خليل المتبولي : معروف سعد ... مسيرة وبعد !
التصنيف: أقلام
2022-02-27 11:34 ص 221
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
يبدو أحيانًا وكأنه كيان يزدحم حد التمزّق بالتناقضات : قائد وجندي ، محاور ومقاتل ، شرس وحميم ، صريح وغامض ، حنونٌ وقاس . هكذا ظهر لي معروف سعد بعد قراءاتي والبحث عنه ، كان قائدًا ثوريًّا في مرحلة مخاض سياسي اجتماعي وحراك وطني وقومي ، تتطلع فيها القلوب إلى تحقيق حلم أجيال بالحياة الحرة والوطن المستقل ، وصار معروف سعد رائدًا من رواد القادة المناضلين الثوريين المكافحين ، وشخصية استثنائية أسطورية .
معروف سعد ، شرب من نبع المروءة والعروبة والوفاء والفداء ، بقي وسيبقى بهذه الصفات خالدًا أبد الدهر في صيدا ، التي ارتبطت به وارتبط بها وصار تعبيرًا عنها ، ما بقيت صيدا في الوجود ، فوجوده كان مرتبطًا بهذه المدينة ومتوحدًا بها ، بالإضافة إلى مسيرته النضالية والكفاحية التي مازالت بوجدان وعقول أبناء المدينة ، ما إن تذكر اليوم وبعد سبعة وأربعين عامًا من الاستشهاد اسم معروف سعد حتى تتواتر وتتكاثر الأخبار عن الأعمال النضالية والسياسية والاجتماعية والثقافية والعمرانية بحق صيدا والصيداويين .
معروف سعد ، كانت فلسطين تسكنه ، وتسكن دمه ، أوقدت نار طموحه وكفاحه ، وصاغت صورة حلمه العربي وقضيته . فلسطين كانت عنده الأرض ، الوطن ، الذاكرة ، الناس ، الحياة ، الثقافة ، والتراب الطاهر الذي كان يقول معروف أنه يجب أن يُغتسل من كل دنس ، دنس الاحتلال والاغتصاب والاستيلاب والاستيطان ، والعقوق والخيانة من شرذمة العرب الانتهازيين والرجعيين والانحرافيين والاستسلاميين . لقد كان مؤمنًا أن فلسطين الثورة والقضية ، التي لا تقبل اختلافًا ، ولا قسمة ، لا تعدّدًا .
معروف سعد ، فِكرٌ وفكرة ، الذين قتلوا معروف سعد يفترضون أنهم بهذه الطريقة ارتاحوا منه ، لكنهم لا يدركون أنه ليس مجرد فرد ، إنه بالدرجة الأولى فكرة ، ومن أهمية الأفكار أنه لا يمكن أن يطلق عليها النار لقتلها ، لأن لها خاصيّة الدفاع عن نفسها ، تفضح التزييف والخداع ، ولها قدرة على الاندفاع وتخطي الحواجز ، والتجدد الدائم أيضًا . إنّ معروف سعد كان يمتلك الحق والحقيقة ، ولا يخاف أحدًا ، فهو باقٍ معنا باستمرار ، لم يتركنا أبدًا ، يتجدد في عقولنا وضمائرنا .
معروف سعد رحل ، وبقيت من بعده سيرة مناضل مكافح ثوري كبير ، شريف ، شجاع ، ومواقف سياسية تتوهج بالصدق والنقاء والكرامة والعنفوان ، وصوت الناس الصادح بالحق ، وأفكار ثوريّة عطرة كعطر نفسه الزكيّة . وهكذا يكون سرّ المناضلين الثائرين المكافحين ومعناهم الباقي على الزمان ، مسيرة ... وبعد !
أخبار ذات صلة
7 اكتوبر في الميزان.. (بقلم المحامي محي الدين ماهر حمود)
2026-10-08 10:23 م 200
المجهول أشعل الحريق… فمن المسؤول عن تكراره
2026-10-08 11:24 ص 198
برسم مجلس بلدية حجازي و عكرة و دندشلي...
2026-09-27 03:04 م 679
نتنياهو يخاطب العالم... والعالم يختار باب الخروج!..
2026-09-25 08:58 م 260
حين يصبح الطقس بوابة للاقتحام... "الأقصى أمام مشروع تغيير الهوية "
2026-09-21 08:39 ص 275
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا

