العلم و الحكمة... بقلم د. حسيب محمد البزري
التصنيف: أقلام
2025-07-19 06:20 م 559
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم الدكتور حسيب محمد البزري
غالبًا ما نخلط بين العلم والحكمة، لكن هل هما في الحقيقة شيء واحد؟ من وجهة نظري، العلم هو ذلك البحر الواسع الذي يجمع الحقائق والمعطيات. هو مستودع النظريات، سواء كانت نظرية بحتة أو مرتبطة بكيفية التطبيق. في النهاية، العلم وعاء يضم المعرفة.
أما الحكمة، فهي نوع خاص من العلم، لكنها تتميز بأنها علم في التطبيق، لا في الافتراض أو التنظير. الحكمة تعني أن تضع كل شيء في مكانه المناسب. أي أن تدرك ظروف الشيء و ملابساته قبل أن تتعامل معه. فمثلاً، من يريد أن يسقي زرعه لا ينظر فقط إلى النبتة نفسها، بل يدرس بيئتها وتربتها ومناخ المنطقة التي تنمو فيها. الحكمة تتطلب أن نأخذ الظروف المحيطة بعين الاعتبار قبل اتخاذ أي قرار عملي.
أما العلم، فرغم اتساعه، قد يصبح ضيق الأفق أحيانًا، بحيث ينشغل بتفاصيل دقيقة وينسى ما حوله من عوامل مؤثرة، حتى لو كانت هذه العوامل خارج نطاق البحث الأصلي. فمثلاً، من يدرس نوعًا معينًا من الفاكهة قد يغرق في تفاصيل نموها و فوائدها الغذائية، و لا يلتفت إلى نوع التربة أو تأثير الرياح الموسمية، رغم أن هذه الأمور قد تكون ضرورية لنجاح زراعة تلك الفاكهة.
عند التطبيق العملي، لا يكفي العلم المتخصص وحده إذا لم يكن هناك معرفة بالعلوم أو العوامل المحيطة التي تساهم في تحقيق هذا التخصص.
فكم منا اليوم متعلمون، لكن هل نحن حقًا حكماء؟
فما هي إذًا وسائل اكتساب الحكمة على المستوى النفسي و العقلي و القلبي؟
من هنا تدخل الاولويات تباعاً. فانّ في الفلسفة مثلا، قوام الحكمة هو اعتدال القوى النفسيّة و الفكرية. فكما قال أرسطوطاليس، الشجاعة نُبلٌ بين إفراط التهوّر و تفريط الجبن. و الموعظة اعتدالٌ بين جربزة التّفكير (التفكير المعوجّ) و بلادة الذهن (خمود الفكرة). و العفّة وسطٌ بين جموح الشهوة و انعدامها الماحق للنّسل و الخيرات. كما أن العدالة هي الحد المستقيم بين طغيان الجَور و التقصير في توزيع الحقوق . فكلّ الخير في الوسط بين الافراط و التفريط.
و كما قال لاوتسو في الصين، إنّ تصرّفات المجتمع تتبع تصرّفات الافراد الحاكمين. فاذا كان الحاكم حكيماً، اعتدل المجتمع و اذا كان فاقداً للعدالة و الحكمة، لجئ الى القوّة المفرطة او الى التساهل المُهلِك و الذي يُطمِع الاعداء، و كلاهما منشأ الحروب الاهلية منها او الخارجية. فلا مناص أن ينظر الانسان في باطنه و يقوّم عواطفه و نزعاته و قواه الفكرية منها و الشعورية و ذلك ابتغاء السلام الداخلي و الخارجي.
و للمناسبة أنّ فكرة الفيلسوف الملك لدى افلاطون تكلّمت عن الشيء نفسه و ان اختلفت اللغة و الحضارة و الزمان بين صين لاوتسو و يونان افلاطون، و لكن المسلك العقلائي واحدٌ انّى كان.
الا انّ غذاء العقل العلم، و فلاحه في الحكمة،
في النهاية كما قيل، انّ العلم يرفع بيتاً لا عماد له، و لكن {من أوتي الحكمة، فقد أوتي خيراً كثيرا} صدق الله العظيم.
إن كان العلم عامود الحياة، فانّ الحكمة اتصال تلك الاعمدة فيما بينها البين. هي الافق الشريف لذلك العمق المتين، هي الجوار بعد الدار، و احيانا قبل الدار، يُنظر من هو الجار، فهكذا يُصنَع القرار.. بعلمٍ و حكمة..
أخبار ذات صلة
إلى النائبين الدكتور عبد الرحمن البزري والأستاذ أسامة سعد: ضعوا المسؤولية حيث يجب أن تكون
2026-09-13 09:26 ص 397
أزمة تراكم النفايات في صيدا تتكرّر... ومركز المعالجة يعاود العمل بعد تدخّل بري وسلام
2026-09-12 09:43 م 138
من يطالب البلدية بتحمّل مسؤولياتها لا يريد إضعافها، بل يريد منع إضعاف صيدا.
2026-09-12 09:41 م 168
صيدا تفتح ذراعيها للبحر … بقلم كامل عبد الكريم كزبر
2026-09-06 10:33 ص 534
لبنان وسوريا… من تمثال الأسد إلى الشّبكة الموقوفة
2026-09-04 05:23 ص 200
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟

