نحو بيئة جامعية مُحفِّزة للابتكار: قراءة تربوية نقدية في تجارب دولية مقارنة
التصنيف: أقلام
2025-11-25 01:12 م 840
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم كامل عبد الكريم كزبر
تواجه الجامعات في العالم العربي تحديًا تربويًا وتنمويًا يتمثل في استمرار هيمنة ثقافة النشر الأكاديمي بوصفه المعيار الأبرز للتقدم فيما يبقى الابتكار وبناء الجسور مع الصناعة في موقعٍ ثانوي. ورغم الارتفاع الملحوظ في حجم الإنتاج العلمي خلال السنوات الأخيرة إلا أن أثره الاقتصادي ما يزال محدودًا إذ تُظهر مؤشرات براءات الاختراع ونقل التقنيات إلى السوق فجوة واضحة مقارنة بدول استطاعت تحويل المعرفة إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة.
في المقابل تُقدّم تجارب دولية عدة نماذج تربوية وتنظيمية مختلفة ففي إسرائيل مثلا يحتلّ الابتكار موقعًا محوريًا في فلسفة التعليم العالي فالجامعات هناك طوّرت منظومات فاعلة لنقل التكنولوجيا وتمتلك آلاف البراءات ومشروعات بحثية تحوّلت إلى منتجات وشركات ناشئة مما جعل المختبر جزءًا من دورة اقتصادية متكاملة لا تقتصر على النشر. أمّا بريطانيا فتعرض مثالًا ناضجًا لجامعة فاعلة اقتصاديًا إذ تعتمد جامعات مثل أوكسفورد وكامبريدج وإمبريال كوليدج ممارسات تُحوّل نتائج الأبحاث إلى حلول علاجية ورقمية وصناعية وتتعامل مع براءات الاختراع بوصفها أصولًا استراتيجية تُدار بفاعلية وتُوظّف في دعم الاقتصاد الوطني.
وعلى الصعيد اللبناني تبدو الصورة مركّبة حيث أن بعض الجامعات اللبنانية تمتلك طاقات بشرية مميزة وبنى بحثية قادرة على المنافسة وحققت خلال السنوات الماضية إنجازات بحثية لافتة في مجالات الطب والعلوم والهندسة إلا أنّ المنظومة البحثية ما تزال تعاني من فجوة واضحة بين المختبر والسوق إذ تفتقر معظم الجامعات إلى مكاتب نقل تكنولوجيا فاعلة وإلى سياسات تمويل مستدامة للبحث التطبيقي فضلًا عن ضعف الشراكات الصناعية نتيجة انهيار الاقتصاد وغياب بيئة تشريعية تنظّم الابتكار وتحمي الملكية الفكرية ومع أنّ هناك محاولات جديّة لإطلاق حاضنات أعمال إلا أن أثرها يظل محدودًا بسبب غياب الدعم الحكومي وضعف الاستثمار الخاص في البحث العلمي.
تكشف المقارنة التربوية بين هذه النماذج أن التحدي في لبنان والعالم العربي لا يرتبط بقدرات الباحثين، بل بغياب منظومة مؤسسية تُكافئ الابتكار الحقيقي وتوفّر حماية للملكية الفكرية وتُفعّل دور المختبر الجامعي ضمن سلسلة الإنتاج والتنمية ومن هنا تأتي الحاجة إلى انتقال تربوي في التفكير والممارسة أي من التركيز على الكمّ إلى تعظيم الأثر ومن الاكتفاء بالأوراق العلمية إلى بناء مختبرات فاعلة ومكاتب نقل تكنولوجيا وشراكات إنتاجية متينة مع الصناعة.
إن الجامعات العربية واللبنانية لن يُقاس نجاحها في القرن الحادي والعشرين بما تُنشره من أبحاث فقط، بل بما تُنتجه من ابتكارات وشركات وتقنيات تُسهم في تنمية المجتمع وتعزيز اقتصاد المعرفة.
أخبار ذات صلة
قانون العفو: مساعي الرئيس بري تقترب من النجاح
2026-05-14 04:53 ص 99
العميد مصطفى البركي.. الإنسان المُثقف وصاحب السيرة الطيبة
2026-05-11 01:50 م 230
أحمد الغربي: الصحافيون مستمرون في حمل الأمانة ومواصلة الرسالة
2026-05-07 11:30 ص 147
التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب في قلوب الآخرين
2026-05-03 10:41 م 160
أطفال الإنترنت: مزحة بريئة أم خطر حقيقي؟
2026-04-29 01:38 م 343
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

