×

من واشنطن إلى بيروت… هل يرسم ترامب وأردوغان ملامح الدور التركي الجديد في لبنان؟

التصنيف: تقارير

2026-07-09  09:18 ص  96

 

بقلم د محمد حسيب البزري 

في السياسة الدولية، لا تُقاس التحولات بالتصريحات، بل بالإشارات التي تسبقها. وما يجري اليوم بين واشنطن وأنقرة قد يكون من هذا النوع؛ مؤشرات توحي بأن الولايات المتحدة تعيد النظر في هندسة الشرق الأوسط، ليس عبر الحروب المباشرة، بل عبر إعادة توزيع الأدوار بين القوى الإقليمية.

في هذا الإطار، يكتسب التقارب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان أهمية استثنائية. فالحديث عن إعادة التعاون الدفاعي، بما في ذلك استئناف مسار مقاتلات F-35، لا يحمل بعداً عسكرياً فقط، بل قد يعكس قراراً سياسياً بإعادة تركيا إلى موقع الشريك الإقليمي الرئيسي في ملفات تتجاوز حدودها، من البحر الأسود إلى شرق المتوسط، مروراً بسوريا ولبنان.

 

وبالتوازي، جاءت زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى واشنطن في توقيت حساس، يتزامن مع تحولات متسارعة في ملفات لبنان وسوريا وإيران وإسرائيل. ومن هنا يبرز سؤال مشروع: هل يجري الإعداد لدور تركي جديد في لبنان، ضمن رؤية أميركية أوسع لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي؟

 

تركيا ليست دولة عادية في الحسابات الاستراتيجية. فهي تمتلك واحداً من أكبر الجيوش في حلف شمال الأطلسي، وقاعدة صناعية دفاعية متنامية، وحضوراً مباشراً في الساحة السورية. أما باكستان، فهي القوة النووية الإسلامية الوحيدة، وتمثل ثقلاً استراتيجياً لا يمكن تجاهله في أي توازنات جديدة. وإلى جانبهما، تبرز السعودية بما تملكه من ثقل سياسي واقتصادي عربي وإسلامي.

 

قد ترى واشنطن في اجتماع هذه القوى فرصة لبناء مقاربة مختلفة لدعم الدولة اللبنانية، تقوم على تعزيز مؤسساتها الشرعية، وتمكين الجيش اللبناني، وتهيئة الظروف لمعالجة قضية السلاح خارج إطار الدولة ضمن تسويات سياسية مستقبلية.

 

وفي المقابل، لا تبدو تركيا ولا باكستان معنيتين، وفق هذه القراءة، باستمرار واقع يجعل لبنان ساحة مواجهة مفتوحة أو يسمح لإسرائيل بالتحول إلى عنصر ضغط دائم على حدوده. كما أن أي ترتيبات مستقبلية قد تسعى إلى تقليص أسباب الاحتكاك، بما يحقق قدراً أكبر من الاستقرار الإقليمي.

 

إن إعادة فتح ملف مقاتلات F-35 أمام تركيا، إذا اكتملت خطواتها، ليست مجرد صفقة تسليح، بل قد تكون رسالة استراتيجية بأن واشنطن ترى في أنقرة لاعباً رئيسياً في المرحلة المقبلة، وهو ما يثير اهتماماً وقلقاً لدى أطراف إقليمية مختلفة نظراً لانعكاساته المحتملة على ميزان القوى.

 

من هنا، قد يصبح لبنان إحدى ساحات اختبار هذه المقاربة الجديدة، حيث تتقاطع المصالح الأميركية والتركية والعربية في دعم الدولة اللبنانية، بالتوازي مع البحث عن ترتيبات أمنية وسياسية تقلل من احتمالات التصعيد وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً.

 

الخلاصة

 

إذا كانت هذه المؤشرات تعكس بالفعل توجهاً أميركياً جديداً، فإن الشرق الأوسط قد يكون على أعتاب مرحلة مختلفة، تُدار فيها التوازنات عبر شراكات إقليمية أوسع، لا عبر الاصطفافات التقليدية.

وربما تكون الرسالة الأهم أن واشنطن لم تعد تبحث فقط عن حماية حلفائها، بل عن بناء منظومة إقليمية أكثر استقراراً، يكون لتركيا فيها دور عسكري وسياسي، ولباكستان دور استراتيجي، وللسعودية دور عربي واقتصادي، فيما يبقى لبنان أمام فرصة تاريخية لاستعادة موقع الدولة ومؤسساتها، إذا أحسن قراءة المتغيرات والتعامل معها بحكمة

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا