خليل المتبولي : رحل أبوعزيز ... الذي كان منتشرًا في الميادين كافّة !
التصنيف: أقلام
2022-02-07 02:17 م 163
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
خليل ابراهيم المتبولي
طوى آخر صفحة من كتاب العمر على كلمة النهاية وأغمض عينيه ورحل ، رحل الذي كان منتشرًا في الميادين كافّة ، رحل الذي كان مختزنًا طاقة هائلة لإنجاز كل ما يطرحه أمام نفسه ورغباته، وأمام الآخرين ، رحل الذي كان في حالة تفجير دائم لكل طاقاته ، والذي كان مندفعًا في تشغيل طاقات الفكر والقلب والجسد والممارسة النضالية والكفاحية والاجتماعية بفعاليتها القصوى . كان يعمل بشغف أسطوري ، وينقل عدوى هذا الشغف إلينا ، كان يبث روح التفاؤل بالعمل دائمًا ، منظّمًا مرتبًا أنيقًا في كل شي . رحل الأب والصديق والمربّي والمعلّم توفيق عسيران ( أبو عزيز ) .
أبو عزيز مناضل ومكافح من مستوى رفيع ، وعلينا أن ندرك أهمية ما قدّمه على هذا الصعيد ، كفاحه ونضاله كان في خدمة الناس ، وفي خدمة الوطن ، وفي خدمة القضية الفلسطينية ، التي ورثها من رفيق دربه الشهيد معروف سعد ، تابع هذا النضال والكفاح دون كلل ولا ملل حتى أيامه الأخيرة ، ثابر على هذا العمل دون تردد ، لقد شعر توفيق عسيران ( أبو عزيز ) أنه في إطار انتمائه للقوة السياسية التقدمية أي انتماؤه للتنظيم الشعبي الناصري ، الذي كان من مؤسّسيه ، شعر أنه في هذا الانتماء يستطيع أن يكون أقدر على الإبداع والعطاء ، وتقديم التضحيات . أفنى حياته في العمل الاجتماعي والسياسي حتى أصبح رمزًا لهما في مدينة صيدا ، التي كانت عشقه .
أبو عزيز الإنسان البالغ الوداعة الذي لم يتخلّ يومًا عن وداعته إلا مدافعًا عن الحرية والنضال والكفاح ، أو مواجهًا لعدوان عليها ، كلمته كانت كلمة صدق ، كان أمينًا للقيم الوطنية والقومية والإنسانية ، نذر حياته دفاعًا عن المظلومين والمحرومين ، ومجابهة الفقر والتخلّف والاستكانة ، من خلال تأسيسه وعمله في مؤسسات اجتماعية ، إنه علم من أعلام النضال التقدمي ، حياته كانت مثقلة بالكفاح المر الطويل ، قدّم حصاد أيامه زادًا للأجيال بسخاء وتواضع ، ووهبهم غذاءً للوجدان والعقل ، أنكر ذاته بكفاحه أمام الأخرين .
كان ناصريًّا بكل ما للكلمة من معنى ، وكان رسولًا للنهج ، كما كان قدوة للجميع ، أثّرت رسالته ، كما نهجه في الكثيرين من حوله ، فوجد نفسه في التنظيم الشعبي الناصري الذي اندفع فيه وحمل رايته ، اغتنى به وأغناه ، كانت شخصيته محبّبة وجذّابة ، كان طيبًا متواضعًا ، مما أثّر في تعزيز مركز الثقل الذي كانه في التنظيم الذي التزم به ، كطريق واضح في تحرير الإنسان قلبًا وقالبًا .
أبو عزيز كنت تحب كتاباتي ، وتحثني على الكتابة دائمًا من شدة إعجابك بما أكتب ، لم أكن أعلم أنني سأكتب عنك بغيابك ، إنما هذه مشيئة الله ، سأبقى منتظرًا تعليقك عمّا كتبت ، أبو عزيز ، سنفتقدك ونفتقد نصائحك وإرشاداتك ، وحنانك وعطفك علينا ، فإن كنت قد عجزت من أن أعبّر عما في نفسي من حزن وأسى على فراقك ، فعذري أنّ مشاعري لم تهدأ بعد ، ولم أعرف طريقي إلى التسليم بفراقك بعد .
أخبار ذات صلة
بين ترامب وروبيو وفانس… الثالوث الضائع بين الولاءات واللاءات واللقاءات
2026-06-27 04:20 ص 134
شراع الأمل في زمن الأزمات …مرعي ابو مرعي رجل التحديات
2026-06-18 03:38 م 289
لم تكن مجرد لوحة ... بل ذاكرة من وفاء وامتنان
2026-06-16 08:26 م 237
يديعوت أحرنوت تهاجم ترامب: إيران نجحت في إركاع أميركا على ركبتيها
2026-06-16 01:19 م 119
عام على ولايتها الجديدة: بلدية صيدا بين طموحات الإنماء
2026-06-12 12:15 م 177
*صيدا وقضاؤها مقابل الفيتو الأميركي على الضاحية؟ (الديار)*
2026-06-06 09:15 ص 256
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
لماذا يركز حزب ا ل ل ه على مصطلح السلطة بدل الحكومة؟
2026-06-29 07:14 م
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان

