حين يُدفن التاريخ تحت قوالب الإسمنت ويُبنى المستقبل على أنقاض الذاكرة ! (بقلم م. براء الحريري)
التصنيف: أقلام
2026-04-14 05:09 م 405
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
كتبت عضو مجلس بلدية صيدا ورئيسة لجنة تتظيم المدينة والتنمية الحضرية المهندسة براء الحريري:
تُعدّ صيدا واحدة من أقدم مدن البحر المتوسط، تعاقبت عليها حضارات لآلاف السنين: الفينيقيون، اليونان، الرومان، البيزنطيون، العرب، العثمانيون… مدينة حافظت، رغم الحروب، على تراكم طبقات حضارية جعلت مركزها التاريخي أشبه بـ “متحف حي”
لكن ما يحدث اليوم… حتى الحروب لم تقوَ عليه !
هذا النوع من التدمير يحدث عادةً في سياق احتلال خارجي… أما اليوم، فنحن أمام تدمير داخلي، تحت مظلة الدولة ومؤسساتها، نتيجة الإهمال وغياب الرقابة.
كل يوم، تبدأ حفريات جديدة، بناء لرخص قانونية "على الورق"… لكن على الأرض؟ لا رقابة فعلية، لا حضور حقيقياً لأي رقيب أو حسيب.. وبين ضربة حفّار وأخرى، تختفي طبقات من تاريخنا: بئر ماء، قنوات أثرية، جدران قديمة، أحيانًا قبور ملكية… وحتى شجرة زيتون. تُمحى… قبل أن يراها أحد.
المفروض واضح: عند اكتشاف أي أثر، يتوقف العمل فورًا.
لكن ما يحدث هو العكس: سباق مع الوقت لطمس الدليل، لأن كل ساعة تأخير تعني خسارة مالية.
وهكذا تتحول المدينة إلى مشاريع عقارية ميتة… بلا ذاكرة.
مدينة فقدت مركزها، وتراثها، وتاريخها الذي عاش آلاف السنين.
إن محو ذاكرة الشعوب ليس تفصيلاً.
عندما يُفصل الإنسان عن تاريخه وثقافته، يصل إلى مرحلة لا يعود فيها هذا التاريخ يعني له شيئًا…
وعندها يصبح بلا هوية، بلا قضية، بلا انتماء.
نسأل اليوم:
هذه المشاريع… لصالح من؟
هل هي للإنسان والبيئة؟
أم لجني أرباح سريعة، تورّثنا أزمات سير خانقة، وتلوثًا، وطمسًا للتراث المادي وغير المادي؟
في العالم، تتجه المدن نحو التنمية المستدامة:
تحسين جودة الحياة، حماية البيئة، تطوير النقل العام، خلق فرص عمل، والحفاظ على الهوية.
أما عندنا، فمؤسساتنا تغيب عن الرقابة.
لا متابعة لمخالفات البناء.
لا شروط تحمي المشهدية العامة.
ولا رؤية تحافظ على هوية المدينة.
المسؤولية واضحة:
على المديرية العامة للتنظيم المدني،
وعلى المديرية العامة للآثار،
وعلى البلديات،
أن تتحمّل دورها الكامل.
نحن لا نعارض البناء…
نحن نعارض أن يُبنى المستقبل على أنقاض الذاكرة.
نريد عمرانًا يحترم التاريخ… لا يدفنه.
لذلك، المطلوب خطوات واضحة:
مراقب أثري إلزامي في كل موقع حفر وكشف أثري مسبق عليه
كاميرات مراقبة على كل حفرية وورشة بناء
توقيف فوري لأي مخالفة.
ونشر تقارير شفافة: ماذا وُجد؟ وماذا حصل؟
المدينة ليست فقط ما نراه فوق الأرض…
بل ما نخسره تحتها.
وإذا استمر هذا الصمت،
سنستيقظ يومًا لنكتشف أننا لم نبنِ مدينة…
بل دفنّاها !.
أخبار ذات صلة
*صيدا وقضاؤها مقابل الفيتو الأميركي على الضاحية؟ (الديار)*
2026-06-06 09:15 ص 134
الضمان الفلسطيني في لبنان... حين تتحول الرعاية الصحية
2026-06-05 04:29 ص 101
"العيد " الذي لم يعد يشبه نفسه !!
2026-05-27 12:54 م 139
ظلال “العقوبات” فوق بيروت: من يجرؤ على النّوم؟ ابراهيم ريحان
2026-05-24 10:45 ص 161
سنّة لبنان يطالبون برّي “بالعدالة
2026-05-21 10:32 م 194
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة
2026-05-25 03:34 م
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي

