خليل المتبولي : رحل أبوعزيز ... الذي كان منتشرًا في الميادين كافّة !
التصنيف: أقلام
2022-02-07 02:17 م 187
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
خليل ابراهيم المتبولي
طوى آخر صفحة من كتاب العمر على كلمة النهاية وأغمض عينيه ورحل ، رحل الذي كان منتشرًا في الميادين كافّة ، رحل الذي كان مختزنًا طاقة هائلة لإنجاز كل ما يطرحه أمام نفسه ورغباته، وأمام الآخرين ، رحل الذي كان في حالة تفجير دائم لكل طاقاته ، والذي كان مندفعًا في تشغيل طاقات الفكر والقلب والجسد والممارسة النضالية والكفاحية والاجتماعية بفعاليتها القصوى . كان يعمل بشغف أسطوري ، وينقل عدوى هذا الشغف إلينا ، كان يبث روح التفاؤل بالعمل دائمًا ، منظّمًا مرتبًا أنيقًا في كل شي . رحل الأب والصديق والمربّي والمعلّم توفيق عسيران ( أبو عزيز ) .
أبو عزيز مناضل ومكافح من مستوى رفيع ، وعلينا أن ندرك أهمية ما قدّمه على هذا الصعيد ، كفاحه ونضاله كان في خدمة الناس ، وفي خدمة الوطن ، وفي خدمة القضية الفلسطينية ، التي ورثها من رفيق دربه الشهيد معروف سعد ، تابع هذا النضال والكفاح دون كلل ولا ملل حتى أيامه الأخيرة ، ثابر على هذا العمل دون تردد ، لقد شعر توفيق عسيران ( أبو عزيز ) أنه في إطار انتمائه للقوة السياسية التقدمية أي انتماؤه للتنظيم الشعبي الناصري ، الذي كان من مؤسّسيه ، شعر أنه في هذا الانتماء يستطيع أن يكون أقدر على الإبداع والعطاء ، وتقديم التضحيات . أفنى حياته في العمل الاجتماعي والسياسي حتى أصبح رمزًا لهما في مدينة صيدا ، التي كانت عشقه .
أبو عزيز الإنسان البالغ الوداعة الذي لم يتخلّ يومًا عن وداعته إلا مدافعًا عن الحرية والنضال والكفاح ، أو مواجهًا لعدوان عليها ، كلمته كانت كلمة صدق ، كان أمينًا للقيم الوطنية والقومية والإنسانية ، نذر حياته دفاعًا عن المظلومين والمحرومين ، ومجابهة الفقر والتخلّف والاستكانة ، من خلال تأسيسه وعمله في مؤسسات اجتماعية ، إنه علم من أعلام النضال التقدمي ، حياته كانت مثقلة بالكفاح المر الطويل ، قدّم حصاد أيامه زادًا للأجيال بسخاء وتواضع ، ووهبهم غذاءً للوجدان والعقل ، أنكر ذاته بكفاحه أمام الأخرين .
كان ناصريًّا بكل ما للكلمة من معنى ، وكان رسولًا للنهج ، كما كان قدوة للجميع ، أثّرت رسالته ، كما نهجه في الكثيرين من حوله ، فوجد نفسه في التنظيم الشعبي الناصري الذي اندفع فيه وحمل رايته ، اغتنى به وأغناه ، كانت شخصيته محبّبة وجذّابة ، كان طيبًا متواضعًا ، مما أثّر في تعزيز مركز الثقل الذي كانه في التنظيم الذي التزم به ، كطريق واضح في تحرير الإنسان قلبًا وقالبًا .
أبو عزيز كنت تحب كتاباتي ، وتحثني على الكتابة دائمًا من شدة إعجابك بما أكتب ، لم أكن أعلم أنني سأكتب عنك بغيابك ، إنما هذه مشيئة الله ، سأبقى منتظرًا تعليقك عمّا كتبت ، أبو عزيز ، سنفتقدك ونفتقد نصائحك وإرشاداتك ، وحنانك وعطفك علينا ، فإن كنت قد عجزت من أن أعبّر عما في نفسي من حزن وأسى على فراقك ، فعذري أنّ مشاعري لم تهدأ بعد ، ولم أعرف طريقي إلى التسليم بفراقك بعد .
أخبار ذات صلة
حين يصبح الطقس بوابة للاقتحام... "الأقصى أمام مشروع تغيير الهوية "
2026-09-21 08:39 ص 72
إلى النائبين الدكتور عبد الرحمن البزري والأستاذ أسامة سعد: ضعوا المسؤولية حيث يجب أن تكون
2026-09-13 09:26 ص 406
أزمة تراكم النفايات في صيدا تتكرّر... ومركز المعالجة يعاود العمل بعد تدخّل بري وسلام
2026-09-12 09:43 م 145
من يطالب البلدية بتحمّل مسؤولياتها لا يريد إضعافها، بل يريد منع إضعاف صيدا.
2026-09-12 09:41 م 176
صيدا تفتح ذراعيها للبحر … بقلم كامل عبد الكريم كزبر
2026-09-06 10:33 ص 540
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟

