التواضع والتواصل في الفرح والحزن.. سمة مشتركة لأبناء صيدا
التصنيف: أقلام
2022-05-06 02:57 م 301
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
سامر زعيتر:
أن تختار زاوية في بيت من بيوت الله لتعبده بعيداً عن المناصب والألقاب أو تسير في طرقات المدينة، قد تبدو أموراً عادية للبعض، ولكن ما يلفتك في عاصمة الجنوب، مدينة صيدا، تلك السمة المشتركة لنوابها ورجال دينها وفاعليتها، الذين اعتادوا التواصل مع الناس في الأفراح والأتراح بمشاعر حقيقة بعيداً عن الأدوار والمواقع والمناصب وزينة الحياة الدنيا.
أحداث كثيرة تدعوك للعودة إلى الذاكرة الصيدوية والزمن الجميل، يوم كانت العمائم البيضاء تتعانق مع الأثواب السوداء، ليجسد السواد والبياض العين الواحدة، لقاء دون تمييز في الانتماء الديني أو السياسي، بل العودة إلى العلاقات الإنسانية الصافية.
أن تكون مُفتياً، وتترك متاع الحياة الدنيا وزينتها، مشهد جميل تلتقطه العيون وتعيه القلوب التي عرفت ميزة صيدا، وكلمتها الجامعة، حين ترى المفتي الشيخ سليم سوسان يختار زاوية في ركن مسجد الرحمن بعيداً عن فصاحته في الخطابة والإلقاء ويستمع إلى خطبة الشيخ هشام أبو علفا التي حملت عنوان ورسالة الحياة في غزوة أحد "التخلي عن متاع الحياة الدنيا وغرورها".
تلك مدرسة تربى عليها الشيخ سليم سوسان من معلم صيدا وكبيرها في التواضع المفتي الشيخ محمد سليم جلال الدين، تلك القامة الكبيرة التي كانت تقف للصغير قبل الكبيرة وتترك بصمات إنسانية لكل من عرفها، وسار عليها كل من نهل من هذه المدرسة والتي لا يتسع المجال لذكرهم جميعاً.
ولا تنتهي الحكاية هناك، بل يفتح المشهد على تلك الذاكرة، الوفاء من أمام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود للحاج رامز حمزة داموري، والمشاركة في مواراته الثرى لرجل أحب بيوت الله، فأحبه الناس، ويقف مع أبنائه فاتحاً مكتبه للعزاء، وفاءً للمصلين في بيوت الرحمن، وهناك تقع عيناك على نجل الراحل (حمزة)، لتعود بك الذاكرة إلى معلم صيدا وقدوتها في التواضع المفتي جلال الدين، حيث كان حمزة مرافقاً للمفتي جلال الدين يوم كان في أمن الدولة، ونهل مع اخوته من مدرسة المفتي جلال الدين ووالدهم السيرة العطرة.
ويتكرر المشهد بالحب والوفاء لرجل امتازت مسيرته بالمحبة ودماثة الأخلاق والتواضع، المناضل صلاح اليوسف، الذي جمع المدينة وجوارها على حبه، وليس تقديم العزاء وحسب، لا بل تقبل العزاء بمصابهم الجلل وخسارة إنسان اتصف بصفات إنسانية جامعة.
ولن تكفي الكلمات لعرض مشاهد ممثالة، فالبيوت الصيداوية المفتوحة في العيد بعد انحسار جائحة كورونا، وهذا التواصل بين فاعليات مدينة صيدا والجوار جاء ليؤكد على وحدة المشهد الصيداوي، بعيداً عن الأدوار والمواقع، فمن عرف صيدا عرف الإجابة على أسباب زيارة مرشحين لمرشحين أخرين، وعرف أن صيدا تلتقي دائماً وتجتمع في الفرح والحزن، وتلك سمة هذه المدينة وسرها.
أخبار ذات صلة
خليل متبولي : أمال خليل… صوت الجنوب الذي لا يُغتال
2026-04-23 01:56 م 112
شهيدة الكلمة الحرة… آمال خليل في ذاكرة الجنوب والإعلام
2026-04-23 01:47 م 83
محمد دندشلي: الملك العام ليس غنيمة.. والمدينة ليست ساحة نزاع
2026-04-20 02:31 م 196
إسلام آباد ٢ " الثلاثاء ": عندما تفشل الطاولة الأولى … يبدأ المشهد الحقيقي.
2026-04-19 09:53 م 175
المُحامي محمد عاصي يعود إلى أنصار في رحلته الأخيرة
2026-04-18 03:57 م 211
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟
2026-04-23 02:10 م
أمل خليل… شهيدة الكلمة الحرة تحت ركام الاستهداف
2026-04-23 05:57 ص
من يحمل ملف صيدا إلى بعبدا؟ سؤال برسم النواب أم الحسابات الضيّقة أولًا
2026-04-22 11:08 ص
بين فوضى بيروت وانضباط صيدا… د أسامة صمام امان لمدينة صيدا ؟
2026-04-19 02:45 م
صيدا أمام ٣ حلول بين الحرب والنفايات: قرار الإقفال يفجّر غضب الشارع
2026-04-08 10:09 م
تلاقي خطاب الرئيس عون والسيد مرعي: التفاوض ليس انهزامًا… بل قرار حماية وطن

