×

إسلام آباد ٢ " الثلاثاء ": عندما تفشل الطاولة الأولى … يبدأ المشهد الحقيقي.

التصنيف: أقلام

2026-04-19  09:53 م  163

 
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.

بقلم: الدكتور محمد حسيب البزري

في إسلام آباد، لم يكن فشل المفاوضات نهاية المشهد… بل كان بدايته. ذلك أن الاتفاق غالبًا ما يُخفي النوايا، أما اللا اتفاق فيكشفها.

ما حدث لم يكن تعثرا تقنيًا، بل لحظة انكشاف:

أربع فلسفات خرجت من تحت سقف واحد، وعادت كل واحدة إلى طبيعتها الأصلية، أكثر وضوحًا، وأكثر صراحة.

فانس لم يتغيّر… بل ازداد اقتناعًا أن الحذر هو القرار الصحيح. بالنسبة له، الطاولة لم تسقط، بل أنقذته من تورّط محتمل.

كوشنر لم يخسر الصفقة… بل بدأ بإعادة صياغتها.

فالفشل في منطقه ليس جدارًا، بل فرصة لإعادة ترتيب الشروط.

غاليباف لم يندم… بل رأى في موقفه الصلب مصدر قوة. و ان عدم الاتفاق، بالنسبة له، أفضل من اتفاق يُظهر ضعف إيران أو مؤسستها العسكرية.

أما الرئيس ترامب، فلم يغادر المشهد أصلًا.

بل انتقل من طاولة التفاوض إلى مسرح أوسع:

مسرح الضغط، والإشارات، والتحرّك الصامت نحو الهدف. في هذا العالم الجديد، لم تعد الحروب تُخاض لإنزال الجيوش على الشواطئ،

بل للوصول إلى الشواطئ الاقتصادية:

حيث تُحسم المعارك عبر الطاقة، والتدفّقات المالية، والتكنولوجيا.

ومن هنا، تفهم القراءة الأميركية المشهد مع إيران:

ليس كأزمة عابرة، بل كمفتاح فكّ وربط في النظام العالمي. ما تراه واشنطن، ليس صفقة واحدة… بل مسار طويل من تقييد المخاطر:

احتواء البرنامج النووي

تخفيف التوتر في مضيق هرمز

إبقاء باب التفاوض مفتوحًا… حتى بدون ثقة كاملة

في هذه الرؤية، يظهر ترامب كمن يفكّر خارج المدرسة التقليدية:

من فنزويلا: النفط كورقة ضغط

إلى الصين: التجارة كسلاح

إلى روسيا: التوازن لا المواجهة

إلى الخليج: الاستثمار كتحالف

إلى إيران: حل العقد… لا تفجيرها

في المقابل، لم تكن إيران تفاوض فقط… بل كانت تنتظر:

تغيّر المزاج الدولي

إنهاك الضغوط

لحظة التحوّل من “هدف” إلى “شريك محتمل”

وهنا تتشكل المفارقة الكبرى:

واشنطن تريد اتفاقًا يُثبت قوتها،

وطهران تريد اتفاقًا لا يُظهر ضعفها.

الخاتمة الواضحة:

ايران تريد ان تتحول من" هدف "إلى “شريك محتمل” ضمن اللعبة ًالكبرى . 

في هذا السياق، تقول القراءة الأميركية غير المعلنة:

“الحرب طالت… والقطاف أصبح أقرب إلى الجميع من أي وقت مضى.”

 و هنا القطاف ليس انتصارًا عسكريًا…

بل إعادة تعريف للدور الإيراني داخل النظام العالمي و إشراكه به ضمن المصلحة الاميركية . 

الأربعاء ليس ببعيد… والثلاثاء لناظره قريب.

فالقرار الحقيقي لا يُكتب على الطاولة… بل يُصنع قبلها

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا