خليل المتبولي : معروف سعد ... مسيرة وبعد !
التصنيف: أقلام
2022-02-27 11:34 ص 213
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
يبدو أحيانًا وكأنه كيان يزدحم حد التمزّق بالتناقضات : قائد وجندي ، محاور ومقاتل ، شرس وحميم ، صريح وغامض ، حنونٌ وقاس . هكذا ظهر لي معروف سعد بعد قراءاتي والبحث عنه ، كان قائدًا ثوريًّا في مرحلة مخاض سياسي اجتماعي وحراك وطني وقومي ، تتطلع فيها القلوب إلى تحقيق حلم أجيال بالحياة الحرة والوطن المستقل ، وصار معروف سعد رائدًا من رواد القادة المناضلين الثوريين المكافحين ، وشخصية استثنائية أسطورية .
معروف سعد ، شرب من نبع المروءة والعروبة والوفاء والفداء ، بقي وسيبقى بهذه الصفات خالدًا أبد الدهر في صيدا ، التي ارتبطت به وارتبط بها وصار تعبيرًا عنها ، ما بقيت صيدا في الوجود ، فوجوده كان مرتبطًا بهذه المدينة ومتوحدًا بها ، بالإضافة إلى مسيرته النضالية والكفاحية التي مازالت بوجدان وعقول أبناء المدينة ، ما إن تذكر اليوم وبعد سبعة وأربعين عامًا من الاستشهاد اسم معروف سعد حتى تتواتر وتتكاثر الأخبار عن الأعمال النضالية والسياسية والاجتماعية والثقافية والعمرانية بحق صيدا والصيداويين .
معروف سعد ، كانت فلسطين تسكنه ، وتسكن دمه ، أوقدت نار طموحه وكفاحه ، وصاغت صورة حلمه العربي وقضيته . فلسطين كانت عنده الأرض ، الوطن ، الذاكرة ، الناس ، الحياة ، الثقافة ، والتراب الطاهر الذي كان يقول معروف أنه يجب أن يُغتسل من كل دنس ، دنس الاحتلال والاغتصاب والاستيلاب والاستيطان ، والعقوق والخيانة من شرذمة العرب الانتهازيين والرجعيين والانحرافيين والاستسلاميين . لقد كان مؤمنًا أن فلسطين الثورة والقضية ، التي لا تقبل اختلافًا ، ولا قسمة ، لا تعدّدًا .
معروف سعد ، فِكرٌ وفكرة ، الذين قتلوا معروف سعد يفترضون أنهم بهذه الطريقة ارتاحوا منه ، لكنهم لا يدركون أنه ليس مجرد فرد ، إنه بالدرجة الأولى فكرة ، ومن أهمية الأفكار أنه لا يمكن أن يطلق عليها النار لقتلها ، لأن لها خاصيّة الدفاع عن نفسها ، تفضح التزييف والخداع ، ولها قدرة على الاندفاع وتخطي الحواجز ، والتجدد الدائم أيضًا . إنّ معروف سعد كان يمتلك الحق والحقيقة ، ولا يخاف أحدًا ، فهو باقٍ معنا باستمرار ، لم يتركنا أبدًا ، يتجدد في عقولنا وضمائرنا .
معروف سعد رحل ، وبقيت من بعده سيرة مناضل مكافح ثوري كبير ، شريف ، شجاع ، ومواقف سياسية تتوهج بالصدق والنقاء والكرامة والعنفوان ، وصوت الناس الصادح بالحق ، وأفكار ثوريّة عطرة كعطر نفسه الزكيّة . وهكذا يكون سرّ المناضلين الثائرين المكافحين ومعناهم الباقي على الزمان ، مسيرة ... وبعد !
أخبار ذات صلة
شريف الأنصاري… رجل المهمات الصعبة في النشر العربي
2026-08-29 05:20 ص 203
القدس... مدينة كلما اشتد عليها حصار الاحتلال اتسعت في قلب فلسطين…
2026-08-27 07:42 م 105
قانون العفو العام بين مؤيد ومعارض
2026-08-20 11:14 م 175
صيدا تستغيث… والمجلس البلدي غائب
2026-08-17 11:09 م 318
*بين ذكرى الانفجار وغرق السفينة… حين انتصر الإصرار على الألم*
2026-08-04 03:49 ص 265
.. النائب البزري يكشف أبرز تعديلات قانون العفو العام
2026-08-03 09:23 ص 259
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رسالة إلى النائب أسامة سعد آن الاوان اتخاذ القرار
2026-08-23 09:39 م
هل أصبحت غادة أيوب الأولى مسيحيًا في صيدا و تقلق التيار في صيدا – جزين؟
2026-08-22 07:51 م
نصيحة من صيدا نت إلى الصديقين المهندسين عمر دندشلي وبلال شعبان
2026-08-21 06:02 م
ابو زيد يسقط ابو زيد في الهلالية و صيدا

