التواضع والتواصل في الفرح والحزن.. سمة مشتركة لأبناء صيدا
التصنيف: أقلام
2022-05-06 02:57 م 344
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
سامر زعيتر:
أن تختار زاوية في بيت من بيوت الله لتعبده بعيداً عن المناصب والألقاب أو تسير في طرقات المدينة، قد تبدو أموراً عادية للبعض، ولكن ما يلفتك في عاصمة الجنوب، مدينة صيدا، تلك السمة المشتركة لنوابها ورجال دينها وفاعليتها، الذين اعتادوا التواصل مع الناس في الأفراح والأتراح بمشاعر حقيقة بعيداً عن الأدوار والمواقع والمناصب وزينة الحياة الدنيا.
أحداث كثيرة تدعوك للعودة إلى الذاكرة الصيدوية والزمن الجميل، يوم كانت العمائم البيضاء تتعانق مع الأثواب السوداء، ليجسد السواد والبياض العين الواحدة، لقاء دون تمييز في الانتماء الديني أو السياسي، بل العودة إلى العلاقات الإنسانية الصافية.
أن تكون مُفتياً، وتترك متاع الحياة الدنيا وزينتها، مشهد جميل تلتقطه العيون وتعيه القلوب التي عرفت ميزة صيدا، وكلمتها الجامعة، حين ترى المفتي الشيخ سليم سوسان يختار زاوية في ركن مسجد الرحمن بعيداً عن فصاحته في الخطابة والإلقاء ويستمع إلى خطبة الشيخ هشام أبو علفا التي حملت عنوان ورسالة الحياة في غزوة أحد "التخلي عن متاع الحياة الدنيا وغرورها".
تلك مدرسة تربى عليها الشيخ سليم سوسان من معلم صيدا وكبيرها في التواضع المفتي الشيخ محمد سليم جلال الدين، تلك القامة الكبيرة التي كانت تقف للصغير قبل الكبيرة وتترك بصمات إنسانية لكل من عرفها، وسار عليها كل من نهل من هذه المدرسة والتي لا يتسع المجال لذكرهم جميعاً.
ولا تنتهي الحكاية هناك، بل يفتح المشهد على تلك الذاكرة، الوفاء من أمام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود للحاج رامز حمزة داموري، والمشاركة في مواراته الثرى لرجل أحب بيوت الله، فأحبه الناس، ويقف مع أبنائه فاتحاً مكتبه للعزاء، وفاءً للمصلين في بيوت الرحمن، وهناك تقع عيناك على نجل الراحل (حمزة)، لتعود بك الذاكرة إلى معلم صيدا وقدوتها في التواضع المفتي جلال الدين، حيث كان حمزة مرافقاً للمفتي جلال الدين يوم كان في أمن الدولة، ونهل مع اخوته من مدرسة المفتي جلال الدين ووالدهم السيرة العطرة.
ويتكرر المشهد بالحب والوفاء لرجل امتازت مسيرته بالمحبة ودماثة الأخلاق والتواضع، المناضل صلاح اليوسف، الذي جمع المدينة وجوارها على حبه، وليس تقديم العزاء وحسب، لا بل تقبل العزاء بمصابهم الجلل وخسارة إنسان اتصف بصفات إنسانية جامعة.
ولن تكفي الكلمات لعرض مشاهد ممثالة، فالبيوت الصيداوية المفتوحة في العيد بعد انحسار جائحة كورونا، وهذا التواصل بين فاعليات مدينة صيدا والجوار جاء ليؤكد على وحدة المشهد الصيداوي، بعيداً عن الأدوار والمواقع، فمن عرف صيدا عرف الإجابة على أسباب زيارة مرشحين لمرشحين أخرين، وعرف أن صيدا تلتقي دائماً وتجتمع في الفرح والحزن، وتلك سمة هذه المدينة وسرها.
أخبار ذات صلة
حين يصبح الطقس بوابة للاقتحام... "الأقصى أمام مشروع تغيير الهوية "
2026-09-21 08:39 ص 72
إلى النائبين الدكتور عبد الرحمن البزري والأستاذ أسامة سعد: ضعوا المسؤولية حيث يجب أن تكون
2026-09-13 09:26 ص 406
أزمة تراكم النفايات في صيدا تتكرّر... ومركز المعالجة يعاود العمل بعد تدخّل بري وسلام
2026-09-12 09:43 م 145
من يطالب البلدية بتحمّل مسؤولياتها لا يريد إضعافها، بل يريد منع إضعاف صيدا.
2026-09-12 09:41 م 174
صيدا تفتح ذراعيها للبحر … بقلم كامل عبد الكريم كزبر
2026-09-06 10:33 ص 539
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟

