حذيفة الملاح: احذروا المبالغات القاتلة!
التصنيف: أقلام
2025-08-04 09:44 ص 396
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
أصبحت المبالغة سمة في مجتمعاتنا، وغدت ظاهرة مُقلقة تنتشر على نحو مرعب في المناسبات الاجتماعية المختلفة، حتى باتت تشكل خطرًا على الأرواح والقيم معًا.
- ليس عادياً أبداً أن يتحول نجاح طالب في الثانوية العامة إلى مناسبة يغلب فيها الرعب الفرح، بسبب إطلاق الرصاص والألعاب النارية الضخمة التي قد تودي بحياة أبرياء أو تتسبب بأضرار جسيمة وحرائق لا تُحمد عقباها!
- هذا الغلو، لا يقف عند حدود ذاك السلوك السلبي، بل يتعداه إلى المبالغة في تضخيم الإنجاز البسيط والمكافأة عليه. فلا يُعقل أن يُهدى طالب نجح في النتائج النهائية المدرسيّة، وانتقل من صف إلى آخر، هاتفاً ثمنه نحو 2000$.
- وليس من المنطقي أبداً أن تُنظّم المهرجانات الرنّانة للاحتفال بتخرج طفل من مرحلة الروضة، بما يفوق ما يُنظَّم لتخرّج الطلاب الجامعيين، فيضيع المعنى الحقيقي للفرح والانجاز.
- والمبالغات أخذت منحى تنافسياً خطيراً في تنظيم الحفلات (كالاحتفال بذكرى الزواج أو انجاب مولود، أو أعياد الميلاد) التي باتت تُرهق الأسر ماديّاً، بسبب التكاليف الباهظة التي لا تتناسب مع حجم المناسبة، ولا مع استطاعة الأسرة، وتزرع في نفوس الأطفال مفاهيم خاطئة عن الفرح والتقدير، وتركز على المظاهر الجوفاء والتفاخر الأعمى.
- ومن نافلة الحديث، التطرق إلى تكاليف حفلات الزفاف الخياليّة. وكأن البعض فطن لكل تفاصيل الحفل وغفل عن تفاصيل حياته بعد هذا الحفل، في عش الزوجية. فلا يُتمّ العروسان أحياناً أشهراً قليلة حتى يتفرقا أو يختلفا.
- والمبالغة لم توفّر حتى المشاعر. فتسلسلت مبالغات فظّة مستهجنة حتى إلى عبارات الحب، وبات الشاب يتصوّر نفسه بعد أول لقاء بالفتاة قيس ليلى أو جميل بثينة.
فرفقاً بأنفسكم وبأولادكم... واحذروا هذه المبالغات القاتلة. وتذكروا دائماً أن السعادة الحقيقية تسكن القلب، ولا تُقاس بالمظاهر الخدّاعة والمقاييس الماديّة، بل تكمن غالباً في البساطة والصدق، لا التكلّف والمداهنة. فـ هدية متواضعة من شخص عزيز على قلبك تفوق قيمتها في نفسك كنوز الدنيا.
هذه المبالغات، تترك آثارًا نفسية وتربوية سلبية عميقة، قد لا تظهر مباشرة، لكنها تتراكم مع الوقت وتؤثر في تكوين شخصية الفرد وسلوكه.
ومن أبرز هذه الأضرار:
أولاً: الأضرار النفسية:
1. خلق شعور زائف بالأهمية: قد يربط الطفل أو الشاب قيمته ومكانته في الأسرة بحجم الاحتفال وكلفته.
2. الإحباط عند المقارنة: عندما يرى الطفل أو المراهق أن أقرانه احتفلوا بشكل مبالغ فيه، قد يشعر بالنقص أو الحزن، حتى لو كانت المناسبة سعيدة تستحق أن يستمتع بكل لحظة فيها.
3. القلق والتوتر الاجتماعي: التوقعات المبالغ فيها قد تسبب ضغطًا نفسيًا على الأهل والأبناء، وتجعلهم يعيشون في توتر دائم لمجاراة ما هو "مُتوقع".
ثانيًا: الأضرار التربوية:
1. غياب القيم الحقيقية أمام المظاهر الزائفة: التركيز على المظاهر يُضعف من فهم الطفل للمعاني الأعمق. فتضيع قيمة الجهد، المثابرة، والنجاح.
2. ترسيخ الاستهلاك والتبذير: ينشأ الطفل على فكرة أن الفرح مرتبط بالمال، والسعادة بالمبالغة، لا بالقناعة والرضا، مما يعزز نمط حياة استهلاكي غير متوازن.
3. ضعف التقدير للإنجاز: عندما يُحتفل بتخرج من الروضة كما يُحتفل بتخرج جامعي، يختلط على الطفل مقياس الإنجاز الحقيقي، فيتساوى التميز بالبديهي.
4. الضغط على الأسر: محاولات مجاراة مظاهر الاحتفال الباذخة قد تُجبر بعض الأسر على تحمّل أعباء مالية فوق طاقتهم، مما يربك استقرار الأسرة.
أخبار ذات صلة
قانون العفو: مساعي الرئيس بري تقترب من النجاح
2026-05-14 04:53 ص 99
العميد مصطفى البركي.. الإنسان المُثقف وصاحب السيرة الطيبة
2026-05-11 01:50 م 230
أحمد الغربي: الصحافيون مستمرون في حمل الأمانة ومواصلة الرسالة
2026-05-07 11:30 ص 147
التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب في قلوب الآخرين
2026-05-03 10:41 م 160
أطفال الإنترنت: مزحة بريئة أم خطر حقيقي؟
2026-04-29 01:38 م 343
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

