خليل المتبولي : البحث عن جنسية أخرى
التصنيف: أقلام
2022-01-12 01:56 م 166
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
عندما يصل أي مواطن في بلدٍ ما للبحث عن جنسية ثانية ، غير الجنسية الممنوحة له من وطنه ، يكون قد دخل مرحلة اليأس من وطنه ، والأكيد الذي أوصله إلى هذه الحالة النظام القائم في الوطن ، وحكّامه الغارقون في الفساد ، والناهبون أموال الوطن . هذا المواطن يقف على حافة الخطر ، حيث يتأرجح بين الحياة والموت ، بين التوق إلى الخلاص والهزيمة ، بين المواجهة والخوف من المواجهة ، وإذا كان الزمان هو زمان الخيبة والقهر والعذاب والسرقة والفساد ، فإن المكان هو لبنان .
لبنان الغارق في الفساد ، هذا الفساد الذي ضرب النواحي الأخلاقية عند الجميع ، من المواطن إلى الموظف إلى المسؤول ، لأنه عندما يقبل المواطن أن يعطي رشوة إلى موظف ، ومن الموظف إلى المسؤول ، ودواليك ، فهذا الفساد بعينه ، وبالمقابل يكون قد ضُربت النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبلد .
أقل مقومات بلد غير موجودة ، لا أمن ولا أمان ولا استقرار ، ناهيك عن دمار القطاعات كافة ، من اقتصادي واجتماعي ومالي وتربوي وصحي ، وغيرها، انهيارٌ وراء انهيار ، لا من حسيب ولا رقيب ، الكل يلعب ويخبّص على مزاجه ، وإن لم يكن على مزاجه ، فيكون على ما يمليه عليه الهمس الخارجي ، العائد لمصلحته المدمّرة لمصلحة البلد ، انعدمت الثقافة الوطنية ، وحب الوطن والانتماء . المصيبة الكبرى في هذا الوطن الصغير تعدديته الطائفيه والمذهبية ، التي خربت البلد أكثر ، كل طائفة تعتبر لبنان لها ، فكانت اللعبة السياسية ، تارة المارونية السياسية ، وتارة أخرى السنيّة السياسية ، والشيعية السياسية ، وهلمّ جر ... فكل طائفة تشدّ عصب ناسها ومناصريها ، وتعمل على تقويتهم ، كما أنها تحميهم وتدافع عنهم وعن فسادهم وانتهاكاتهم لحرمة الدولة وتصر على مغالاطاتهم بحق الوطن ، لا انتماء للوطن وللدولة ، إنما الانتماء للطائفة فقط ، التي تصبح منافسة لنظام الدولة .
المواطن الذي يعتبر نفسه خارج التركيبة الطائفية ينفر من هذا الشواذ ، ويحارب لاعادة بناء الدولة ، إنما هذه الطوائف بتركيباتها أقوى منه ومن تصدّيه ، فيصبح منعزلًا ، لا رأي له . أمام هذا الانهيار الكبير لمؤسسات الدولة ، والخراب الاقتصادي والمالي والسياسي والتربوي والصحي ، وانعدام العيش الكريم في الوطن ، يرى نفسه تتقاذفه أمواج من الهموم والاحباط وعدم الثقة في الوطن ، فتصعد به تارة ثم تهبط إلى قاع الظلمات تارة أخرى حيث يغوص بين تيارات باردة من اليأس والضيق ، فتضطره إلى أن يلجأ هذا المواطن للبحث عن جنسية أخرى في بلدان تؤمّن له الاستقرار ، والسلامة له ولعائلته ، وتشعره بالراحة والأمان له ولأفراد عائلته .
فالبحث عن جنسية أخرى ، في بلد يحترم الإنسان، وذلك لضمان جميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والثقافية دون تمييز ، كما هو بحث عن العيش بكرامة، واحترام إنسانية الإنسان .
صـيــدا
12/1/2022
أخبار ذات صلة
قانون العفو: مساعي الرئيس بري تقترب من النجاح
2026-05-14 04:53 ص 117
العميد مصطفى البركي.. الإنسان المُثقف وصاحب السيرة الطيبة
2026-05-11 01:50 م 246
أحمد الغربي: الصحافيون مستمرون في حمل الأمانة ومواصلة الرسالة
2026-05-07 11:30 ص 152
التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب في قلوب الآخرين
2026-05-03 10:41 م 167
أطفال الإنترنت: مزحة بريئة أم خطر حقيقي؟
2026-04-29 01:38 م 345
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

