خليل المتبولي : متى سيحدث الإنفجار الإجتماعي الكبير ؟!
التصنيف: أقلام
2021-10-30 05:08 م 302
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
متى سيحدث الإنفجار الاجتماعي الكبير ؟
ثوّار أحرار سنكمل المشوار !!
... وبعدين معكم أو معنا ؟!
يتحدث الكل عن الفساد والنهب وعن السرقة ، وعمّا وصلنا إليه من انهيار اقتصادي ومالي وسياسي واجتماعي ، وعن الغلاء الفاحش ، وعدم المقدرة على العيش ، وعن الظلم الواقع ، ويطالبون بالمساواة والعدالة الاجتماعية ، وحريّة العيش بكرامة .
كل هذا يثير النقمة على التخاذل ، ويحرّض النفس على المزيد من التحركات النظيفة البعيدة عن التهاون والمهادنة والممالاة ، والخروج من تحت عباءة الطائفة والمذهب والزعيم المفدّى ، ويدعو إلى التمرّد والعصيان ، وصبّ جام الغضب على اللصوص والمحتكرين ، والمتحكمين برقاب ومصائر الناس . إنما بالرغم من كل ذلك إلا أننا لا نزال بتراخي واستلشاء .
لقد نجحوا في زرع مركب نقص مرضيّ في نفوسنا ، واستطاعوا أن يؤسسوا لفكرة وهمية في نفوسنا أننا ثوّار أحرار نتمتّع بعقلية ثائرين متمردين ، ونزدهي بالتمرّد . لقد جعلوا منّا أناسًا مصابين بالخنوع ، جبناء ، متواطئين ، ساكتين عن الحق ، نهادن ونتهاون ... هل نحن جبناء صامتون أم أصبحنا ؟ ماذا حصل أو ماذا يحصل ؟ لمَ الاستكانة ؟ ممَّ الخوف ؟ مَن يقيّدنا عن فضح الظلم والفساد ؟ مَن يكتم أنفاسنا عن الدفاع عن حقوقنا من ماء وكهرباء وتعليم واستشفاء ، وعيش كريم لائق بحياة إنسان بالمطلق .
... وبعدين معكم أو معنا ؟!
هل يعقل أن سعر قارورة الغاز مئتان وخمسون ألف ليرة ، والناس تتهافت لشرائها ، وأنّ سعر صفيحة البنزين تجاوز الثلاثماية ألف ليرة لبنانية ، والسيارات على حالها في الشوارع ممتلئة بأصحابها تنتقل من مكان إلى آخر ، والجميع يتوجّه إلى عمله ، كأنّ الأمر طبيعي وعاديّ ، الدولار يحلّق في أجواء العشرين ألف ، ومن المرجّح أن يرتفع أكثر ، وكل ما يتبعه من سلع ومواد يحلّق معه ، ولا حياة لمّن تنادي ... الرواتب على حالها ، ولم تعد تفي بأبسط مقومات العيش .
... وبعدين معكم أو معنا ؟! ألا يدعو الأمر إلى بصق الحصاة ، وحدوث الإنفجار الاجتماعي ؟ تحدث الاحتكارات ، والسرقات ، والإختناقات ، ولا يجرؤ أحد على التكلّم ، أو توجيه تهمة ضد أحد . إلى متى سنبقى في قفص الخنوع والرضوخ والخوف ؟
نسأل مَن المسؤول عن الدمار الذي حلّ بنا ، والانهيار الذي نتعرض له ، والجحيم الذي نعيش فيه ؟ اسمحوا لي واعذروني أن أقول إنّ المسؤولية تقع على عاتقنا ، نعم ، لا تستغربوا ، نحن المسؤولون عن هذه الكارثة والمرحلة السوداء التي نمر بها ، لأننا لا نجرؤ على توجيه الأسئلة والمساءلة إلى رجل السياسة والمسؤول ، لماذا ؟ لأنه الزعيم وحامي الحمى ، ولأنّه هو مَن وظّف وسعى إلى تأمين مصالحنا الصغيرة ، لتغطية مصالحه الكبيرة ، وتمرير استثماراته وسرقاته تحت أعيننا ، دون أن يرفّ له ولنا أي جفن . كما أنّهم يعملون على تسويغ عدم التطرق إلى المشكلات والأزمات والسرقات التي تحصل ، ويبثّون بين الناس أنّ الحديث عن هذه الأزمات والمشكلات أخطر من المشكلة والأزمة بحد ذاتها ، وبذلك يكونون قد أسكتوا الناس بطريقة دبلوماسيّة ، لكنها قمعيّة مبطّنة .
يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه :" حين سكت أهل الحق عن الباطل ، توهم أهل الباطل أنهم على حق ."
في الختام ، علينا أن نتحرر من أنفسنا ، ومن سطوة القمع والإضطهاد ، والتخلّص من المصالح الشخصية والذاتية ، والتفلّت من عقال الاحباط والخنوع ، والإيمان بالحقوق وبالعيش بكرامة وعزة نفس ، حينها نقول متى سيحدث الانفجار الاجتماعي الكبير .
صيدا 30 تشرين أول 2021
أخبار ذات صلة
قانون العفو: مساعي الرئيس بري تقترب من النجاح
2026-05-14 04:53 ص 118
العميد مصطفى البركي.. الإنسان المُثقف وصاحب السيرة الطيبة
2026-05-11 01:50 م 246
أحمد الغربي: الصحافيون مستمرون في حمل الأمانة ومواصلة الرسالة
2026-05-07 11:30 ص 152
التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب في قلوب الآخرين
2026-05-03 10:41 م 167
أطفال الإنترنت: مزحة بريئة أم خطر حقيقي؟
2026-04-29 01:38 م 345
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

