟ سؤال برسم النواب أم الحسابات الضيّقة أولًا
2026-04-22 11:08 ص
بين فوضى بيروت وانضباط صيدا… د أسامة صمام امان لمدينة صيدا ؟
2026-04-19 02:45 م
صيدا أمام ٣ حلول بين الحرب والنفايات: قرار الإقفال يفجّر غضب الشارع
2026-04-08 10:09 م
تلاقي خطاب الرئيس عون والسيد مرعي: التفاوض ليس انهزامًا… بل قرار حماية وطن

